ما مصير إيطاليا التي تعيش على إيقاع سنفونية كورونا المميتة وما مصير جيرانها؟
د. عبد اللطيف سيفيا
للحديث بقية … إن تفشي وباء كورونا في إيطاليا بوثيرة سريعة وبطريقة متوحشة يدفع بالمسؤولين بها إلى فرض الحجر الصحي بقوة على شبه الجزيرة التي تم تسجيل أكثر من 9 آلاف إصابة ونحو 600 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا المستجد ، لتصبح إلى غاية اليوم وصيفة الصين عالميا من حيث عدد الإصابات والوفيات.
وقد أقدمت الحكومة الإيطالية بسبب هذا الوضع المريب بصفة رسمية وعلى لسان رئيس حكومتها جوزيبي كونتي في خطابه الاستثنائي الأخير على اتخاذ قرارات قوية تجلت في فرض قيود صارمة على تنقلات المواطنين لتشمل سائر أنحاء البلاد ومنع التجمعات , بل تعدت ذلك إلى مطالبة المواطنين بملازمة المنازل وجرمت مغادرتها بدون سبب ضروري ومقنع , بحيث يحبس كل من لا يمتثل لهذا القرار 3 أشهر أو يدفع غرامة قيمتها 300 أورو , كما طالت هذه القيود كل الفعايات الرياضية ليتم تعليق دوري كرة القدم الإيطالي ومجالات أخرى كثيرة ، ليتم اعتبار هذه الإجراءات غير مسبوقة والأولى من نوعها في تاريخ إيطاليا والتي تعكس حجم الخطر الذي يهدد شبه الجزيرة بسبب هذا الفيروس الخطير الذي خلف حالة من الهلع والخوف لدى الإيطاليين الذين لم يجدوا بدا من التهافت على المواد الغذائية والوقائية والتنظيفية والأدوية ومستلزمات العيش التي خلت منها رفوف الأماكن التجارية المفتوحة .
كما طالت حالة الهلع هذه السجون التي شهدت أحداث شغب واحتجاجات على إجراءات احتواء الفيروس . فأضرم نزلاؤها النيران بالسجون وهرب البعض ووقع العديد من المساجين ضحايا للشغب .
ترى هل سينجح القرار الإيطالي في احتواء الوضع وهزيمة هذا الوحش الوبائي“كورونا المستجد “ الفيروس القاتل . أم أن إيطاليا ستقف عاجزة أمام هذا الوضع المخيف وتكون على موعد مع كارثة وبائية عظمى بإمكانها أن تهز كيانها وكيان الدول الأوروبية على السواء ويتسبب ذلك ، ومن يدري ؟ في رسم خريطة اقتصادية واجتماعية وثقافية و… جديدة لأوروبا والعالم ؟؟؟
والأمثلة في ذلك كثيرة ومتنوعة للعديد من الدول والحضارات الرائدة التي تم مسحها من على وجه الأرض أو بقيت آثارها وأصبحت عبارة عن لقى وأطلال ، أو احتفظ التاريخ بسطور أو صفحات تسجل مرورها في هذه الحياة بحروف من الذهب الخالص أو من معدن ينهشه الصدأ ، والعبرة لمن اعتبر … وللحديث بقية.