جريدة إلكترونية مغربية

نشر صور المتعلمين و المتعلمات دون موافقة أوليائهم يستلزم المساءلة وفق التشريعات الجنائية

أمام تنامي ظاهرة نشر صور الاطفال و بخاصة المتعلمين و المتعلمات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من طرف البعض،و الذي مرده إلى الجهل بالقوانين والتشريعات من جهة، وغياب زجر ومحاكمة بعض الناشرين من جهة أخرى، لابد من التمييز بين أمرين اثنين في مثل هذه النوازل ، أولا إذا كان نشر صور المتعلمين بهدف استخدامات مهنية مشروعة بشرط احترام القوانين والأنظمة المعمول بها، كشرط الحصول على موافقة كتابية من طرف أولياء الأمور، فلا مانع، ولكن إذ اتم نشر تلك الصور دون موافقة قانونية من طرف أولياء الأمور، وتم استخدامها بشكل غير مهني وغير مشروع فإن القانون الجنائي المغربي تشدد في زجر كل من خولت له نفسه نشر صور المتعلمين على منصات الفضاء الرقمي، لأن هدف القانون من خلال هذا الإجراء هو حماية الحياة الخاصة للأفراد سواء الراشدين منهم أو القاصرين، إضافة إلى حماية خصوصية المتعلمين لما قد يحدثه التصوير من تداعيات نفسية وخيمة.

أي تصوير للأطفال بدون موافقة مكتوبة من دويهم، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي يعتبر انتهاكا لخصوصية الأطفال.

وتنويرا للرأي العام، وللأستاذات والأساتذة على وجه الخصوص، ووفقا للقانون المغربي، لا يحق للأستاذات والأساتذة نشر صور المتعلمين القاصرين دون الحصول على موافقة صريحة من أولياء أمورهم. وأن أي تصوير بدون موافقة مكتوبة، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي يعتبر انتهاكا لخصوصية الأطفال ويعرض مرتكبيها لإجراءات تأديبية منصوص عليها قانونا.

و تجدر الإشارة الىغ أن المقصود بالمتعلمين حسب السياق هم أطفال المدارس الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، حيث إن المشرع المغربي حدد سن الرشد القانوني ببلوغ 18 سنة شمسية حسب منطوق المادة 209 من مدونة الأسرة المغربية.

{فالمشرع المغربي تطرق لتجريم تصوير الأشخاص في الأماكن الخاصة دون إذنهم، أو دون توفر المصور على ترخيص من جهة رسمية لها الحق في ذلك}

وللأسف، هناك انتشار متزايد لنشر صور المتعلمين على صفحات التواصل الاجتماعي سواء بحسن نية أو بدونها، إلا أن المشرع المغربي منع مثل هذه الممارسات المخالفة للقانون بصفة عامة، لأنها تدخل في حماية الحياة الخاصة للأفراد، بما في ذلك المتعلم، على أساس أن هذا الأخير يعتبر قاصرا ما لم يبلغ سن الرشد المحدد في 18 سنة، الذي بموجبه لا يتصرف بمحض إرادته لعدم توفره على شرط الأهلية، وبالتالي فجميع تصرفات القاصر لا تتم إلا بإذن كتابي من طرف ولي أمره قبل تصويره أو نشر صوره، باعتباره هو الوصي على أي تصرف صادر عنه. فالمشرع المغربي تطرق لتجريم تصوير الأشخاص في الأماكن الخاصة دون إذنهم، من خلال فصول القانون الجنائي التالية: 1-447 و2-447 و3-447، حيث نص على عقوبات سجنية تصل إلى 5 سنوات مع غرامات مالية، وقد استثنى المشرع المغربي تطبيق تلك العقوبات سالفة الذكر في بعض الحالات، أهمها:

1. توفر ملتقط الصورة أو التسجيل على ترخيص قانوني.

2. موافقة الشخص المعني إذا كان راشدا، أو ولي أمره إذا كان قاصرا

.3. الاستخدامات المهنية المشروعة، مثل التغطية الصحفية بشرط احترام القوانين والأنظمة المعمول بها.

أما المشرع المصري فقد اعتبر تصوير أي شخص دون إذن، جريمة مكتملة الأركان لأن هذا الفعل يوصف بأنه اختراق للخصوصية، ويتسبب للشخص في أضرار كبيرة سواء على الجانب الأسري أو أمام الرأي العام. وقد استثنى من ذلك حالة واحدة، وهي إذا كان ملتقط الصورة شخصا ذو صفة رسمية أو عامة، أو يتمتع بشهرة محلية أو عالمية، أو سمحت بهذا النشر السلطات العامة المختصة خدمة للصالح العام، وبشرط ألا يترتب عن عرض هذه الصورة في هذه الحالة الأخيرة أي مساس بشرف هذا الشخص أو بسمعته أو اعتباره

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.