هل نمنح اسفي فرصة أخيرة؟ أم نكتفي بتوثيق انهيارها؟
موراحي صلاح الدين
الرئيس الوطني للمرصد الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان بالمغرب
ومستشار جماعي بالجماعة الترابية أسفي
سؤال في عمقه ليس عن شخص إلياس البداوي فقط، بل عن قدرة الفاعل المحلي داخل سياق سياسي ومؤسساتي منهك، وعن سؤال أكبر:
هل ما زال بالإمكان إيقاف التآكل أم أننا نناقش مجرد إدارة الانهيار؟
1_ هل يستطيع إلياس البداوي وحده؟
بكل وضوح: لا.
ولا يستطيع غيره، أيًّا كان اسمه أو انتماؤه، إذا ظلّ منطق التسيير هو نفسه:
* مجلس بلا أغلبية متماسكة
* مكتب مسيَّر بمنطق التوازنات لا المشاريع
* إدارة جماعية مكبّلة، وقرارات تُفرغ من مضمونها قبل أن ترى النور
التجربة الأسفية، كما أشرتَ بدقة، أثبتت أن الرئيس ليس فاعلًا مطلقًا، بل حلقة داخل منظومة، إن تعطلت تعطّل معها كل شيء.
2_ أين يكمن جوهر التآكل؟
التآكل الذي تعرفه آسفي ليس وليد سنة أو ولايتين، بل هو:
* تآكل سياسي: مجالس تُنتج التدبير لا الرؤية
* تآكل اجتماعي: يأس، هجرة، انسحاب المجتمع المدني
* تآكل ثقة: المواطن لم يعد يطالب، بل ينسحب أو يغامر بحياته في قوارب الموت
* تآكل تنموي: مدينة أُبعدت عن سكّة التنمية بأكثر من 140 كلم، كما قلتَ بمرارة دقيقة
وحين تصل مدينة إلى هذه المرحلة، فالسؤال لا يعود: من سيُنقذها؟
بل: هل توجد إرادة جماعية للإنقاذ أصلًا؟
3_ ما الذي يمكن أن يفعله إلياس البداوي إن أراد فعلاً؟
إذا أراد أن يُحسب له شيء تاريخيًا، فليس المطلوب منه “تحريك ما عجز الزمن عن تحريكه” بالشعارات، بل:
* كسر منطق التدبير الصامت والاعتراف العلني بحجم الاختلال
* فتح المجلس على قوى المجتمع الحيّة لا المهادِنة
* ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المجلس نفسه
* الانتقال من سياسة “تدبير الممكن” إلى سياسة فرض الممكن
غير ذلك، سيظل مجرد رئيس آخر في لائحة طويلة من العابرين.
4_ الخلاصة
آسفي اليوم لا تحتاج رئيسًا منقذًا، بل:
مشروع مدينة، إرادة سياسية شجاعة، وقطيعة مع ثقافة التعايش مع الخراب.
إن استطاع إلياس البداوي أن يكون جزءًا من هذه القطيعة، فربما يوقف التآكل.
أما إن استمر بمنطق من سبقوه، فسيضيف اسمه فقط… إلى أرشيف الفشل.
وسؤالُك الأخير يظل مفتوحًا ومؤلمًا:
هل نمنح المدينة فرصة أخيرة؟ أم نكتفي بتوثيق
انهيارها؟