جريدة إلكترونية مغربية

زحف الرمال يهدد مصير مدينة الصويرة البيئي: دعوة عاجلة لتحرك فوري من المسؤولين

في قلب مدينة الصويرة، حيث تلتقي نسائم الأطلسي بعبق التاريخ العريق، تبرز اليوم ملامح تهديد بيئي حقيقي يُنذر بالخطر: زحف الرمال. مشهدٌ لم يعد غريباً عن ساكنة المدينة أو زوارها، حيث تغزو الكثبان الرملية الأزقة والممرات و تكتسح الفنادق ، وتغمر الأرصفة والساحات(ساحة الفنانين نموذجا) ، كما تظهر في الصورة المرفقة التي توثّق جزءاً مزريا من واقعٍ يزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

زحف الرمال في الصويرة لم يعد مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، بل تحوّل إلى إشكال بيئي مقلق يهدد البنية التحتية للمدينة، ويعطّل أنشطتها الاقتصادية والسياحية، ويؤثر على جودة الحياة اليومية للسكان. فالأسواق التجارية تُقفل أبوابها تحت وطأة الكثبان، والممرات السياحية التي كانت تعج بالحياة أصبحت شبه مهجورة، بينما تتراكم الرمال على الأرصفة والطرقات في غياب أي تدخل مستدام وفعّال.

الأسباب البيئية والتغيرات المناخية

تعود أسباب هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية. من جهة، تلعب الرياح الشمالية الشرقية القوية، المعروفة محلياً بـ”الشركي”، دوراً كبيراً في نقل الرمال من الكثبان الساحلية إلى داخل المدينة. ومن جهة أخرى، تساهم التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في جفاف التربة وضعف الغطاء النباتي، ما يجعل الرمال أكثر قابلية للتنقل والزحف.

لكن الأدهى من ذلك أن ضعف التخطيط الحضري وغياب الحواجز البيئية أو المشروعات الوقائية ساهم في تفاقم الوضع. فالمناطق الساحلية التي كانت تمثل حاجزاً طبيعياً ضد الرمال، تم إهمالها أو استغلالها بشكل غير مدروس، ما فتح المجال أمام زحف الرمال نحو قلب المدينة.

صرخة الساكنة واستغاثة الفاعلين في ظل هذا الوضع، لم يبقَ أمام سكان المدينة سوى التعبير عن استيائهم و تذمرهم إزاء هذا الخطر الذي يهدد مدينتهم العزيزة. يقول أحد المتضررين في المدينة العتيقة: “كل صباح أجد الرمال تسد باب متجري. أضطر لإزالتها يدوياً لأبدأ يومي. من المسؤول؟ ومن سيحمي مستقبل الصويرة؟”

وتنضم أصوات الفاعلين الجمعويين والبيئيين إلى هذه الصرخة، محذرين من أن استمرار الوضع دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى نتائج كارثية على المستويين البيئي والاقتصادي. فالصويرة، التي تعتمد بشكل كبير على السياحة والثقافة، مهددة بفقدان جاذبيتها في حال استمرار هذا الزحف دون حلول.

المؤسف أن التفاعل الرسمي مع هذه الظاهرة لا يزال دون التطلعات. إذ تقتصر التدخلات الحالية على حملات تنظيف ظرفية وموسمية، غالباً ما تكون بعد فوات الأوان، ولا تُواكب حجم المشكلة ولا تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

أين دور الجماعة المحلية؟ وماذا عن وزارة البيئة ووكالات التهيئة العمرانية؟ ولماذا لم يتم بعد وضع خطة مندمجة تعتمد على حلول بيئية وتقنية مثل زرع الأشجار المقاومة للرمال، أو إقامة حواجز طبيعية، أو حتى استخدام آليات حديثة لمراقبة حركة الكثبان، وكذا رفع سور بعض الساحات مثل ساحة الفنانين المذكورة ؟

دعوة للتحرك الفوري

ما تحتاجه الصويرة اليوم هو تحرك استعجالي، مسؤول، ومتكامل بين جميع الفاعلين: من سلطات محلية، ومجالس منتخبة، ووزارات معنية، ومجتمع مدني. المطلوب ليس فقط وقف زحف الرمال، بل وضع رؤية متكاملة لحماية المدينة ككل من آثار التغيرات المناخية.

كما أن المدينة في حاجة إلى حملات توعية بيئية موجهة للسكان والزوار، وتكثيف التعاون مع الخبراء في البيئة والتخطيط الحضري لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة.

الصويرة، بجمالها التاريخي وروحها الثقافية، تستحق أن تُحمى من الهشاشة البطيئة التي قد تسببها الرمال إن تُركت تعبث بمساحاتها في واضحة النهار .

فهل ستصحو الجهات المسؤولة قبل أن يُصبح الأوان قد فات؟ وهل ستُستعاد للمدينة هيبتها ونظافتها قبل أن تُطمَر في الرمال؟ الإجابة معلقة، لكنها ما زالت ممكنة… إن وُجدت الإرادة.

بقلم : ابراهيم كرو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.