محمد الحيداوي… الرجل الذي آمن بالحلم فأنصفه التاريخ
في زمن الشك والتشكيك، ندر أن تجد رجلاً يقف في وجه العاصفة مؤمناً بقدر مدينته، صابراً على الأذى، متحملاً الأعباء، لا يطلب جزاءً ولا شكوراً. ذلك هو الحاج محمد الحيداوي، رئيس فريق أولمبيك آسفي، الذي كتب، بصبر الكبار وبصيرة الحكماء، إحدى أنصع الصفحات في تاريخ مدينة آسفي من بوابة كأس العرش المجيد.
ليس سهلاً أن تحوّل الألم إلى أمل، والخذلان إلى عزيمة، والظلم إلى وسام على صدر مدينة بأكملها. سنوات من العمل المتواصل، من المعارك الصامتة، من الضربات المجانية… كلها لم تزده إلا إصراراً على أن المجد لا يصنعه المال ولا النفوذ، بل يصنعه الإيمان العميق بالقضية والانتماء النظيف للمكان والناس.
لقد ظل الحيداوي مؤمناً أن “كأس العرش هاد العام لآسفي”، ليس كشعار بل كعقيدة. راهن على طاقات المدينة، وعلى مدرب من أبنائها، وعلى جمهور عاشق حد الوله، وعلى مكونات تقنية وإدارية ظلت تشتغل في صمت، وسط التهميش والإقصاء، وأحياناً وسط استهزاء غير المنصفين.
فاس ستذكر طويلاً أن من دخلها حاملاً راية آسفي خرج منها بالكأس، ليس كضيف عابر، بل كمستحق عن جدارة. ووراء هذه اللحظة التاريخية، يقف رجل واحد اسمه محمد الحيداوي، الذي لم يتخلّ عن حلمه، ولم يبع مبادئه، ولم يساوم على حب المدينة.
فحين أنصفته كرة القدم، لم تنصفه وحده؛ أنصفت معه مدينة آسفي بكل طموحاتها، وجمهورها الذي ما خذل يوماً ناديه، وجعل من كل مدرجات المغرب ساحات فرح وسند.
اليوم، كل أبناء آسفي، من داخل المغرب وخارجه، يرفعون القبعة لهذا الرجل الذي صبر ففاز، آمن فحقق، ضُلم فأنصفه الزمن، وعمل بصمت ليُسعد مدينة بأكملها.
شكراً الحاج محمد الحيداوي…
شكراً لصبرك وإيمانك.
شكراً لرهانك على أبناء المدينة.
شكراً لأنك كنت وفياً رغم الصعاب.
شكراً لأنك جعلت من كأس العرش، هذه السنة، فرحة مغربية، بنكهة اسفية خالصة.