جريدة إلكترونية مغربية

“الهبة بعد الشراء بتصريح رمزي”: قراءة قانونية ودستورية في ضوء مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة

✍️ بقلم: أميمة قلون

مراسلة جريدة “الحدث الآن” – الجديدة

في سياق وطني يؤكد على ضرورة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تُطرح بقوة إشكالية التصريحات غير المطابقة للقيمة الحقيقية عند تفويت العقارات على شكل هبة، بعد شرائها بأثمان أكبر بكثير.

هذا السلوك القانوني في ظاهره، يثير تساؤلات عميقة حول مدى احترام مبادئ المواطنة الجبائية التي نص عليها دستور المملكة المغربية الشريفة، كما يُعيد إلى الواجهة مطلب تفعيل المراقبة الضريبية وتحقيق العدالة الجبائية.

???? الإطار الدستوري:

ينص الفصل 39 من دستور المملكة صراحة على ما يلي:

> “على الجميع أن يتحمل، كلٌّ حسب قدرته، التكاليف العمومية…”

كما يكرّس الفصل 40 مبدأ المساهمة العادلة والمنصفة بين جميع المواطنين.

وبالتالي، فإن أي تصريح بقيمة أقل من القيمة الحقيقية – بغرض التهرب من أداء الضرائب المستحقة – يُعد خرقًا واضحًا لهذه المبادئ الدستورية، ويُضعف من مشروعية الالتزام الجبائي والعدالة الضريبية.

???? المدونة العامة للضرائب:

تُعد المادة 192 من المدونة العامة للضرائب مرجعًا قانونيًا لمعالجة مثل هذه الحالات، حيث يعتبر التلاعب في القيم المصرح بها جريمة تهرب ضريبي، تُقابل بعقوبات مالية وإجراءات تصحيحية صارمة.

وتبعًا لذلك، فإن تسجيل عقار تم شراؤه بمبلغ معين كهبة بقيمة رمزية، يُعد تضليلًا صريحًا للإدارة الضريبية، ويمس بحقوق الدولة في استخلاص ما تستحقه من رسوم.

???? الأبعاد الأخلاقية:

في مغرب يُراهن على ترسيخ الثقة بين الإدارة والمواطن، تعتبر هذه الممارسات نكسة لقيم المواطنة الصادقة، وتفتح الباب للتأويلات والارتياب من سلامة النوايا، خصوصًا حين تصدر من أطراف يُفترض أن تُجسد القدوة في احترام القانون والمساهمة الفعلية في بناء دولة المؤسسات.

في ضوء الرؤية الملكية السامية:

إن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ما فتئ يؤكد في خطاباته السامية على:

✅ الحكامة الجيدة،

✅ شفافية تدبير الشأن العام،

✅ وربط المسؤولية بالمحاسبة كمرتكز أساسي لبناء الدولة العصرية الحديثة.

ومن هذا المنطلق، فإن تفعيل القانون دون تمييز أو استثناء يُعد تعبيرًا صريحًا عن وفاء الدولة المغربية لرؤيتها التنموية الجديدة.

⛔ التوصيات:

ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم لتفويت العقارات عبر الهبة.

فرض مراقبة دقيقة لتطابق القيمة المصرح بها مع القيمة الحقيقية للبيع أو الشراء.

تشديد الرقابة من طرف مصالح الضرائب والتحفيظ العقاري.

الإسراع بإحداث آلية وطنية خاصة بمكافحة التهرب العقاري.

⚠️ خاتمة:

تُعد التصريحات الجبائية غير المطابقة تهديدًا مباشرًا لمصداقية الدولة ومبدأ تكافؤ الفرص، وهو ما يستوجب يقظة قانونية ومؤسساتية عالية.

فلا بناء حقيقي لدولة حديثة دون عدالة جبائية وشفافية إدارية، في ظل قيادة رشيدة وحكيمة ترسم طريق المغرب بثقة وسيادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.