مندوبية التخطيط: أغلبية ساحقة من الأسر المغربية تصرح بتدهور الوضع المعيشي
كشفت المندوبية السامية للتخطيط في أحدث مذكراتها الإخبارية عن نتائج بحث الظرفية لدى الأسر، عن تحسن طفيف في مؤشر ثقة الأسر المغربية خلال الفصل الأول من عام 2025. وسجل المؤشر 46.6 نقطة، مرتفعاً بشكل ضئيل عن 46.5 نقطة المسجلة في الفصل السابق (الربع الرابع 2024) و 45.3 نقطة المسجلة في نفس الفصل من العام الماضي (الربع الأول 2024).
وعلى الرغم من هذا التحسن الطفيف في المؤشر العام، إلا أن التفاصيل الواردة في المذكرة ترسم صورة قاتمة لتصورات الأسر حول وضعها الحالي والمستقبلي، خاصة فيما يتعلق بمستوى المعيشة والبطالة والقدرة الشرائية.
تدهور مستوى المعيشة يلقي بظلاله
أظهرت النتائج أن غالبية ساحقة من الأسر (80.9%) صرحت بأن مستوى معيشتها قد تدهور خلال الـ 12 شهراً الماضية، بينما اعتبر 14.7% فقط أنه استقر، ولم تشعر بتحسن سوى نسبة 4.4%. وبقي رصيد هذا المؤشر سلبياً للغاية عند -76.5 نقطة.
ولا تبدو النظرة المستقبلية أفضل حالاً، حيث تتوقع 53.0% من الأسر استمرار تدهور مستوى المعيشة خلال الـ 12 شهراً المقبلة، مقابل 6.7% فقط يتوقعون تحسنه، مما أبقى رصيد هذا المؤشر في منطقة سلبية عميقة عند -46.3 نقطة.
مخاوف مستمرة من تفاقم البطالة
لا تزال المخاوف بشأن البطالة مرتفعة، إذ توقع 80.6% من الأسر ارتفاعاً في مستوياتها خلال الـ 12 شهراً المقبلة، مقابل 7.2% فقط توقعوا انخفاضها. ورغم أن رصيد هذا المؤشر بقي سلبياً عند -73.4 نقطة، إلا أنه شهد تحسناً ملحوظاً مقارنة بالفصل السابق (-77.2 نقطة) ونفس الفصل من السنة الماضية (-77.5 نقطة)، مما قد يشير إلى تراجع طفيف في حدة التشاؤم.
الوضعية المالية للأسر: ضغوط وتصورات سلبية
تعكس آراء الأسر ضغوطاً مالية كبيرة؛ ففي الربع الأول من 2025، صرحت 55.8% من الأسر بأن مداخيلها بالكاد تغطي مصاريفها، بينما اضطرت 42.0% إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء للاقتراض. ولم تتمكن سوى نسبة ضئيلة (2.2%) من ادخار جزء من دخلها.
كما أفادت 53.3% من الأسر بتدهور وضعيتها المالية خلال الـ 12 شهراً الماضية. وعند النظر إلى المستقبل، تتوقع 31.0% من الأسر تدهوراً إضافياً لوضعها المالي خلال الـ 12 شهراً المقبلة، مقابل 14.6% فقط يتوقعون تحسناً، بينما تتوقع النسبة الأكبر (54.4%) استقراراً، مما أبقى رصيد هذا المؤشر سلبياً عند -16.4 نقطة.
ضعف القدرة على الادخار
تؤكد 88.8% من الأسر عدم قدرتها على الادخار خلال الـ 12 شهراً المقبلة، مقابل 11.2% فقط يتوقعون القدرة على ذلك. ويستقر رصيد هذا المؤشر عند مستوى سلبي بلغ -77.6 نقطة، وإن كان يمثل تحسناً طفيفاً جداً مقارنة بالفصل السابق ونفس الفترة من العام الماضي.
شبح الغلاء يخيم بقوة
يبقى الشعور بارتفاع الأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية، هو السائد بقوة. فقد صرحت 97.6% من الأسر بأن أسعار المواد الغذائية قد ارتفعت خلال الـ 12 شهراً الأخيرة. وتوقع 81.6% من الأسر استمرار هذا الارتفاع خلال الـ 12 شهراً المقبلة، مع عدم توقع انخفاضها سوى من قبل 1.6% من الأسر. واستقر رصيد هذا المؤشر عند مستوى سلبي بلغ -80.0 نقطة.
بشكل عام، ورغم التحسن الرقمي الطفيف في مؤشر الثقة الكلي، تشير نتائج البحث التفصيلية للمندوبية السامية للتخطيط إلى أن الأسر المغربية لا تزال تعاني من ضغوط اقتصادية ومعيشية كبيرة، وتنظر بتشاؤم حذر للمستقبل القريب فيما يتعلق بمستوى المعيشة والأسعار والبطالة ووضعها المالي.