الاغتيال المعنوي لـ”سفيان البركة”: عندما تغيب المهنية وتنتصر أجندات “موسم الجدبة”
جمال عبور
في الوقت الذي يتطلع فيه الرأي العام إلى منافسة انتخابية نزيهة وبرامج تنموية تخدم الصالح العام، بدأت بعض الأيادي الخفية في تحريك أسلحتها التقليدية التي لا تجد لها مكانا إلا في مستنقعات التضليل. فقد تعرض مؤخرا أحد المستثمرين المعروفين بمدينة مراكش، المسمى سفيان البركة لحملة تشهير ممنهجة استندت إلى إشاعات مغرضة تزعم توقيفه بمنتجع سياحي بمدينة الجديدة بتهمة الاتجار في المخدرات.
اعتمد مروجو هذه الأخبار الزائفة على صيغة “من مصادر خاصة”، وهي العبارة التي باتت الملاذ الآمن لكل من عجز عن مواجهة الآخر بالحجة والبرهان. الادعاءات التي نُشرت لم تكتف بنسج سيناريوهات خيالية حول تعقب دقيق وشحنات كوكايين، بل حاولت ضرب سمعة مستثمر معروف بمشاريع كبرى لا تمر إلا عبر القنوات القانونية الصارمة، وتحت أنظار أجهزة أمنية يقظة لا تتساهل مع أي خرق للقانون.
إن استهداف المعني بالأمر ليس وليد الصدفة. فالمستثمر المذكور استطاع بناء قاعدة شعبية بمدينة مراكش بفضل أعماله الإنسانية والخيرية الموجهة للطبقات الهشة. هذا الحضور الميداني القوي، والرغبة الشعبية في ترشحه لتمثيلها، جعلت منه هدفا سهلا لمن يخشون المنافسة الديمقراطية، والذين قرروا تفعيل “موسم الجدبة الانتخابي” خارج إطاره القانوني.
إن الإشاعة تظل سلاح الضعفاء، لكنها تظل أيضا جريمة يعاقب عليها القانون المغربي بشدة. فالتشهير ونشر أخبار زائفة تهدف إلى المساس بسمعة الأشخاص والحياة الخاصة، وتضع أصحاب هذه الممارسات تحت طائلة المساءلة القضائية.
إن حرية التعبير لا تعني أبدا الحق في الافتراء، ومن يظنون أنهم في مأمن خلف شاشاتهم أو صفحاتهم الوهمية، يتناسون أن القضاء المغربي اليوم بات أكثر صرامة في مواجهة الجرائم الرقمية.
إننا في الوقت الذي نستنكر فيه هذه الأساليب الدنيئة، ندعو الرأي العام إلى ضرورة التحلي باليقظة وعدم الانسياق وراء أخبارمجهولة المصدر تخدم أجندات ضيقة. إن التشهير لا يسيء للمستهدف فحسب، بل يسيء لمهنة الصحافة نفسها، وللمناخ العام الذي نحتاجه اليوم لتعزيز الثقة في المؤسسات والمستثمرين على حد سواء.
وعلى المتضررين من هذه الحملات أن يتخذوا كافة الإجراءات القانونية اللازمة، فالحق يعلو ولا يُعلى عليه، والقانون هوالحكم في نهاية المطاف.