عن القيادة النسائية وصناعة القرار والتأثير فيه …
يمر حزب الأصالة والمعاصرة اليوم بتجربة تستحق أن تقرأ بإيجابية .. بعيدا عن الأحكام الجاهزة. فمنذ اعتماد القيادة الثلاثية بتنسيق الاستاذة فاطمة الزهراء المنصوري، ظل بعض المتابعين يتساءلون عن جدوى هذا الاختيار الحزبي .. وعن إسناد رئاسة المجلس الوطني إلى الشابة نجوى كوكوس..
بل إن منهم من سخر من نتائج مؤتمر الأخير لحزب الأصالة والمعاصرة، واعتبرها عنوانا لضعف مؤسساتي قد ينعكس على مكانة الحزب .. فيما راح آخرون يطرحون أسئلة عن الأسماء التي تتحمل فعليا مسؤولية القيادة..
لكن التجربة مضت في مسارها ..وأثبت قدرتها على إدارة الاختلاف وتدبير الأزمات والمطبات التي عرف الحزب خلال السنتين الأخيرتين.. وتدبير هذا المسؤولية بكل ما لها وما عليها …
واليوم .. يتولى حزب الأصالة والمعاصرة رئاسة الحكومة .. وتتقدم فاطمة الزهراء المنصوري واجهة هذا التحول.. في لحظة تفتح آفاقا جديدة أمام حضور النساء في مواقع القرار …
ومن يستهين بقدرات النساء .. عليه أن يتأمل جيدا في تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري.. فهذا الاختيار يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية كبيرة … ويؤكد أن الكفاءة والقدرة على القيادة لا تحدهما الصور النمطية شماعة ( الذكورية السياسية والمؤسساتية ) .. إن وصول امرأة إلى هذا الموقع ليس مجرد حدث عابر .. بل رسالة ثقة في قدرة النساء على تحمل المسؤولية والمساهمة في قيادة البلاد ..
واليوم. وفي متابعة أشغال اللقاء الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة… استوقفني مشهد المنسقة الوطنية وهي تخاطب قيادات سابقة والحالية للحزب بما تختزنه من رصيد مؤسساتي واقتصادي واجتماعي ومجتمعي… بدا المشهد تعبيرا عن تحول في صورة عميق القيادة السياسية وعن حضور امرأة تتوجه إلى حزبها وقياداته بثقة ومسؤولية وبكاريزما ..
وقلت في نفسي: ( شكون يعطيني عوينة نشوف كيفاش كتسير فاطمة الزهراء المنصوري اجتماعات المكتب السياسي؟ ؟؟) وكيف تدير الاختلاف .. وتبني التوافق.. وتحول المسؤولية إلى عمل جماعي؟؟؟ وكيف يتفاعل معها باقي اعضاء المكتب السياسي..
أتصور قد حاول البعض إيقاف قدرتها بتلك المناوشات ( الذكورية ) المعروفة والسمجة … لكنها انتصرت قادت حزبها ليحتل المرتبة الاولى في المقاعد والأصوات ..
فهل من خلال هذه التجربة سنخطو جميعا نحو كسر نظام الذكورية الذي ظل مهيمنا
على المجالين السياسي والمؤسساتي لسنوات طويلة ببنياته الغارقة في تمثل العنف والإقصاء ؟؟؟
فمثل هذه الأسئلة لا تنبع من الشك في قدرة النساء .. بل من الرغبة في فهم تجربة قيادية تستحق المتابعة والتأمل والدراسة …
لذلك … تبدو تجربة الأصالة والمعاصرة اليوم مناسبة للتفكير في معنى القيادة النسائية .. وفي ما يمكن أن تضيفه إلى الحياة السياسية والمؤسساتية… والرهان الأكبر أن يتحول هذا الحضور إلى ممارسة راسخة ..تتيح للنساء المشاركة الكاملة في صنع القرار السياسي والمؤسساتي وتمنح الكفاءة النسائية مكانها المستحق..
وفي النهاية … اقول من يعتقد ان الاستخفاف من قدرات النساء في التدبير السياسي والمؤسساتي فعليه أن يع أن ملكنا محمد السادس عين الاستاذة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة حكومة المغرب …مغرب المساواة
حنان رحاب