جريدة إلكترونية مغربية

نجا من الموت داخل المسجد… الفقيه هاشم يروي قصة نجاة مؤثرة بآسفي

في زيارة أخوية للفقيه هاشم، لتقديم واجب العزاء في أصدقائه وجيرانه من تجار باب الشعبة والمدينة العتيقة الذين وافتهم المنية، ولمباركة نجاته من موتٍ محقق، استحضرنا معه قصة إنسانية مؤثرة اختلط فيها الألم بالعبرة، والخوف باليقين.

الفقيه هاشم، المعروف بين أبناء المدينة بـ“سي هشام بائع الذهب”، يُعد من الوجوه الدعوية التي عرفتها مدينة آسفي مبكرًا. فقد كان بيته ببادية آسفي فضاءً مفتوحًا لاستقبال كبار الدعاة والخطباء، خاصة من مدينة الدار البيضاء، حيث يجتمع الأصدقاء للاستماع إلى دروسهم مباشرة، في زمن كانت الأشرطة السمعية وسيلة الناس للتزود منهم بالعلم والموعظة.

وخلال اللقاء، ذكّر الفقيه هاشم بأن الموت حق، وأن من قضوا نحبهم نرجو أن يكونوا في عداد الشهداء، مؤكدًا أن واجب الأحياء هو الاستعداد ليوم اللقاء. كما دار نقاش بين الحاضرين حول مسؤولية الإنسان عمّا يقع من أحداث، وما يترتب عنها من حساب في الدنيا والآخرة.

ثم انتقل للحديث عن قصة نجاته، التي بدت شبيهة بقصص أخرى كتب الله فيها الحياة لبعض التجار، وآخرين، سخّر لهم من عباده من كان سببًا في إنقاذهم.

وقال في روايته والابتسامة لم تفارق محياه كعادته:

“عندما بدأ المطر ينهمر، كنت في المسجد الذي أؤمّ فيه الناس بقصارية التوب (قصارية الأحباس) وسط المدينة. وبعد صلاة العصر، غادر المصلّون، فقلت في نفسي: هل من مكان آمن أتحصن به غير بيت الله؟ وجلست أذكر الله”

وأضاف ثم:

“اشتد نزول المطر، فأغلقت علي باب المسجد، وانشغلت بالدعاء والذكر وقراءة القرآن. غير أن المياه بدأت تتدفق وتغمر المسجد، إلى أن بلغ منسوبها دقني. حينها شعرت بأني لم أستعد بعد للقاء الله، وتمنيت أن يمنحني فرصة أخرى.”

وتابع:

“سمعت حركة قرب باب المسجد، فناديت أطلب المساعدة. وحين سمع أحد الشباب ندائي كان بسطح المسجد، فأطل من “الضواية”، فعرفني. طلب مني الصبر والانشغال بالذكر، ثم عاد رفقة آخرين، ومدوا إليّ حبلين، ربطتهما بإحكام على جسدي فتمكّنوا من إخراجي بصعوبة. واستعانوا بشاب أمسكوه من قدميه وأنزلوا نصفه الأعلى من وسط “الضواية” لتفادي الاصطدام بحوافها” التي كانت كانت تعرقل صعودي.

ويختم الفقيه هاشم قصته قائلاً:

“أدركت حينها أن الله مدّ في عمري، ليمنحني فرصة أخرى أُقبل عليه فيها وأنا أكثر استعدادًا.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.