العامل محمد فطاح و الانتقال من منطق تدبير الأزمة إلى منطق صناعة الحلول فيما يخص واقع التعمير بآسفي
اليوم، ومع الحركية الجديدة التي يشهدها الإقليم، يبدو أن بوصلة التعمير بدأت تستعيد اتجاهها الصحيح، من خلال رؤية ميدانية يقودها عامل إقليم آسفي السيد محمد فطاح، الذي اختار مقاربة عملية لتصحيح اختلالات الماضي، وإعادة الاعتبار لوظيفة وثائق التعمير باعتبارها آلية للتنمية لا وسيلة لتعطيلها.
فعند العودة إلى تصميم التهيئة لسنة 2019، الذي أُعد خلال فترة العامل السابق والمديرة السابقة للوكالة الحضرية، يتضح أن هذه الوثيقة، رغم مكانتها القانونية باعتبارها المرجع المؤطر للتنظيم العمراني، أثارت منذ البداية نقاشاً واسعاً حول مدى انسجامها مع الحاجيات الحقيقية للمدينة ومؤهلاتها التنموية.
فقد اعتبر عدد من المهنيين والمنتخبين والفاعلين أن مضامينها لم تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها آسفي، بل أفرزت قيوداً عمرانية انعكست سلباً على الاستثمار والتوسع الحضري.
ولعل أبرز مؤشر على حجم هذا الجدل يتمثل في رفض المجلس الجماعي لآسفي المصادقة على المشروع بصيغته المعروضة، بعدما تجاوز عدد التعرضات والملاحظات المقدمة من المواطنين والمؤسسات والمنتخبين ثمانية آلاف تعرض وملاحظة، وهو رقم يعكس حجم الهوة التي كانت قائمة بين الوثيقة والانتظارات الحقيقية للمدينة.
وأمام هذا الإرث العمراني المعقد، اختار عامل الإقليم السيد محمد فطاح الانتقال من منطق تدبير الأزمة إلى منطق صناعة الحلول، معتمداً رؤية تقوم على الواقعية، والنجاعة، والتنسيق المؤسساتي.
وقد مكنت هذه المقاربة من إطلاق دينامية جديدة تجلت في:
* فتح مجالات عمرانية جديدة كانت خاضعة لتصنيفات جمدت استغلالها لسنوات.
* إعادة تحرير الوعاء العقاري بما يسمح باستقطاب الاستثمار وتحريك سوق البناء والإنعاش العقاري.
* تسريع معالجة عدد من الملفات العالقة وتجاوز العراقيل الإدارية التي كانت تحد من فعالية وثائق التعمير.
* إعادة الاعتبار للفلسفة الأصلية للتخطيط العمراني باعتباره أداة للتنمية المستدامة وتحقيق العدالة المجالية.
ولم يقتصر الإصلاح على مراجعة وثائق التعمير، بل امتد إلى المشاريع البنيوية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الطريق المدارية الكبرى بعرض 80 متراً، الذي يشرف عليه عامل الإقليم.
ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع محوراً هيكلياً جديداً لإعادة تنظيم حركة النقل واللوجستيك، وتعزيز الربط بين المركب الكيماوي، والميناء المعدني، والطريق الوطنية، والطريق السيار، بما يواكب التحولات الصناعية والاقتصادية التي تعرفها آسفي، ويهيئ شروطاً أفضل للاستثمار والتنمية الترابية.
و تجدر الإشارة الى أن إعادة توجيه بوصلة التعمير لم تكن لتتحقق لولا اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على التنسيق المؤسساتي، تحت الإشراف المباشر لعامل الإقليم، وبانخراط مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم رئاسة المجلس الجماعي، والإدارة الحالية للوكالة الحضرية، إلى جانب المصالح الخارجية واللجان التقنية المختصة، حيث عمل الجميع، كل من موقعه، على مراجعة عدد من الاختيارات السابقة، والاستجابة للتعرضات المشروعة، وإرساء رؤية عمرانية أكثر انسجاماً مع مؤهلات المدينة ومتطلبات التنمية.
على سبيل الختم
إن مدينة آسفي تقف اليوم أمام فرصة حقيقية لتجاوز أعطاب مرحلة عمرانية طويلة، والانتقال إلى نموذج جديد يجعل من وثائق التعمير رافعة للاستثمار والتنمية بدل أن تكون سبباً في تعطيلهما.
وإن ما تعرفه المدينة اليوم من تصحيح تدريجي لمسار التخطيط العمراني يستحق الإشادة و التثمين في أفق استعادة آسفي للمكانة التي تستحقها كقطب اقتصادي وصناعي وتنموي على الساحل الأطلسي.