الراشيدية .. صرخة مواطن عذب، وسلبت حقوقه وكرامته ابان الحرب العراقية الأمريكية
الحدث الآن ..
تم إعتقالي من قبل ميليشيات المعارضة العراقية الشيعية المسلحة التي دخلت مع قوات التحالف الدولي وذلك بسبب جنسيتي ومعتقدي الديني. لعدة أشهر تعرضت خلالها إلى السب والشتم والاعتداء الجسدي والتعذيب النفسي
في رسالة مؤلمة توصلت بها جريدة الحدث الآن، تعود لمواطن مغربي من مواليد مدينة الراشيدية، هاجر البلد رفقة عائلته صوب بلد العراق سنة 1981، لكن شاءت الأقدار أن تقوم الحرب العراقية الارانية، ثم العراقية الآمريكية، فطاله الاعتقال والتعذيث وسلب الكرامة، فإنه السيد سيدي محمد مهداوي، وللأمانة، لكم القصة ولكم الصرخة كما حكاها في نص رسالته :
السيد الرئيس، السادة المسؤولين، السادة الأعضاء المحترمين، في صفحة الحدث الآن .
تحية طيبة لكم، وسلام الله عليكم جميعاً . وبعد،
الموضوع: ملتمس .
اني المواطن المغربي الجنسية… الحامل للبطاقة الوطنية، رقم IK800219. من مواليد سنة 1971 في إقليم الرشيدية، أرفع لحضراتكم كتابي هذا سائلا المولى عز وجل أن تكونوا سبباً في إظهار الحق وفي إسترجاع كرامتي وحقوقي المسلوبة، حيث أني سافرت برفقة عائلتي “الأب والأم والإخوان والأخوات بداية سنة 1981 إلى جمهورية العراق لغرض العمل في مجال الزراعة مع مجموعة من الأسر المغربية بحسب إتفاقية مبرمة بين حكومة بلادي المغرب والحكومة العراقية.
لكن بسبب الحرب الإيرانية العراقية ثم بعدها حرب تحرير دولة الكويت، رجع الكثير من الأسر المغربية إلى المغرب. ولكن حتى نهاية سنة 2002 حيث رجعت أسرتي أيضآ إلى المغرب وبقيت أنا بمفردي هناك إلى أن قامت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية باحتلال العراق بداية عام 2003، حيث تم إعتقالي من قبل ميليشيات المعارضة العراقية الشيعية المسلحة التي دخلت مع قوات التحالف الدولي وذلك بسبب جنسيتي ومعتقدي الديني، لعدة أشهر تعرضت خلالها إلى السب والشتم والاعتداء الجسدي والتعذيب النفسي إلى أن قامت القوات الأمريكية بالتحقيق معي في مديرية شرطة مدينة النعمانية بمحافظة واسط. فاطلقوا سراحي لعدم ثبوت أي شيء ضدي ولعدم وجود اي أدلة تدينني.
وعند عودتي إلى البيت الذي كنت أعيش فيه والذي تعود ملكيته لوالدي، وجدته وكل ما فيه من ممتلكات قد تم السطو عليها من قبل تلك المليشيات الشيعية المسلحة وقاموا أيضاً بالسيطرة على الأراضي الزراعية التي كنت وأسرتي نستثمرها بموجب تلك الاتفاقية المذكورة بل وقاموا أيضاً بتهديدي بالقتل إذا لم أغادر تلك المدينة وهي مدينة الكوت في محافظة واسط. لكوني مسلم سني ولست من الطائفة الشيعية.
فذهبت إلى السفارة المغربية في بغداد لكن لم أجد فيها سوى أحد الموظفين العاديين و حارس السفارة. اللذان أخبراني حينها بعدم قدرتهم على فعل أي شيء لي. وبعد ذلك عملت في بعض المهن هنا وهناك حتى سنة 2007، سافرت فيها إلى جمهورية سوريا متأملا ان تستقر الأوضاع في العراق فأعود وأطالب بكل حقوقي وممتلكاتي المنهوبة والمسلوبة. لكن شاءت الأقدار أن تعم الفوضى والحرب في سوريا أيضاً بداية العام 2011 ومع كل هذا كنت معتمدا على الله وعلى نفسي وكنت أعمل كتاجر بسيط للألبسة بين مدينة إنطاكيا في تركيا وبين مدينة دمشق في سوريا إلى أن تدهورت الأوضاع أكثر وأغلقت الحدود فعملت في أحد المطاعم في دمشق حتى سنة 2013، عندها تم إعتقالي من قبل قوات الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري. والسبب أيضاً هو جنسيتي ومعتقدي الديني لكن السبب الأكبر والرئيسي، هو قيام جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه. بتقديم المساعدة للجرحى والمصابين من أبناء الشعب السوري وأيضاً بناء و تجهيز مستشفى عسكري لهم وزيارتهم في مخيم الزعتري برفقة سمو الأمير مولاي رشيد حفظه الله، داخل الحدود الأردنية. عام 2012 حيث دامت مدة إعتقالي أكثر من 10 أشهر تعرضت خلالها إلى شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والى الحبس الانفرادي والتعليق والصعق بالكهرباء والتجويع ووووو.
وكان يتم نقلي من معتقل إلى آخر حيث شهدت الكثير من عمليات التعذيب والعديد من حالات الوفاة لمعتقلين سوريين فيها، خاصة في معتقل فرع الخطيب ومعتقل مطار المزة العسكري ومعتقل فرع فلسطين و ايضا في المخابرات العامة. حتى نقلت بعد ذلك إلى مقر لايداع الموقوفين العرب والأجانب. في منطقة باب مصلى بدمشق. لغرض تسفيرهم كل الى بلده ز هناك إلتقيت بأحد موظفي الأمم المتحدة الذين كانوا يأتون كل أسبوعين تقريباً للإطمئنان على بعض الموقوفين في ذلك المقر وتقديم بعض المساعدة لهم ممن لديهم وثائق او طلبات لجوء. فطلبت منه أن يقوم بالاتصال بالسفارة المغربية في دمشق وإبلاغهم بوجودي هنا.
وفعلا وبعد ايام قليلة إلتقى بي أحد موظفي السفارة المغربية وساعدني بحجز تذكرة طيران وبإطلاق سراحين، لكن دون سؤال السلطات السورية عن سبب إعتقالي وتعذيبي ولا عن حقوقي وأموالي وممتلكاتي. وبعد أن قضيت عدة أيام في مستشفى المجتهد بدمشق. أوصلني برا الى مطار بيروت بلبنان . فوصلت منه الى مطار محمد الخامس في الدار البيضاء بالمغرب.
بالمطار المغربي ، بلدي تم توقيفي فيه والتحقيق معي أيضاً حتى عصر اليوم التالي، ثم أخدوني إلى أحد المقرات الأمنية في مدينة الدار البيضاء وقاموا أيضآ بالتحقيق معي بعدها ثم إطلاق سراحي. فتوجهت إلى بيت أهلي في مدينة الرشيدية، و هناك وجدت أبي قد توفى في الوقت الذي كنت معتقلا فيه وأن أمي مريضة ومصابة بداء السكري و الزهايمر، وعندها أخذوني أهلي الى المستشفى المركزي هناك لأني كنت اشبه بما يكون الهيكل العظمي ولا أستطيع السير إلا لبضعة أمتار فقط بسبب ما تعرضت له من إنتهاكات وتعذيب في سوريا.
وبعد ايام قليلة نقلت الى مستشفى في مدينة مكناس ثم إلى مستشفيات ومختبرات طبية خاصة و في عدة مدن أخرى لبضعة أشهر على نفقة أسرتي الخاصة. حتى إسترجعت القليل من الصحة والعافية وأصبحت أقوى على السير ولكن باستعمال العكاز. فقمت بعدها بتقديم الكثير من الشكايات إلى المسؤولين المغاربة إبتداء من السيد “باشا مدينة الرشيدية والسيد العامل و السيد الوالي ثم إلى السادة الوزراء كل من السيد وزير الداخلية. والسيد وزير العدل والسيد وزير الخارجية و السيد رئيس المجلس الوطني الأعلى لحقوق الإنسان .وأيضاً إلى الديوان الملكي”. طالبا منهم تحمل مسؤولياتهم. كوني مواطن مغربي تعرضت إلى كل ما ذكرته أعلاه، وأيضا لتعويضي أسوة بباقي الأسر المغربية التي تم تعويضها بمئات ألآف من الدراهم والبعض منها عوض بأكثر من مليون درهم مغربي إضافة إلى قطعة أرض 100 متر لغرض بناء سكن وذلك بسب الأضرار والخسائر التي تعرضوا لها بعد إحتلال قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للعراق. عدا أسرتي التي لم تستفيد من اي شيء .لكن للأسف الشديد لم أتلقى اي رد وكأن شيئاً لم يكن.
ولأجل هذا أطرق باب سيادتكم .أستحلفكم بالله العظيم وأناشدكم بكل القيم الإنسانية أن تساعدوني في هذا الأمر سواء إعلاميا لكي تصل قضيتي هذه إلى المسؤولين من أصحاب الضمائر الحية وإلى الرأي العام أو بما ترونه مناسبا. علمآ اني لا أمتلك اي سكن أو دار أو أرض وليس لي اي عمل قار. كما أني لازلت أحتفظ بنسخ من تلك الشكايات التي قدمتها إلى السلطات المغربية وهي مختومة. أسأل الله العظيم جل في علاه. لكم الأجر والثواب والصحة والعافية و لصفحة الحدث الآن . التوفيق والنجاح ولبلادنا المملكة المغربية الشريفة مزيداً من الأمن والأمان والاستقرار والرقي والتقدم والإزدهار .ولجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه الصحة والعافية والنصر والتأييد وطول العمر. ولكم منا كل الإحترام والتقدير .المواطن المغربي.سيدي محمد مهداوي وهذه بعض الصور لجسدي بعد أيام قليلة من وصولي من مطار رفيق الحريري بلبنان إلى مدينة الرشيدية بالمغرب.
