سيدي حمدي ولد الرشيد… والحقيقة الجغرافية للصحراء: ردّ أكاديمي صارم على مغالطات المحجوب السالك
بقلم:عوبا مولاي السالك
لا يمكن لأي نقاش جاد حول الصحراء المغربية أن يقوم على مغالطات جغرافية أو مزايدات خطابية تنكر الوقائع الثابتة. ما صدر عن السيد المحجوب السالك من وصف لقيادات سياسية بالرعونة أو الجهل، مقرونًا بادعاءات حول “وَادنون” و”الحدود الجغرافية للصحراء”، يكشف افتقارًا واضحًا للمعطيات القانونية والمعتمدة دوليًا. فالقضية أعمق من أن تُختصر في انطباعات شخصية؛ إنها ملف دولي محكوم بوثائق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، وإطار سياسي معترف به عالميًا.
أولًا: الجغرافيا القانونية للصحراء ليست رأيًا… بل وثائق أممية
الأمم المتحدة تعتمد – منذ بداية النزاع – توصيفًا محددًا للمنطقة محلّ النزاع، وهي:
الأقاليم الواقعة جنوب خط العرض 27°40’، وتشمل:
الساقية الحمراء
وادي الذهب
السمارة
العيون
بوجدور
الداخلة
هذا التعريف الجغرافي هو المعتمد لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهو الذي تُبنى عليه كل القرارات منذ سبعينيات القرن الماضي.
ولا توجد في أي وثيقة أممية إشارة إلى أن واد نون جزء من “الإقليم محل النزاع”.
بل إن واد نون منطقة مغربية خالصة، غير مدرجة نهائيًا في لوائح الأمم المتحدة الخاصة بالنزاع.
وعليه، فإن القول بأن الحكم الذاتي “يجب أن يمتد من وادنون إلى لكويرة” يعكس جهلًا بالأساس القانوني الذي تبنى عليه الأمم المتحدة موقفها.
ثانيًا: مشروع الحكم الذاتي… محدد النطاق ومُعترف بجديّته دوليًا
مشروع المملكة المغربية (2007) قدّم:
حدودًا واضحة: يشمل حصريًا الأقاليم الصحراوية الست المعترف بها أمميًا.
ولاية موسّعة: برلمان جهوي، سلطة تنفيذية منتخبة، قضاء جهوي.
احتفاظ الدولة بالدفاع والسيادة والعَلم والعلاقات الخارجية.
وقد اعتبره مجلس الأمن في قراراته المتتالية – آخرها 2703 –
“جديًا وذا مصداقية”
وهو توصيف قانوني لا يُمنح إلا للمقترحات المتوافقة مع القانون الدولي.
وهو المشروع الوحيد الذي:
يحترم سيادة الدول
ينهي منطق الحرب والانفصال
يفتح الباب للتنمية والاستقرار الإقليمي
ثالثًا: واد نون… إقليــم خارج النزاع ولا يدخل ضمن نطاق الحكم الذاتي
واد نون (كلميم – بويزكارن – سيدي إفني – طانطان) منطقة:
غير مصنّفة أمميًا كجزء من “الصحراء المتنازع عليها”.
تخضع إداريًا وتنظيميًا للمملكة المغربية كغيرها من الجهات.
ساهمت تاريخيًا في مقاومة الاستعمار وهي امتداد اجتماعي وثقافي للصحراء، لكن لا علاقة لها قانونيًا بملف النزاع.
وبالتالي، أي حديث عن “فرض الحكم الذاتي على وادنون” هو جغرافيا خاطئة، وسياسيًا غير موجود، وقانونيًا مستحيل.
رابعًا: من يجهل الجغرافيا القانونية… يضل في تفسير السياسة
عندما يتحدث المحجوب السالك عن “من وادنون للمحبس ومن وادنون للبّوليساريو”، فهو يخلط بين:
الانتماء القبلي الممتد من وادنون وصولًا للداخلة
وبين الإقليم محل النزاع قانونيًا
الانتماء القبلي والثقافي لا يحدد حدود الدول ولا نطاق المبادرات السياسية.
العبرة بما هو معتمد دوليًا لا بما يتداوله البعض في المقاهي أو الخطابات العاطفية.
خامسًا: التاريخ شاهد… والأرض لا تكذب
الوثائق الاستعمارية الإسبانية – خرائط 1958، 1967، 1973 – تحدد بوضوح:
الصحراء الإسبانية سابقًا = الساقية الحمراء + وادي الذهب
واد نون بقي خارج المجال الإسباني
وتحت سيادة المخزن المغربي منذ قرون
فكيف لمن يجهل هذا التاريخ أن يقدم دروسًا في “جغرافية الصحراء”؟
سادسًا: الحكم الذاتي ليس دواءً ضد “التفكير الانفصالي” كما يروّج البعض… بل هو حلّ سياسي دولي متوافق عليه
الأمم المتحدة اليوم لا تناقش:
“الاستقلال”
ولا “الاستفتاء”
ولا “إلحاق وادنون بالنزاع”
بل تناقش حلًا سياسيًا واقعيًا، عمليًا، متوافقًا.
والمشروع الوحيد الذي ينطبق عليه هذا التعريف هو الحكم الذاتي المغربي.
ختــامًا:
إلى السيد المحجوب السالك…
القضايا الكبرى لا تُدار بخطابات حماسية ولا بجمل عنترية.
وإذا كان البعض يتسرع في إطلاق الاتهامات، فإن المعطيات القانونية والجغرافية تظل صلبة لا تهتز.
الحكم الذاتي ليس رأيًا،
ولا “خيارًا من وادنون إلى لكويرة”،
بل مشروع دولة مستقر على وثائق الأمم المتحدة،
ومسنود دوليًا،
ومبنٍ على جغرافيا يعرفها من يحترم عقله… قبل أن يحترم المتلقي.