عندما يفقد المعلم شغفه
تعليم بلا شغف كجسد بلا روح ، هكذا تصبح المدرسة حين يفقد المعلم الدافعية و الرغبة .. المعلم الذي كان يرى في كل تلميذ حكاية عنوانها الكفاح من أجل مشروع جيل ناجح .. قد يتعب و قد يتراجع عطاؤه و هنا يبدأ المشكل..و ما يجعل هذا الشغف يخبو و ينطفئ ، هو إقحام المعلم في مناهج و برامج جاهزة، تقاس نتائجها بمؤشرات لا تعرف القسم ولا التلميذ، ليجد نفسه مجرد منفذ للتعليمات في غياب تام لروح المبادرة و الاجتهاد، علما أن التعليم ليس فعلا تقنيا بسيطا، بل مشروع إنساني شامل يتطلب وعيا، إبداعا و صبرا…باختصار فعل معقد يمارسه بشر على بشر، من أجل بناء بشر و ما يعمق الجرح هو غياب التقدير والاعتراف، فلا كلمة شكر تنصفه ، ولا مكانة اجتماعية و معنوية تليق برسالته.. و هكذا أريد للمعلم أن يكون ناقلا لا مبدعا، و للمدرسة أن تصبح مصنعا لتشكيل جيل على المقاس، لا فضاء للتفتح و الابداع ..
لهذا كله، فإن الحديث عن المعلم يجب أن يكون مشفوعا بإدراك عمقه الإنساني. المعلم ليس ناقلا للمعرفة، بل مهندسا تربويا، و مرافقا إنسانيا، و التلميذ ليس صفحة بيضاء، بل كائن في طور التكوين، يحمل من الطاقات و الخصوصيات ما يجعل كل تجربة تعليمية فريدة من نوعها..
لذا الرهان اليوم ليس على تغيير المقررات و إنما استعادة روح المعلم، لأنه وحده القادر على تحويل القسم من قاعة دروس إلى ورشة تنبض بالحياة، و من تلقين جاف إلى بناء إنسان…
*انتهى*
ذ.نورالدين تاموسيت