جريدة إلكترونية مغربية

جدل في المغرب..هل ستجرى الانتخابات في موعدها أم تؤجل؟

ياسين فضيلي دكتور باحث

أصبح شبه مؤكد أن المنتخبين حرموا من المشاركة في إعطاء أرائهم في المسار التدبيري والمواكباتي للمرحلة الأولى، أي من مارس إلى يوليوز2020 بما فيها الجماعات المحلية والمجالس الإقليمية والمجالس الجهوية والبرلمان، التي لم تشارك سوى بطريقة رمزية مما جعل السكان خصوصا منهم الذين لهم طموح مفرط وشبه كره للمؤسسات بصفة خاصة وللناخبين بصفة عامة والأحزاب السياسية يطرحون أكثر من علامة استفهام .   

وانطلاقا من هذه الملاحظات  نطرح الفرضيات التالية :

1- إذا كانت الانتخابات في وقتها فماهي الاكراهات التي ستواجهها الدولة المغربية؟ (الفرضية الأولى).

2- إذا كانت ستؤجل الانتخابات فما هي سلبياتها وايجابياتها؟(الفرضية الثانية)

نعتقد أن المغرب لم يهيئ الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات في أوانها إذ أنها تحتاج لمشاورات واسعة مع الشركاء السياسيين والنقابيين والمجتمع المدني ومغاربة العالم، وهذه المشاورات لم تبدأ بعد، وان بدأت فان الوقت لا يكفي لان هناك إكراه نهاية الدورة على الأبواب والعطلة الصيفية والمشكل الوطني للامتحانات بجميع شعبها ومسالكها ودوراتها الاستدراكية، فضلا عن عدم وضوح الرؤية في ما يخص الجائحة، بالإضافة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية وعدم ظهور أدوية أو لقاحات لعلاج فيروس كورونا، ونسبة البطالة التي ارتفعت بشكل مهول أربكت كل التوقعات.. وهناك عدة مؤسسات أفلست أو على وشك الإفلاس، مما يتطلب إعادة تقويم ودعم هذه المؤسسات أو النهوض بها بشراكة مع الدولة، فما نلاحظ أن أوروبا تتوفر على حوالي 30 مليون مقاولة متوسطة وصغرى لها سياسة واضحة في رعاية هذه المؤسسات التي أفلست أو في طريق الإفلاس، والتي يمكن أن تنقد بمجهودات مشتركة، وفي المقال اللاحق سنتطرق إلى نوعية المؤسسات المتضررة.

الانتخابات في وقتها ستخلط الأوراق على الدولة المغربية والتي تصعب التعافي من الأضرار المادية والمعنوية التي أصابت المغرب بفعل فيروس كورونا.. من شبه المستحيل أن الانتخابات ستجري في وقتها بسبب عدم استعداد الأحزاب (التنظيم-التأطير والتنظير)، وعدم توفر الوسائل للاشتغال خصوصا بالبوادي والقرى والمدن.

إذا كانت الانتخابات في وقتها حسب منطوق الدستور والقوانين المنظمة، فهذه هي الايجابية الوحيدة التي لدينا وهناك إمكانية لتغيير الدستور عن طريق البرلمان طبقا لدستور 2011 دون اللجوء إلى الاستفتاء.

يجب فتح المجال للتأطير الحزبي والنقابي وإعطاء بعض الأحزاب نفسا جديدا للتواصل مع المواطنين وبعد غياب طويل فرضته ظروف كوفيد 19، والبحث عن منخرطين جدد، والبحث عن إمكانية إشراك مغاربة العالم في الاستحقاقات المقبلة، وإيجاد الحلول لاستقطاب بعض الكفاءات الجديدة من مغاربة العالم الذين يساهمون بدورهم في النهضة الاقتصادية المنتظرة، ولتمكين المواطنين أيضا من المشاركة في الانتخابات لكي لا نقع في ما وقع بفرنسا من ضعف عدد المشاركين  و هيمنة الخضر على المشهد .

إذا كان الدستور سيغيره البرلمان فلا بد من النظر إلى الجانب العددي لمجلس المستشارين ومجلس النواب، ولا يجب أن يكون منصوصا عليه في الدستور لأنه لا يمكن أن يكون منصوصا عليه قبل معرفة الواقع و معرفة الخريطة السياسية و نمط الاقتراع و التقطيع الإداري و ربما التحالفات القبلية  إلى غير دلك من الوسائل التي تمكننا من الخروج بمشهد سياسي نشيط و مؤسسات ذات مصداقية .

يتبع…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.