جريدة إلكترونية مغربية

جريمة حي القدس بمدينة تازة : تراب ودم.. حين يحسم القدر صراع “الحدود”

بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين أكادير ابريل 2026.
تفاصيل الخبر :
شهد حي القدس بمدينة تازة، وتحديداً منطقة “حمو مفتاح”، مأساة عائلية دامية اندلعت شرارتها بسبب نزاع حول ترسيم حدود قطعة أرض.
تطور الخلاف بشكل متسارع بين أفراد العائلة الواحدة، ليلجأ أحد الأشقاء إلى استخدام بندقية صيد لتصفية الحسابات الميدانية.
أسفر إطلاق النار عن مقتل شقيق الجاني (م.ز) في مكان الحادث فوراً، بينما أصيب ابن شقيقه الآخر (ي.ز) بجروح بليغة ونُقل في حالة حرجة إلى المركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة لتلقي العلاجات الضرورية، مما خلف صدمة عميقة لدى الساكنة.
بعد ارتكابه للجريمة، أقدم المشتبه فيه على إنهاء حياته شنقاً بواسطة حبل ربطه بجرار، ليرحل تاركاً وراءه ذهولاً وحزناً واسعين؛ وبذلك طويت فصول هذا النزاع العائلي بنهاية مأساوية خلفت قتيلين (بمن فيهم الجاني) وجريحاً في وضعية صعبة.(منقول من تقارير صحفية ).
وهذا الحادث اوحى لي بالخاطرة التالية :
منذ البدء، ومنذ أن وضعت أول قدم بشرية على هذا الطين، سطرت القصة بدم الأخوين؛ قابيل الذي أعمته “الأنا” وهابيل الذي ارتضى بالقسمة. لم يكن الخلاف يوما على “قربان” أو “شبر أرض”، بل كان صراعا بين القناعة والطمع، صراعا تكررت فصوله اليوم فوق روابي “سيدي حمو مفتاح” بضواحي تازة، وكأن الزمن دائرة مغلقة تأبى إلا أن تعيد إنتاج مآسيها بنفس الوجوه وبنفس السلاح، وإن اختلف الزمان.
في فاجعة اليوم، وقف الأخوان وجها لوجه، يتقاسمان إرثا خلفه الأجداد، وبينما كان الموت يترصد خلف فوهة بندقية،
كانت “الحدود” هي الغاية، ولم يدركا أن القبر هو الحد الوحيد الذي يتسع للجميع دون نزاع.
رصاصة طائشة من قلب أكلته الضغينة أردت الأخ قتيلا، وحبل مشنوق بيأس جارف أزهق روح الجاني، ليرحل الأخوان معا في مشهد سريالي، يتركان خلفهما الأرض التي اقتتلا عليها صامتة، شاهدة على أن التراب لا يشبع من دماء أصحابه.
لكن في عمق هذه المأساة، تتجلى حكمة إلهية بالغة؛ فقد قضى الله بقدره أن يرحل الخصمان معا، ويسدل الستار على صراعهما الذي لم ينته في الدنيا بالصلح، بل انتهى بالفناء.
وكأن القدر أراد بفعله هذا أن يحسم الخلاف جذريا، فيزيل المتنازعين ويبقي “الخلف” —الابن الجريح— ليرث الأرض وما عليها.
هي رسالة ربانية صامتة:
أن الأرض لله يورثها من يشاء، وأن من حاول حسم “الحدود” بالدم، خرج من حدود الحياة كلها، ليترك الأرض لمن هم أحق بها بالحياة لا بالموت، وبالاستمرار لا بالفناء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
فهل تعتبرون؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.