فوضى المقاهي المتنقلة بحامات مولاي علي الشريف بإقليم ميدلت: استثمار مهدد، وتساؤلات كبرى حول سيادة القانون وحماية المصالح الضيقة
تخيم حالة من الاستياء والاحتقان الشديدين في صفوف المستثمرين وأصحاب المشاريع المهيكلة بحامات مولاي علي الشريف بجماعة كرس تعلالين إقليم ميدلت، جراء تنامي ظاهرة انتشار المقاهي المتنقلة والباعة الجائلين بشكل عشوائي وخارج أي إطار قانوني. وعلى الرغم من النداءات المتكررة والشكايات الرسمية التي تقدمت بها الفعاليات المتضررة، يستمر الوضع على ما هو عليه، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مآل القوانين المنظمة للاستثمار وحماية الملك العمومي.

اختلالات ميدانية ومنافسة غير شريفة
يعاني أصحاب المشاريع المنظمة، الذين يؤدون واجباتهم الضريبية ويحترمون دفاتر التحملات، من وطأة منافسة غير شرعية تمارس جهارا نهارا أمام أنظار الجميع وبدون أي سند قانوني، متجاوزة مقتضيات القوانين الجاري بها العمل -لا سيما تلك المتعلقة بحماية الملك العمومي. وقد أثار استمرار هذا الوضع استغراب الرأي المحلي، لا سيما في ظل عجز الجهات المعنية عن فرض النظام وتطبيق القانون على الجميع على حد سواء، وكأن هناك تغاضياً ممنهجا يكرس منطق “الاستثناء” خارج دولة المؤسسات.

تساؤلات مشروعة وشبهات تقاطع المصالح
لم تعد القضية تقتصر على مجرد احتجاج مهني ضد الفوضى واحتلال الملك العام، بل تجاوزت لتلامس هواجس أمنية واجتماعية خطيرة. إذ يروج بالمنطقة استغلال هذا الفراغ التنظيمي والرقابي لأغراض مشبوهة، وسط تساؤلات حارقة طرحتها تقارير إعلامية سابقة دون إجابة شافية: من يحيط هؤلاء بالحماية؟ ومن تتقاطع مصالحه مع استمرار هذا النزيف الاقتصادي والاجتماعي؟ وفي المقابل، يتحجج المستفيدون خلف شماعة “الفقر” و”الرزق” لتبرير خرق القانون، وهو ما يرى فيه المتضررون استغلالاً مقنعاً لحالة الهشاشة بغرض حماية مصالح ضيقة على حساب الاقتصاد المحلي والاستثمار الجاد.
أفق الحل: بين الحق في العمل وسيادة القانون
إن إشكال المقاهي المتنقلة لا يمكن حله بسياسة غض الطرف ولا بأسلوب التعسف، بل يقتضي مقاربة اجتماعية ومسؤولة تعيد الأمور إلى نصابها. فالرزق والعمل حق أساسي لكل مواطن، لكنه يجب أن يُمارس تحت سقف القانون، وفي ظل مبدأ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، وبعيداً عن منطق “السيبة” واستغلال النفوذ الذي لا يزيد الأوضاع إلا تأزماً على حساب هيبة الدولة واستقرار المستثمرين.
إن الرأي المحلي بالعيون يترقب بحذر تدخل الجهات الوصية والمسؤولة لفتح تحقيق جاد ونزيه يضع حداً لهذه الفوضى، ويضمن تطبيق القانون بعدالة، صوناً لحقوق المستثمرين وتحصيناً للتنمية المحلية من كل أشكال الريع والتسيب.