جريدة إلكترونية مغربية

الكلمة الطيبة كفيلة بإزاحة الكم المرعب من القذارة الأخلاقية التي نصادفها كل يوم

كعادتي كل يوم التحق بعملي باكرا كل صباح كي اتفادى الازدحام الذي أصبح كابوسا يؤرق ساكنة البيضاء.
و اصل مقر عملي الذي يوجد بشارع محمد الخامس كل يوم تقريبا قبل الثامنة صباحا ..و لكي التحق بالمديرية المالية التي اعمل بها و توجد بالطابق الخامس..اتفادى استعمال المصعد و اعتمد على قدراتي الشخصية مستعملا الدرج ….و اليوم و انا في طريقي للطابق الخامس حصل ان كنت مضطرا للبحث عن المرحاض و دخلت مديرية من بين المديريات الموجودة قبل مديرتي و بحث عن المرحاض و قبل ان الجه لاحظت ان سيدة مسنة ترتدي مريلة بيضاء اللون و تعمل بجد و كد ….انذاك تذكرت هؤلاء الذي يستيقضون والناس نيام يعملون على اماطة الاذى عن الطريق…

سنة من سنن ديننا الحنيف..يالها من مهنة شريفة…شرفها ربي بالاجر العظيم لما يقدمون للبشرية من تضحية بالروح و النفس كالجهاد في نظري تماما و وقفت انتظر حتى تنتبه لوجودي تلك السيدة الفاضلة و حتى أتمكن من ولو ج المرحاض و لكن ما اتار انتباهي ان هذه السيدة العاملة كانت تنظف وعاء المرحاض( la cuvette des WC ) بيديها دون استعمال القفازات لحظة انتبهت لوجودي فخلت لي المكان ذخلت بسرعة و لما خرجت سألتها كيف الاحوال فاجأبتني بكلماتها السهلة العميقة انها ربة أسرة بعد أن فقدت زوجها مند مدة واصبحت ارملة تكابد من اجل لقمة العيش الكريم في سبيل تربية ابنائها الأربعة الأكبرهم سنا لا يتعدى سبعة سنوات و سألتها كيف تسمح لنفسها ان تنظف الأماكن بدون استعمال القفازات وانها لا تدرك حجم مخاطر التنظيف و الأمراض التي يمكن ان تتعرض لها في وقت وحين من بكتيريا و سموم و ان جهلها بهذه المخاطر قد يكون سببا في مآسي لا يعلمها إلا الله …كان الجواب صاعقا ..قالت لولا ظروفي الخاصة لما قبلت ذلك و كيف لي أن اشتري تلك القفازات و من مالي الخاص … لقد أصبح لا بد من وجود هؤلاء الرائعين المستعدين لجرنا بكلماتهم السهلة العميقة إلى عالم أنظف، لا تلوثه أمراض العصر وكآبة التكنولوجيا وهوس مواقع التواصل، تماماً كما نحتاج عمال نظافة لشوارعنا لتنظيفها وتطهيرها، كذلك نحتاج في حياتنا من يبعث فيها الأمل، من يقول كلمة طيبة في وقت مناسب تكون كفيلة بإزاحة الكم المرعب من القذارة الأخلاقية التي نصادفها كل يوم، وكما نحتاج بشكل ملح لمن يتكرم لتنقية مداخل بيوتنا،و أماكن عملنا نحن أيضاً في حاجة ملحة لمن يتكرم لمنح قلوبنا قليلاً من الإيجابية وتهوية زوايا أرواحنا وتخليصها من بيوت عناكب القلق التي احتلتها في غفلة منا. لا تنسَ وأنت تمر على عاملة نظافة عملك أن تشكرها على جميلها ، وتهديها ابتسامة تروع عن كربها والذي لولاها لكنت تئن تحت وطأة الروائح الكريهة. وأن جهلنا بهذه المخاطر هو السبب الرئيسي لعدم تفهمنا عملهن فعاملات النظافة مجهولات، يبذلون أعمارهمن وأوقاتهن بأجور قليلة، بعيداً عن عدم تعاون المجتمع معهن، والنظرة الفقيرة التي تلحق بهن من قبل الناس، مما جعل مهنة النظافة عملاً يخشاه بعضهن وعملاً يمارسه بعضهن الآخر على استحياء وخيفة من كلام الناس.
شكرتها على عملها و نصحتها باستعمال القفازات جتى لا تتضرر صحتها من جراء ذلك و طلبت من العلي القدير ان يسهل أمرها و يعينها على شقاوة الحياة حتى تتمكن من تربية ابنائها احسن تربية…علموا ابنائكم احترام عاملات النظافة و تقديرهن و ان يبتعدوا عن الاستهزاء بهن و ان يتعاملوا معهن بذوق و اذب … تخيلوا الحياة دونهن ستعرفون قيمتهن …وجوه نراها كل يوم منذ وقت مبكر اول النهار حتى اخر اليوم في الظهر و تعب العمل يلوح الوجوه، فئة بنظر الكثير من الناس انها دونية لا ترقى للمستوى، يتقززون منهن و هناك من يحتقرهن و منهم من لا يتوانى عن توبيخهن ..انهن عاملات النظافة الفئة الأكثر رقيا و ادبا من بعض البشر، فلا تراهن يفتعلن المشاكل في الشارع و لا يرمين بقايا طعامهن بالقمامة ،،بالمقابل هناك من ينامون ببيوتهم و يتنعمون بفيلاتهم ياكلون ما لذ من خيرات يشربون ما تحتار النفس باختيار نوعه، لكنهم بالوقت نفسه لا يعرفون للمعانات طريقا و لا معنى و لا يعرفون للحياة من قسوة و لا دمعة تذرف من اجل لقمة العيش تلك الفئة المتعبة المنهكة في هذه الدنيا التي تستيقض قبيل الفجر في ساعات الليل حتى يعملن على راحتنا مقابل دراهم معدودة لاتسمن ولا تغني من جوع فئة من البشر قدر لها ان تحيا حياة الشقاء و ليس ذنبهن ما هم عليهن من فاقة و فقر و حاجة..فلماذا تلك النظرة القاصرة من البعض تجاههن..الا يكفيهن ما هن فيه و ماهن عليه..لهن عظيم التقدير و الامتنان ومنهن عبر التاريخ من اهدى للمجتمع ابناء ساهموا في رقي المجتمع فكم من ناجح كان ابن عاملة نظافة . وتذكرت قصة هنري جينو Henri Guaino الذي كان يتيم الاب و ربته امه التي كانت عاملة نظافة و بعد دراسة متفوقة أصبح مستشارا خاصا للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من سنة 2007 حتى تاربخ هزيمته سنة 2012 و كذلك قصة جيرالد دارمانان Gérard Darmanin وزير داخلية فرنسا الحالي الذي نشا في أحضان عائلة من الطبقة العاملة فكانت امه عاملة نظافة .
و صلت مكتبي و قبل ان اباشر عملي كتبت هذه السطور لعلها تكون عبرة لمن يعتبر .
مع فائق المودة
ع.كريم غيلان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.