فوضى الصحافة بالصخيرات تمارة .. حين يتحول الميكروفون إلى أداة ابتزاز
عبد العزيز العطار
لم تعد الصحافة المحلية بعمالة الصخيرات تمارة تمارس دورها كسلطة رابعة، بل تحولت في حالات كثيرة إلى فوضى مفتوحة يقودها دخلاء بلا تكوين ولا ضمير مهني. يكفي اليوم هاتف ذكي وميكروفون رخيص، وبطاقة وهمية صادرة عن “منبر” غير معترف به، ليمنح صاحبها صفة “صحافي” يتجول بها بين المؤسسات الرسمية والأنشطة العمومية.
الظاهرة لم تعد تقتصر على غياب المهنية، بل تجاوزتها إلى ممارسات خطيرة. يعمد بعض هؤلاء إلى حضور الأنشطة الرسمية دون دعوة، وفرض حضورهم على المنظمين بدعوى “التغطية الإعلامية”. الأخطر هو ما كشفه فاعلون محليون: لجوء البعض إلى تصوير مسؤولين ومنتخبين ورجال سلطة أثناء مزاولة مهامهم، ثم استعمال تلك المقاطع للضغط والابتزاز.
المعادلة بسيطة: “ادفع أو أنشر”. صفحات فيسبوك مجهولة تحمل أسماء جرائد لا وجود لها في الواقع، أصبحت سلاحاً يشهر في وجه كل من يرفض الخضوع.
هذا الانفلات يدفع ثمنه الصحافيون المهنيون أولاً. يقول أحد المراسلين المعتمدين بالإقليم: “صرنا نُعامل بنفس نظرة الريبة بسبب تصرفات هؤلاء. المواطن لم يعد يفرق بين الصحافي الحقيقي والدخيل المبتز”.
النتيجة المباشرة هي ضرب مصداقية الإعلام المحلي الجاد، وتحويله في أعين الرأي العام من أداة للرقابة والمساءلة إلى وسيلة للارتزاق الشخصي.
تتساءل فعاليات محلية عن دور الجهات الوصية على القطاع. كيف تُمنح بطاقات “صحافي” لأشخاص لا يتوفرون على شهادة أو تكوين؟ من يراقب المنابر الوهمية التي تتكاثر كالفطريات؟ وأين هي آليات المحاسبة عندما يتحول “الصحافي” إلى مبتز؟
إن استمرار الوضع يعني تفريغ المهنة من نبلها، وترك المجال مفتوحاً أمام كل من هب ودب لتشويه صورة السلطة الرابعة.
يطالب مهنيون وفاعلون مدنيون بتدخل عاجل لوزارة الاتصال، والمجلس الوطني للصحافة، والنيابة العامة. المطلب واضح: تفعيل آليات المراقبة، التدقيق في الاعتمادات، إغلاق المنابر الوهمية، ومتابعة كل من ثبت تورطه في الابتزاز باسم الصحافة.
الرهان اليوم ليس حماية الصحافيين فقط، بل حماية حق المواطن في إعلام نزيه يخدم قضاياه، لا جيوب المبتزين.
ان إنقاذ ما تبقى من هيبة القلم والميكروفون مسؤولية جماعية، قبل أن تتحول المهنة إلى مجرد ذكرى جميلة في أرشيف مهجور.