عن مواقع التواصل الاجتماعي والفيس وأشياء أخرى
(عندما يتساقط الأطفال والنساء والمسنون كأوراق الخريف في غزة فلسطين ظلما واعتداءا وجرما تحت حماية القانون الدولي وهيئة الأمم الغير منتظمة والغير عادلة، وتظل صحاري الاستسلام العربي صامتة ومنبطحة حولنا ويضل “المناضلون العرب” على امتداد الخريطة من الخليج إلى المحيط ساجدون راكعون حول مواقع التواصل الاجتماعي كأنها الرب الأعلى، ومناضلون عبر صفحات الفايس وغيرها، معتقدون أنهم يدافعون عن القضية الفلسطينية ومساندون لها، وما هم إلا مدعمون لمن خلق المواقع والصفحات من الولايات المتحدة إلى الولايات المتحدة يراكمون الثروات من خلال استعمالك للمواقع.
ناضلوا وناضلوا وزيدوا في نضالكم مثنى وثلاثي وصفحات وجماعات لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعرفتم عليها مؤخرا، تكلموا عن القضية الفلسطينية وضحاياها الذين بلغوا الستة آلاف قتيل بالكلام والجمل الغير مفيدة،)
مقتطف من مقالة نشرها صاحبها بموقع إلكتروني أثارت انتباهي لما تتضمنه من غموض فكري وتذبذب في الموقف وتناقض من حديث عن سقوط أطفال وضحايا نتيجة البربرية الصهيونية المدعمة من بربري الغرب إلى مهاجمة رواد مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات وغيرها من وسائل إعلان بديلة استطاعت مواجهة الإعلام التقليدي المزيف للحقائق ، واستطاعت خلال مدة وجيزة من تغيير الكثير من قناعات الرأي العام الغربي الذي ساقته وسائل الإعلام إلى الحقيقة الوحيدة التي تريد تسويقها . الكثير من قراء هذه المقالة وإن كانوا معدودين على رؤوس الأصابع سيدركون بعضا من مقاصد وأهداف المقالة لكنهم لم ولن يستوعبوا بعضها وسآتي لتفصيلها .
ينتقل المقال بسرعة من الحديث عن عن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اطفالا ونساءا وشيوخا إلى مهاجمة الذين لا يملكون الا وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن تضامنهم ومساندتهم ليعتبر ذلك دعما ومساندة لمن خلق هذه المواقع . طيب سيدي المناضل الذي عجزت حتى عن اصدار بيان مكتوب يعمم على الجرائد المكتوبة وليس الافتراضية وترسل رسالة دعم لسفارة فلسطين وانت على رأس منظمة كانت السباقة لاحتضان اطفال فلسطين بمخيماتها ، وكثير من انشطتة دعم فلسطين كانت من إبداعها( يوم فلسطين مثلا وعلى سبيل الحصر ) . فهذه الوسيلة التي تهاجمها لتغطية عجزك استطاعت أن تخترق الجدار الذي فرضه الغرب واعلامه لحجب الحقيقة ، وغير الكثير من قناعات الرأي العام الغربي حول حقيقة مجريات العدوان الذي لبس ثوب المظلوم وهو ظالم ، فإذا كنت غير مطلع على ما يحدث من تضييق فالفيسبوك واليوتوب والتيكتوك والانستغرام لمنع وصول أصوات هؤلاء ( المناضلين كما تسميهم ) فدعك عنه .
الجزء الثاني هاجمه صاحب المقال والاكيد أن بضعة قراء الذين سيهتمون بهذه المقالة الشبيهة بالمقامة المضرية أكثر منها مقالة فكرية لن يتركوا مقاصدها ومقاصد صاحبها هو ما يلي : ( ناضلوا وناضلوا وزيدوا في نضالكم مثنى وثلاثي وصفحات وجماعات لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعرفتم عليها مؤخرا،) اذا كان الجزء الأول من المقامة موجه الى عموم رواد التواصل الاجتماعي فإن هذا الجميع ليس موجها للجميع بل لفئة خاصة هو يعرفها ولا يعرفها القراء المفترضين ولكن يعرفها آخرون سيتقاسم معهم بفخر ونرجسية هذه المقامة لاقناعهم بوجهة نظره . يقول صفحات وجماعات!!! وهو يهاجم هذه الجماعات والصفحات يقول عنهم انهم تعرفوا على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا.
هو يعرف الصفحات ويقصدها لذلك فمقالته موجهة لجهة معينة محددة لا تقرأ الموقع الإلكتروني الذي نشر مقامته الا بعد نشرها في الصفحة التي يخاطبهم من خلالها لتسفيه عمل الآخرين لأنهم قاموا بما لم يقم به . هو يعرف فعلا انهم اكتشفوا مواقع التواصل الاجتماعي لكن قبله بسنوات ضوئية لكنهم ادركوا أهميتها واستغلوها ايجابيا لدرجة بعيدة اقلقت سكينته وهدوءه، ألم يقل السيسي وهو يخاطب ماكرون الصهيوني : لا نريد ازعاجا من خلال إثارة الآخرين فيتهدد أمننا وسلامنا .
كان حري بك سيدي وانت الذي تمتلك قنوات للتواصل اجهزت عليهاوافرغتها من محتواها وحولتها إلى ابواق لتلميع صورتك أن تحييها وتخاطب من تريد وتقنع من تريد وتترك الصفحات الجماعات تناضل بالطريقة التي اختارتها وأن لا تخلط بين قضية قومية نعيش جميعا احداثها لتمرير خطاب حقدك وكراهيتك وانزعاجك من صفحة وجماعة استطاعت خلال فترة وجيزة من القيام بما لم تقم به طيلة 25 سنة .
وخير ما اختم به ما قاله صديقي خالد كدحي تعليقا على المقامة المعنية :
(( الافتراضي والواقعي معادلة متغيرة، احيانا يكون الواقعي اقوى من الافتراضي، واحيانا يكون الافتراضي اقوى من الواقعي، والتراكمات لا تستند إلى احديهما، بل الى تفاعلهما.
ولو كان الافتراضي عديم التاثير، ما انفقت الدول عليه ميزانيات ضخمة، وما انشات أجهزة خاصة لمراقبته وحصاره.
موقف بعضنا من الحاسوب وامكانياته، هو موقف من رفضوا المطبعة في زمن اختراعها.
ولولا الافتراضي لتمت إبادة غزة عن اخرها.
الافتراضي من عطل الهجوم البري
الافتراضي من كشف الوجه الهمجي لاسرائيل والغرب المتواطئ.
لا يمكن ان تكون قويا، بدون التحكم في الافتراضي. هذا ما يقوله القرن الواحد والعشرون.))
بقلم عبدالمجيد الحمدوني