جريدة إلكترونية مغربية

بين صناعة المحتوى وهيبة الرموز جدل واسع حول فيديو فاطمة تبعمرانت ومريم راشدي

بقلم: هدى بوكدال

 

تتحول منصات التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى إلى ساحات لمحاكمات رقمية متسرعة، حيث يغدو مقطع فيديو مجتزأ كافياً لإصدار أحكام نهائية بحق شخصيات عامة. آخر هذه الوقائع، الفيديو الذي جمع “أيقونة” الأغنية الأمازيغية الفنانة فاطمة تبعمرانت بـ “التيك توكر” مريم راشدي، والذي أثار جدلاً واسعاً تفاوتت فيه الآراء بين مدافع عن الفنانة ومنتقد لتصرفها الذي وُصف بـ”القمعي”.

 

وفي خضم هذا الضجيج الرقمي، تبرز ضرورة ملحة لاستحضار الأمانة الأخلاقية والمهنية. بالرغم من التباين في وجهات النظر حول المسارات الفنية أو المواقف العامة التي تتخذها الفنانة فاطمة تبعمرانت، إلا أن هذا الاختلاف في الرأي لا يبرر الانجراف وراء الأحكام القطعية أو توجيه اتهامات تمس الاعتبار الشخصي دون الإلمام بتفاصيل الحادثة.

إن واقعة التقاط صورة عفوية قد تخضع لمتغيرات سياقية (الزمان، المكان، والظرف النفسي) لا يدركها المتابع من خلف الشاشة. لذا، الاعتماد على لقطات مجتزأة لتشكيل رأي عام يبدو أشبه بمحاكمة للنوايا، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى مصداقية ما يُروج له في الفضاء الأزرق.

 

احترام الرموز الفنية، وفي المقابل احترام حقوق الأفراد في التعبير عن أنفسهم وتوثيق لحظاتهم، يتطلب من صناع المحتوى ومن الجمهور على حد سواء التحلي بروح المسؤولية. فالمسؤولية الإعلامية والأخلاقية تفرض علينا ككتاب ومراقبين التريث وعدم الانخراط في “ردود الفعل العاطفية” التي تغذيها الرغبة في تصدر “التريند” على حساب الحقيقة.

وعليه، فإن التوجه نحو التواصل المباشر مع الأطراف المعنية يظل هو السبيل الوحيد للوقوف على جوهر الحادثة، بعيداً عن التأويلات التي تفرضها خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي.

إننا، ومن خلال هذا المنبر، نؤكد التزامنا بنقل الحقائق كما هي، متعهدين لقرائنا بموافاتهم بتوضيحات دقيقة وفورية فور تواصلنا مع الأطراف المعنية، لنضع بين أيديكم المشهد كاملاً، بعيداً عن التجني أو الانحياز العاطفي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.