حين تنتصر الفكرة على الإمكانات… المنتدى الأكاديمي الأول للصناعات الثقافية والإبداعية يختتم دورته الأولى بنجاح
متابعة لطيفة بنعاشير
اختتمت، يوم الجمعة 10 يوليوز 2026، أشغال المنتدى الأكاديمي الأول للصناعات الثقافية والإبداعية، الذي احتضنته الخزانة الجامعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة على مدى يومين، في محطة علمية وثقافية شكلت فضاءً للحوار الأكاديمي الرصين وتبادل الرؤى حول الصناعات الثقافية والإبداعية وعلاقتها بالتنمية.

وقد تميز المنتدى ببرنامج علمي متنوع، شارك فيه ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء والفاعلين في المجال الثقافي، حيث ناقشوا قضايا راهنة ترتبط بالسياسات الثقافية، والاقتصاد الإبداعي، وحقوق المؤلف، والإعلام، والسينما، والوسائط الرقمية، وغيرها من المحاور التي تؤكد المكانة المتنامية للصناعات الثقافية باعتبارها رافعة للتنمية المستدامة.

غير أن ما يستوقف المتابع لهذا المنتدى لا يقتصر على قيمة مداخلاته العلمية وجودة تنظيمه، بل يتجاوز ذلك إلى الروح التي قامت عليها هذه المبادرة. فقد جسد المنظمون نموذجًا في العمل الأكاديمي الجاد، القائم على الإيمان بالفكرة، وحسن التنسيق، وروح المسؤولية، والإصرار على إنجاح هذا الموعد العلمي.
ووفق ما تم تداوله من طرف القائمين على المنتدى، فقد أُنجز هذا الحدث بمجهودات ذاتية، دون الاستفادة من أي دعم مالي خارجي، وهو ما يجعل نجاحه أكثر دلالة، ويؤكد أن الإرادة الجماعية قادرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع أكاديمية ناجحة عندما تقترن بالكفاءة والإخلاص.
لقد برهن هذا المنتدى أن الجامعة المغربية لا تقتصر رسالتها على التدريس والبحث العلمي، بل تضطلع أيضًا بدور محوري في إنتاج المعرفة، واحتضان المبادرات الثقافية، وفتح فضاءات للنقاش العلمي المسؤول حول القضايا التي تهم المجتمع والتنمية.
ومن هذا المنطلق، فإن الدورة الأولى للمنتدى الأكاديمي للصناعات الثقافية والإبداعية لا يمكن اعتبارها مجرد نشاط جامعي عابر، بل هي تجربة واعدة تستحق التثمين والاستمرار، لما حملته من قيمة علمية وتنظيمية، ولما أبرزته من قدرة الكفاءات الجامعية على إنجاز مشاريع نوعية بإمكانات محدودة وإرادة كبيرة.
كل التقدير والاحترام للأساتذة والباحثين، ولكافة أعضاء اللجنة المنظمة، ولكل من ساهم في إنجاح هذا الموعد الأكاديمي، الذي يؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن الثقافة والمعرفة تظلان من أهم ركائز التنمية وبناء المستقبل.
تحية تقدير لكل من آمن بأن الأفكار العظيمة لا تُقاس بحجم التمويل، بل بصدق الرسالة، وجودة العمل، وإخلاص من يقفون خلفها.