جريدة إلكترونية مغربية

90% من المغاربة يرفضون “الساعة الإضافية”.. دراسة تكشف تداعياتها الخطيرة على الصحة والأمن والقدرة الشرائية

كشفت دراسة وطنية حديثة عن رفض شعبي كاسح لنظام الساعة الإضافية المعمول به في المغرب، حيث طالبت نسبة 90% من المستجوبين بإلغاء هذا النظام، في حين لم تتجاوز نسبة المؤيدين 10.4% فقط، مما يعكس فجوة واسعة بين القرار الرسمي والواقع المعاش.

وأنجزت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك هذه الدراسة على عينة ممثلة شملت 2,855 مشاركاً، مؤكدة أن أضرار التوقيت الصيفي لم تعد تقتصر على الجانب النفسي فحسب، بل امتدت لتشمل الصحة العامة والأمن والقدرة الشرائية للأسر المغربية.

ورسمت الدراسة صورة قاتمة لتأثيرات النظام الزمني الحالي على جودة الحياة، حيث أكد 69.4% من المشاركين تراجعاً ملحوظاً في جودة حياتهم نتيجة اضطراب الساعة البيولوجية.

وجاء التلاميذ والطلبة في مقدمة الفئات المتضررة، إذ يعاني 65.1% منهم من اضطرابات في النوم، فيما يواجه 62.7% صعوبات جمة في التركيز خلال الحصص الصباحية، وهو ما ينذر بتداعيات سلبية على التحصيل الدراسي والأداء التربوي.

ولم تتوقف التداعيات عند الحدود الصحية والتربوية، بل تجاوزتها إلى الجانب الأمني، حيث أعرب 61.2% من التلاميذ و60.2% من الآباء عن مشاعر القلق وانعدام الأمان جراء الاضطرار للخروج في ساعات الصباح الأولى بينما لا يزال الظلام دامساً.

وعلى المستوى الاقتصادي، جاءت نتائج الدراسة لتناقض الفرضية الحكومية الداعية إلى تحقيق انخفاض في استهلاك الطاقة، حيث أكد 65.1% من الآباء ارتفاعاً في المصاريف المنزلية نتيجة الزيادة في استعمال الإضاءة خلال الصباح، في حين لم يلمس سوى 10% فقط من المشاركين أي تحسن في فاتورة الطاقة.

وسجلت الدراسة اضطرابات كبيرة في الوسط المهني، حيث يعاني 75% من الأساتذة من ظاهرتي التأخر والغياب المتكررين، فيما أقر 64.9% من أرباب العمل بوجود ارتباك داخل المقاولات يؤدي إلى تعب مستمر وتراجع واضح في الإنتاجية على المستوى الوطني.

وتأتي هذه المعطيات لتعزز مطالب “العريضة الوطنية لإلغاء الساعة الإضافية”، وتضع الحكومة أمام مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية لإعادة النظر في هذا النظام.

ففي الوقت الذي يحتاج فيه 64% من المواطنين إلى أكثر من أسبوع للتأقلم مع التغيير الزمني، تؤكد الدراسة أن الكلفة الاجتماعية والأمنية للساعة الإضافية باتت تفوق بكثير المكاسب الاقتصادية المفترضة، مما يجعل من الضروري تحديث الدراسات الحكومية واتخاذ قرار شجاع ينصف ملايين الأسر والتلاميذ المغاربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.