جريدة إلكترونية مغربية

الرابور طوطو يحشد ما لا يستطيعه أي حزب سياسي مهما بلغت درجة تعبئته

الموعد مساء السبت المنصرم و المكان منصة السويسي و الحدث مهرجان موازين ، حيث استطاع الرابور طوطو حشد الآلاف و ربما الملايين الذين حجوا من كل حدب و صوب عبر كل وسائل المواصلات قطارات سيارات حافلات و غيرها و حتى سيرا على الاقدام ، للاستمتاع بالراب و الموسيقى و الكلمات التي تحرك مشاعر ووجدان جيل يرى في طوطو الملهم و المعبر عن مشاعر إنسانية اجتماعية لجيل ما بعد الالفين .

طوطو ظاهرة فنية تعكس قيما جديدة تتشكل في المجتمع ، و بمبدإ الانصاف لا يمكن مصادرة حلم جيل في الاستمتاع بما يستهويه و يحرك وجدانه و خياله و أفقه و ضائقته الفنية ، بهذا المعنى فالسياق الثقافي و الفكري و الاجتماعي لهذا الجيل يراهن على المغايرة بما هي اختيار تمليه شروط التطور الانساني ، إذ القيم و المفاهيم و الاذواق هي الاخرى تتبدل و تتغير و يعتريها ما يعتريها من ميكانيزمات التحول .

و طوطو استطاع بما يتملكه من حس فني و قدرة على الثورة على السائد أن يخلق الحدث و يبدع نسقا فنيا له مريدوه و جيله العاشق للتحرر، للمغايرة للحرية، وللإنفلات من أنظمة الرقابة الاجتماعية .

لقد استطاع طوطو أن يستعير كلمة عبد الإله بن كيران الذي وصفه فيها بالسلكوط ، و حولها إلى شعار مدبج على القميص الذي ارتداه في سهرة السويسي، و لاشك ستصير هذه الكلمة علامة تجارية في القمصان .

فالذي يؤشر على نجاح هذا الفنان الذي صار ظاهرة هو قدرته على حشد الآلاف ، بل و الملايين ، حيث قارب الفنان على الانتهاء و الحشود لازالت في طريقها إليه.

و بلغة الواقع لا يستطيع أي حزب سياسي مهما عبأ من جماهير، و مهما امتلك من آليات خطاب تعبوي ، أن يضمن هذا الحشد الذي شل حركة السير في شوارع الرباط .

نعم حين ينتصر الفن على السياسة و يصل إلى القلوب و الوجدان بلغة صادقة عميقة تحفر في الكيان ، لا يستطيع أن يقف أمامه أي سيل مهما كان جارفا.

طوطو يعكس هوية و قيم و ثقافة جيل يرى نفسه خارج حدود المتواضع عليه ، يحلم بأفق مغاير ، و ينشد الاختلاف كحق طبيعي ،جيل يرفض النمذجة و النمطية و العيش في جلباب أبيه، و هو حق طبيعي تسنده و تعضده حتمية التطور الإنساني .

فالسياقات التي يتم فيها إنتاج الخطاب على اختلاف أنواعه (الفني السياسي الأخلاقي الفكري المذهبي…..) تتحكم فيها بالضرورة متغيرات ترتبط بتطور الوعي و تغير القيم و تبدل النظرة إلى الحياة و الشخصية و المجتمع و النظم المؤطرة للعلاقات ، بهذا المعنى لا يمكن فهم ظاهرة طوطو الفنية إلا بربطها بالمتغيرات الآنف ذكرها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.