جريدة إلكترونية مغربية

صرخة الفنانين باسفي صالح مياه نموذج للظلم الصامت

بقلم : عزالدين الظرفاوي

 

في مدينة اسفي، حيث يلتقي البحر بتاريخ المدينة العريق، يعيش الفنانون المسرحيون حياة صعبة ومليئة بالتحديات، رغم انهم من خيرة ابناء المدينة ومصدر فخرها الثقافي. من بين هؤلاء الفنانين المبدعين يبرز اسم صالح مياه، فنان مسرحي معروف بموهبته وابداعه وحضوره المتميز على خشبة المسرح. لكنه رغم كل عطائه، لم يجد من وزارة الثقافة ولا من المسؤولين المحليين اي تقدير او دعم.

صالح مياه، مثل كثير من زملائه، يعيش بدون اجر ثابت وبدون وظيفة تضمن له العيش الكريم، في ظل غلاء المعيشة وضغوط الحياة اليومية. هؤلاء الفنانون يعانون بصمت، يقدمون فنهم وابداعهم من اجل جمهورهم ومدينتهم، ومع ذلك تبقى معاناتهم خفية بعيدة عن الانظار. لا يعانون فقط من الفقر، بل ايضا من التجاهل واللامبالاة الرسمية، وهو ما يجعل الاستمرار في العمل المسرحي تحديا كبيرا.

المدينة تحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى الفن والثقافة، لكن استمرارية المسرح مرهونة بدعم من يقدر هذا العمل. الفنانون باسفي مثل صالح مياه يزرعون الابداع والثقافة وسط الصعاب، يرفعون راية المدينة ويمثلونها في كل مناسبة، ومع ذلك يظل صوتهم مخنوقا، واحلامهم مؤجلة.

نوجه نداء عاجلا للمسؤولين في وزارة الثقافة والسلطات المحلية، كفى تجاهلا لكفاءات المدينة الحقيقية. حان الوقت للاعتراف بجهود الفنانين، وتوفير الدعم المادي والمعنوي لهم، وضمان حياتهم الكريمة واستمرارية فنهم. لا يمكن ان نبني حضارة ثقافية في المدينة اذا تركنا الفنانون يعانون في صمت ويضطرون للتخلي عن شغفهم بسبب الفقر والظروف القاسية.

صالح مياه وكل الفنانين باسفي يستحقون الاحترام والتقدير والدعم. تجاهلهم اليوم يعني خسارة لا تعوض للمدينة والثقافة والمجتمع. عليهم ان يجدوا من ينصفهم قبل ان يختفي صوت المسرح تماما من اسفي، قبل ان يفقد الجمهور اخر اشكال الفن الحقيقي.

ان دعم الفنانين ليس رفاهية، بل استثمار في ثقافة المدينة وهويتها، وفشل المسؤولين في ذلك هو تقصير بحق المدينة والجيل القادم. اليوم صوت الفنانين باسفي يصل الى المسؤولين ونأمل ان يجدوا اذنا صاغية واعمالا ملموسة، وان لا تبقى هذه المواهب الابداعية ضحية الصمت واللامبالاة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.