هرس دكدك
عبد الجليل لوقيد
ثمة الكثير ليقال ويكتب ويبحث في دواليب العمل السياسي والحزبي المغربي.. العلني منه والسري، إلا أن ظاهرة تميزه وهي غياب ثقافة الإعتزال أو التنحي عن القيادة، على نحو لم تعد ثقة بهذا العالم، الذي معظمه أو جله، تكون من هواة (أصحاب الشكارة) وعابري طريق وأصهار وأبناء، كما نتج عنه هذا التصحر والخراب العميم والكوارث، التي تراكمت بفعل قرارات انفعالية وتصفية حسابات واخرى نتاج عقم فكري وقصور عقلي تسيطر عليه المصلحة الخاصة فقط لساكن المنصب الحزبي أو بالأحرى صاحب( الشكارة ) في استغلال حاجة الناس في عز الأزمات، ومع ذلك لم يفكر احد من هؤلاء الاعتذار عن قراراته الكارثية رغم فشلهم في محطات سابقة أو اعلان اعتزاله العمل السياسي تاركا فرصة للشباب والذهاب الى منزله.. كاتبا مذكراته (إن ثمة ذاكرة أو ثقافة لديه) أو الاكتفاء بمراقبة الأحداث وتلاوة فعل الندامة،والاستفادة من أزمة جائحة كورونا.
لهذا لاعجب ولاغرابة أن يعيش أحدنا عقودا طويلة وهو يسمع ويرى الأسماء ذاتها، تتداول في مابينها لائحة حزبية خلال الانتخابات وكذا مناصب عديمة الفعل ومنعدمة الأثر، ودائما تراشقهم الإتهامات والادلاء بتصريحات نارية تستبطن فراغا وجهالة، بل عقما في استخلاص عبر التاريخ العمل السياسي ودروسهما.. وما ظاهرة عزوف المواطنين عن العمل الحزبي، في أغلب المدن المغربية، ناجمة عن التضييق المنتخبين على حرية الشباب في العمل الحزبي والسياسي والإعلامي، إضافة عامل الوراثة الذي تكرس حزببا (دع عنك المناصب الحكومية)، ماأفضى إلى تكلس النشاط الحزبي وعدم تجديد دمائه، وماانتهت إليه معظم الاحزاب ببعض الاقاليم الغارقة في سباتها العميق في ظل غياب التواصل منها الليبرالي واليساري والاسلامي.. مثال ساطع.
ومن المؤكد أننا لسنا بحاجة لإثارة الشكوك.. لكن لا مجال للشك، التاريخ يعيد نفسه.. وسوف نشهد مابعد كورونا بروز ظاهرة أخرى قديمة جديدة هذه المرة (عودة حليمة لعادتها القديمة) يعبر هذا المثل الشعبي عن عودة الأمور إلي شكلها السابق مهما تغيرت الأحوال وتبدلت المظاهر إزاء الأزمات الكبرى. لست سلبيا أو متشائما في منطق كلامي، ولا أود الخوض في التداعيات !! ولا داعي بالطبع للحديث عن سلوكيات المنتخبين!! أو أصحاب النوايا السيئة في خدمة الصالح العام، لكن السيناريو يتكرر.. فالأمور حزبيا ، لاتبشر بالخير ولاتدعو للتفاؤل.. من أسف. واعتزال السياسة وارد من طرف كل غيور رأى تهميش منطقته ولم يعتزل هموم الناس وإنما لايريد أن يكون مجرد كومبارس في جوقة من المستغلين.
وخلاصة القول من صادق الناس فصدقوه .لأن المعادلة لاتقبل القسمة على إثنان، إما فاعل.. أو مفعول به.