“شارع الرباط” أو “زنقة الرباط” هو أقدم وأشهر شوارع أو محجات آسفي داخل إقليمها وخارجه
بقلم المؤرخ إبراهيم كريدية
“شارع الرباط” أو “زنقة الرباط” هو أقدم وأشهر شوارع أو محجات آسفي داخل إقليمها وخارجه، لدرجة أن غير الآسفيين وعلى رأسهم البيضاويين، يتندرون فيقولون مستفزين الأسفييين “اسكتوا وحشموا فأنتم لا تملكون في مدينتكم إلا شارعا واحدا”، فهذا الشارع ينسب إلى واحدة من أولى وأقدم الرباطات والزوايا التي ظهرت بمجموع المغرب، رباط الشيخ أبي محمد صالح الماجري الآسفي؛ فهو يشق المدينة القديمة الثانية التي تتفرد أسفي بامتلاكهما بالمغرب، وهي “عدوة الرباط” أو “حومة الرباط” بعد “عدوة المدينة”، ووجوده قديم وفيه كان ينتصب باب باسم “باب احمر”، قيل أنه كان أحد أبواب السور الموحدي أو كان بابا من أبواب رباط الشيخ أبي محمد صالح؛ ويذهب بعضهم إلى القول أن الباب المذكور، كان يقوم جوار بناية “بنك المغرب” ؛ في حين يرى آخرون، أنه كان قائما بين السنيما الملكي الحالية وحافة الطريق المقابلة لها.
و”زنقة الرباط” هي أكثر شوارع المدينة ازدحاما بالمتاجر وهي الأكثر ارتيادا ونشاطا وحيوية، يقصدها سكان المدينة وإقليمها وغيرهم من الأغراب، للتبضع والفسحة أو هما معا، وتتفرع عن شارع الرباط، معظم دروب وأزقة ورداب impasses المحسوبة على حومة الرباط، وهي بالتتابع من نهايته الغربية إلى نهايته الشرقية، ومن يساره إلى يمينه :”درب الكرعة” و”درب الخواجة” و”درب حمام بن حسن” و”درب بن داوود” و”درب البوسوني” “درب مرشيش” و”درب البير” و”درب دار الجوج” و” زنقة المراكشي” و”درب سيدي الشهري” و”زنقة الحاج التهامي الوزاني” و”الدريبة المزوقة” و”درب الفقيه الدراوي” و”درب الفكرون” و”درب الفقيه الكانوني”.
ومن المعالم القديمة لهذا الشارع :
1- وجود عدة قيساريات، هي: “قيسارية مورسيانو” Murciano ، و”قيسارية الزموري” و”قيسارية محمد بن الجيلالي” وبعدما اشتراها الحاج اعبيد، سميت باسمه.
2- فتح أول فران عصري للخبز والحلويات، وهو فران الفرنسي “ماهي Mahé”.
3- شيد المستعمر الفرنسي على طول هذا الشارع سكة حديدية، وذلك في اتجاه المرسى الجديدة، كانت منطلقها من مقالع الحجارة ب”الجريفات”، استخدمت فقط في نقل الحجارة إلى أوراش ردم وبناء أرصفة الميناء الجديد (أي الحالي)، الذي بدأ العمل به سنة 1923.
4- كانت توجد بهذا الشارع خيرية لليهود في “درب بن داوود” المقفل والمقابل لسنيما الملكي بنفس الشارع ، تأسست حوالي سنة 1942، وكان رئيسها منذ سنة 1950 هو اليهودي “بندلاك”، كانت تمد فقراء يهود المدينة بمساعدات غذائية وملابس وحتى بالمال.
5- كنيس يهودي، كان واحدا من أشهر بيع اليهود بالمدينة، يوجد في النهاية الشمالية لهذا الشارع بمحاذة متجر “باطا Bata” البائد، غريبه أنه اتخذ كذلك مقرا لجمعية “الوفاق” التي أسسها اليهودي الآسفي مران، لخلق جو من التآلف والوفاق بين مسلمي المدينة، بعد أن شابت علاقاتهم الأحقاد والعداوة بسبب قيام دولة إسرائيل سنة 1948.
6-عرف هذا الشارع وجود أول قاعة لممارسة رياضة الرماية Stand de tir، أنشئت في عهد الاستعمار، كانت تتدرب بها عدة فرق محلية من المستوطنين، وتوجد في النهاية الجنوبية لشارع الرباط، قيل أن مقرها كان مخزنا لأحد أرباب سفن الصيد ومعامل تعليب السردين بآسفي وهو الفرنسي”سيكو Segaud”، واليوم تشغل هذا المقر، “المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال”.
7- يوجد به الباب الرئيسي “للجوطية”، التي كانت في الأصل سوق راق وفي غاية النظافة والتنظيم، لبيع المواد الغذائية للأجانب بالخصوص.
8- به”سنيما الملكي”وقد افتتحت يوم 28 ماي 1958 بحفل غنائي كبير كان من نجومه : محمد عبد المطلب ونعيمة عاكف. إعداد إبراهيم كريدية.