من الرباط إلى الخميسات: هل يتحول رهان نساء الأصالة والمعاصرة إلى واقع سياسي؟
– متابعة لطيفة بنعاشير عن موقع الحدث الآن
في السياسة لا تقاس قيمة اللقاءات بعدد الكلمات التي تلقى ولا بعدد الصور التي تلتقط، بل بقدرتها على التحول إلى قرارات، وإلى حضور ميداني، وإلى نتائج يلمسها المواطن. لذلك، لم تكن الدورة الرابعة للمجلس الوطني لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة، التي احتضنتها مدينة الرباط، مجرد لقاء تنظيمي لاستعراض الحصيلة، بل بدت وكأنها إعلان مبكر عن انطلاق مرحلة جديدة من الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، ورسم ملامح رؤية تنظيمية وسياسية تمتد لما بعدها.
بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وأداء النشيد الوطني، انطلقت أشغال الدورة التي سيرتها الأستاذة نجلاء الوركلي، عضوة المكتب التنفيذي للمنظمة، بحضور قيادات حزبية ومنتخبات ومناضلات من مختلف جهات المملكة.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة المنظمة السيدة قلوب فيطح أن المرأة داخل حزب الأصالة والمعاصرة ليست مجرد عنصر للتأثيث السياسي أو رقم داخل اللوائح الانتخابية، بل شريك حقيقي في صناعة القرار، وفي قيادة المشروع الحزبي. كما ثمنت الدعم الذي يقدمه الحزب للمرأة المغربية، وأشادت بالعناية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لقضايا تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مختلف مواقع المسؤولية.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض حصيلة عمل التمثيليات النسائية للحزب، خاصة المبادرات الموجهة للمرأة القروية، مع الدعوة إلى تجديد وإعادة هيكلة المكاتب الإقليمية والمحلية، باعتبارها المدخل الأساسي لبناء تنظيم نسائي أكثر حضورا وفعالية.

وأكدت مختلف المداخلات أن النجاح الانتخابي لا يصنع خلال أسابيع الحملة الانتخابية، وإنما يبدأ بالحضور المستمر داخل الميدان، وبالإنصات للمواطنين، والتواصل اليومي معهم، لأن الثقة تبنى بالعمل وليس بالشعارات.
وقدمت الدكتورة بوركيطة عرضا حول حصيلة أنشطة المكتب التنفيذي، فيما استعرضت الأستاذة فاطمة الطوسي عرض حول “قافلة التمكين لأجل منتخبة فاعلة، متواصلة، فاعلة مؤثرة”، الذي يهدف إلى إعداد قيادات نسائية مؤهلة لخوض مختلف الاستحقاقات، من خلال التكوين في القوانين الانتخابية، والخطابة، والتواصل الرقمي، وتدبير الحملات الانتخابية.
كما كشف برنامج العمل عن رؤية تنظيمية متكاملة ترتكز على إعادة هيكلة التنظيمات النسائية بجميع جهات المملكة، وإنشاء قاعدة بيانات للكفاءات النسائية، وتحديد الجماعات والدوائر ذات الإمكانات الانتخابية مبكرا، مع الاستثمار في التكوين والتأطير، وتوحيد الخطاب الإعلامي والرقمي استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

وشهد اللقاء حضور السيدة أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في حضور يعكس المكانة التي باتت تحظى بها المنظمة داخل الحزب.
وفي ختام أشغال الدورة، أعطيت الانطلاقة الرسمية لمبادرة “صوتك يصنع التغيير”، وهي مبادرة تروم تعزيز المشاركة السياسية للنساء، واستقطاب كفاءات جديدة، وتقوية حضور المرأة داخل مختلف التنظيمات الترابية، استعدادا للمواعيد الانتخابية المقبلة.
غير أن السياسة لا تختبر داخل القاعات، بل في الميدان.
فالأسئلة الحقيقية تبدأ بعد انتهاء التصفيق.
– هل ستتحول إعادة الهيكلة التي أعلنت عنها المنظمة إلى تجديد حقيقي للنخب النسائية، أم ستعيد إنتاج الأسماء نفسها؟
– وهل ستترجم برامج التكوين إلى ترشيحات قوية في الدوائر الصعبة، أم سيظل حضور النساء محصورا في مواقع أقل تنافسية؟
– وهل ستوفر قيادة الحزب ومنظمة النساء الدعم التنظيمي والسياسي والإعلامي واللوجستي الكافي لمرشحاتها، أم سيبقى الحديث عن التمكين النسائي شعارا أكثر منه ممارسة؟
– وهل سيكون معيار التزكية هو الكفاءة والحضور الميداني والقدرة على الإقناع، أم ستبقى الاعتبارات التقليدية حاضرة بقوة؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بإقليم الخميسات، الذي ظل لسنوات يعيش على وقع منافسة سياسية قوية، في ظل موازين انتخابية مستقرة إلى حد كبير، ما يجعل أي تجربة سياسية جديدة أمام اختبار حقيقي.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى السيدة بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، التي اختارت تغيير انتمائها السياسي والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، والتي ستخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة تيفلت–الرماني.
ولا شك أن هذا القرار يشكل محطة سياسية بارزة، سواء بالنسبة إليها أو بالنسبة للحزب، بالنظر إلى طبيعة الدائرة الانتخابية، وما تعرفه من تنافس قوي بين مختلف الفاعلين السياسيين
وسيكون هذا الاستحقاق اختبارا مزدوجا؛ اختبارا لقدرة بشرى الوردي على تقديم مشروع سياسي يقنع الناخبين، واختبارا لحزب الأصالة والمعاصرة في مدى ترجمته لخطاب تمكين المرأة إلى دعم فعلي على أرض الواقع.
– فهل ستجد رئيسة المجلس الإقليمي بالخميسات الدعم السياسي والتنظيمي والإعلامي الذي يتناسب مع حجم هذا الرهان؟
– وهل ستنجح في كسب ثقة الناخبين داخل دائرة تعرف منافسة انتخابية قوية؟
– وهل سيتمكن الحزب من إحداث دينامية سياسية جديدة داخل إقليم الخميسات، أم ستظل موازين القوى التقليدية هي المحدد الرئيسي للمشهد الانتخابي؟
– وهل ستكون انتخابات 2026 مناسبة لإبراز قيادات نسائية قادرة على صناعة الفرق، أم سيظل تمكين المرأة محصورا في الخطاب أكثر من الممارسة؟
وفي السياق الوطني، يتداول عدد من المتابعين للشأن السياسي اسم فاطمة الزهراء المنصوري باعتبارها من أبرز القيادات النسائية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وتطرح بعض التحليلات السياسية إمكانية أن تكون من بين الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة إذا تصدر الحزب نتائج الانتخابات المقبلة. غير أن ذلك يبقى في إطار القراءة والتحليل السياسي، إذ إن الحسم في هذا المنصب يظل رهينا بإرادة الناخبين، ونتائج صناديق الاقتراع، والمقتضيات الدستورية.
وفي النهاية يبقى الرهان الحقيقي أكبر من تنظيم لقاء ناجح أو تقديم برنامج طموح. فالنجاح سيقاس بقدرة الحزب على تحويل وعوده إلى واقع، وعلى تمكين النساء من خوض المنافسة في مختلف الدوائر، بما فيها الدوائر الصعبة، وعلى منح الكفاءات النسائية فرصة حقيقية لإثبات حضورها.
أما إقليم الخميسات، فهو اليوم أمام محطة سياسية تستحق المتابعة، ليس فقط لأن وجوها جديدة تدخل غمار المنافسة، بل لأن الساكنة تنتظر خطابا مختلفا، وممارسة مختلفة، ونتائج تلامس انتظاراتها التنموية والاجتماعية.
فإذا كان شعار المرحلة هو “صوتك يصنع التغيير”، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون داخل قاعات المؤتمرات، بل يوم يختار المواطن من يمثله. وهناك فقط سيظهر إن كان تمكين المرأة قد انتقل من دائرة الخطاب إلى دائرة الفعل، ومن الوعد إلى الإنجاز، ومن التنظيم إلى صناعة القرار.