جريدة إلكترونية مغربية

ضيــــــاع الأمانــــة من المنذرات بقرب الساعـــة

رئيس مقاطعة ومجلسه.. حذف اسم يوسف بن تاشفين وأطلق على الشارع اسم والده !

كتب عبد الله النملي

النوادر هي الأشياء التي يقل وجودها أو حدوثها، وتتميز بالخروج عن المألوف، وبذلك أطلق على الأحداث الغريبة الوقوع نوادر أو غرائب أو طرائف. وقد أفرد للنوادر في التراث العربي كتب كثيرة جدا. ومن أصحاب النوادر الشهيرين جحا. ولعل المتتبع للتدبير الجماعي بالمغرب، لابد أن تنتابه الغرابة أمام كل ما يُخالف مألوفه من نوادر التدبير الجماعي.

ومن نوادر التدبير الجماعي بالمغرب، التي تفوق نَوادر الجاحظ وجُحا، تلك التي فجرتها مقاطعة المرينيين بفاس حينما صادق مجلسها الموقر وبالإجماع في دورته العادية لشهر يونيو الجاري على حذف اسم يوسف بن تاشفين الذي أطلق على أحد شوارع المدينة وتعويضه باسم والد رئيس المقاطعة ذاتها.

واثار القرار السخط والصدمة والاستغراب في أوساط فعاليات حزبية وجمعوية في مدينة فاس وخارجها، وكان من المفروض أن يعمل المجلس على الحفاظ على اسم يوسف بن تاشفين وتهيئة الشارع بما يليق برمزية هذا الاسم، ذلك أن سحب اسمه من الشارع يعتبر بمثابة استغلال مفضوح لموقع المسؤولية من أجل صنع أمجاد شخصية، كما يعتبر إهانة لأحد الرموز المغربية الكبرى التي ساهمت في صنع تاريخ البلاد، باعتباره أمير المسلمين في عهد المرابطين وثاني ملوك دولة المرابطين بالمغرب، ومن أعظم ملوك المسلمين في عصره. أنقذ دولة الأندلس من ضياع محقق، عرف عنه الزهد والتقشف والشجاعة. لا يقل فضلا عن يوسف صلاح الدين الأيوبي، كتب الله لهذه الشريعة أن تنتصر على يد اثنين يجمع بينهما اسم يوسف، يوسف المشرق صلاح الدين يوسف بن أيوب، ويوسف المغرب يوسف بن تاشفين، الأول أعاد القدس إلى ديار الإسلام، والثاني أنقذ الأندلس وأقام شرع الله فيها وفي بلاد المغرب العربي قاطبة، وحد البلاد، ووسع نفوذ الدولة المرابطية لتصل إلى الأندلس.

وعن عمر يناهز المائة، توفي يوسف بن تاشفين، قضى قرنا كاملا من الزمن عاشه البطل مجاهدا موحدا، وأعاد الإسلام الصحيح بربوع المغرب، وأزال الظلمة والطواغيت، ووحد بلاد المغرب والأندلس تحت راية واحدة.

الواقعة غير المسبوقة تكشف أن الأمر إذا أُسْند لغير أهله فانتظر الساعة، وفي ذلك دليل واضح على أهمية إسناد الأمر إلى أهله، لأن ضياع الأمانة من المنذرات بقرب الساعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.