محسن التراب عامل الإقليم الذي سكن قلوب أهل آسفي وترك بصمة لا تمحى
تقاس قيمة رجال السلطة والمسؤولين بما يتركونه من أثر في حياة الناس بعد مغادرتهم الكرسي وفي تاريخ مدينة آسفي “حاضرة المحيط” يشكل اسم العامل محسن التراب استثناء حقيقيا ونموذجا فريدا للرجل الذي لم يكتف بإدارة الإقليم من خلف المكاتب المكيفة، بل نزل إلى الميدان وعاش تفاصيل اليومي مع الساكنة حتى صار اسمه مقترنا بالجدية، ونظافة اليد وتغيير وجه المدينة نحو الأفضل.
إنجازات شهد لها الشارع قبل التقارير
لم تكن فترة توليه الإدارة مجرد مرحلة عابرة بل تميزت بدينامية تنموية تجسدت في أوراش ملموسة:
– تأهيل البنية التحتية والجمالية: أطلق حملة شاملة لإعادة هيكلة الشوارع الكبرى وتحسين الإنارة العمومية وتطوير المساحات الخضراء ومداخل المدينة مما أعاد لآسفي بريقها وجاذبيتها العمرانية.
– فرض النظام وحماية الملك العمومي: تعامل بحزم وعدالة مع ملف البناء العشوائي واحتلال الملك العام مشرفا بنفسه على عمليات التنظيم لضمان سلامة المشهد الحضري وسيادة القانون.
– تتبع الدقيق للمشاريع العمومية: فرض إيقاعا صارما على الشركات والمقاولات المكلفة بالأشغال رافضا التأخير أو التلاعب في جودة الإنجاز ومرسخا مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” على أرض الواقع.
– دعم القطاعات الحيوية والفئات الهشة: أولى اهتماما كبيرا بقطاع الصيد البحري وبحارة الإقليم إلى جانب دعم صناع الفخار التقليدي.دون نسيان الانعاش الوطني واهتمامه كذلك بالرياضة.
لماذا استمر محبوبا ومخلدا في ذاكرة الساكنة؟
إن السر الحقيقي وراء الحب الراسخ للمواطنين تجاه محسن التراب يتجاوز لغة الأرقام والمشاريع إلى الجانب الإنساني والميداني في شخصيته:
– كسر البروتوكول والتواجد الميداني كان يشاهد في جولات فجائية في أوقات متأخرة من الليل أو الصباح الباكر يقف على سير النظافة والأشغال والمستشفيات بنفسه وبدون حراس أو موكب رسمي.
– سياسة الباب المفتوح والأذن الصاغية كان يستمع لشكايات البسطاء في الشارع أو داخل العمالة دون وساطة متدخلا لحل مشاكلهم بدقة وإنصاف، مما جعل المواطن يشعر بوجود سند حقيقي يحميه.
– التواضع والوطنية الصادقة جسد المفهوم الجديد للسلطة كما يريده جلالة الملك رجل دولة يرى الإدارة خدمة عمومية وتكليفا لا تشريفا ويمتلك غيرة حقيقية على تنمية الإقليم.
لقد أثبت محسن التراب أن محبة الناس لا تشترى بالوعود، بل تكسب بالصدق والعمل الميداني. وظل تجسيدا حيا لـ “ولد الشعب” الذي خدم الوطن بضمير حي، لتبقى حكاياته ومواقفها النبيلة مفخرة يتداولها أهل آسفي جيلا بعد جيل.
عزالدين ظرفاوي