حماس الجماهير مفتاح صعود فرقها بين التشجيع البنّاء والنقد المسؤول
بقلم : زهير الزعواط (المعهدالعالي للصحافة و الإعلام)
في كرة القدم، كما في الحياة، الحماس وحده لا يكفي. الجماهير المغربية، المشهورة بعاطفتها الصادقة وحماسها الفريد، لطالما أثبتت أنها قوة لا يُستهان بها في مدرجات الملاعب، سواء محليا أو خارجيا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يمكن لهذه الطاقة الهائلة أن تُوظف لصالح فرق المدن المغربية، أم أنها تهدر في انتقادات جانبية ولا مجدية؟
الجماهير قادرة، بلا شك، على صناعة الفارق، لكن هذا لا يحدث تلقائيا. الضغط الجماهيري، الذي غالبا ما يُنظر إليه كعامل إيجابي، يجب أن يكون ضغطا واعيا وموجها نحو الإصلاح، لا مجرد صرخة غضب عشوائية. النقد البناء موجه للإدارات والفرق الفنية والإعلام، وليس للاعبين وحدهم الذين غالبا ما يكونون ضحية للظروف أكثر من كونهم سبب المشكلة.
الوهج الداخلي هو مفتاح إشعاع الكرة المغربية خارجيا. دوري قوي يبدأ بفرق قوية، جولات مثيرة، حصيلة تهديفية عالية، وبروز نجوم محليين قادرين على حمل الشعلة. كل هذا ينعكس في صورة الدوري، ويجعل الصدى الخارجي إيجابيا، لأن قوة الفرق والمنافسة الصحية تفضيان إلى احترام وإعجاب خارج الحدود.
الإعلام الرياضي له دور محوري في هذا المسار. الحوارات المحترمة والمسؤولة، التي تطرح الأسئلة بصراحة وتناقش الأخطاء دون تهوين أو تهويل، تعلم الجمهور كيفية النقد البناء. المسؤولون الذين يتحملون مسؤولياتهم ويقدمون أجوبة صريحة، يساعدون على بناء وعي جماهيري قادر على ممارسة الضغط الصحيح، الذي يؤدي إلى الإصلاح والتطوير، لا التدمير و الارتكاس.
في النهاية، الجماهير المغربية قادرة على دعم فرقها ونقل الدوري الوطني إلى مستوى عالمي، لكن هذا يتطلب وعيا في توجيه الحماس والنقد. تشجيع بلا تقديس، ونقد بلا كراهية، وضغط يولد إصلاحا بدلا من احتراق داخلي. فليعزف الناي، ولتنشد الجماهير… لكن لنعمل معا على أن يكون الغناء بناء لا هدما.
