جريدة إلكترونية مغربية

تحقيق استقصائي: أسفي… المدينة التي تنهب بالأرقام

بقلم / عزالدين ضرفاوي

هذا ليس مقال رأي.
هذا تحقيق مبني على معطيات رسمية منشورة فالتقارير الحكومية المجلس الأعلى للحسابات البرلمان ووزارة المالية.
وإذا كانت الحقيقة موجعة فالوجع الحاضر اليوم في أسفي أكبر بكثير من الكلمات.
أسفي ليست مدينة متخلفة بطبيعتها… بل مخلفة بفعل فاعل.
وما يلي، ليس انطباعات… بل وقائع موثقة.
الفصل الأول: اقتصاد منهار… بالأرقام
معدل البطالة
بلغ معدل البطالة وسط الشباب في جهة مراكش–آسفي حوالي 24% (تقرير المندوبية السامية للتخطيط).
وفي أسفي تحديدا تعتبر المدينة من بين أعلى المعدلات داخل الجهة بسبب غياب الاستثمار.
الاستثمار العمومي
حسب وزارة المالية جهة مراكش–أسفي حصلت على أقل من 6% من الاستثمارات العمومية الوطنية لسنة 2023–2024
وأسفي تحديدا حصلت على جزء ضئيل من هذا الرقم بسبب:
غياب مشاريع مهيكلة
تعثر 3 مشاريع كبرى منذ 2016
ضعف جلب المستثمرين
بمعنى آخر:
أسفي خارج خريطة الاستثمار الوطني.
الفصل الثاني: فضيحة ميناء أسفي الجديد
هذا هو أكبر جرح وأكبر كذبة.
الكلفة الأصلية للميناء: 4 مليار درهم
لكن بعد سلسلة الأخطاء التقنية والاختلالات الهندسية (الموثقة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات) تضاعفت الكلفة لتصل إلى:
أكثر من 8 مليار درهم
دون أن يدخل الخدمة في الموعد المحدد.
المجلس الأعلى للحسابات أكد:
وجود أخطاء جسيمة فالتصميم
صفقات غامضة
غياب تتبع
توقف الأشغال سنوات كاملة
وزير التجهيز نفسه اعترف في البرلمان بأن المشروع يعرف:
“اختلالات بنيوية خطيرة”.
النتيجة؟
أسفي ضيعت ثروة عمومية كان يمكن بها بناء:
مستشفيين جامعيين
عشرات المدارس
بنية تحتية كاملة للمدينة
والمتهم؟
لا أحد.
الفصل الثالث: الصناعة الثقيلة… الربح لهم والسموم لأسفي
الصناعة الكيماوية والفوسفاطية في أسفي تدر على الدولة مليارات
مثلا:
صادرات OCP من أسفي وحدها تمثل جزءا هاما من صادرات المغرب من الأسمدة (حسب تقارير OCP السنوية).
لكن المدينة لا تستفيد سوى من الفتات.
وفي المقابل:
أسفي تصنف ضمن أكثر المدن تلوثا فالمغرب
(تقرير وزارة الانتقال الطاقي والبيئة).
نسبة أمراض الجهاز التنفسي ترتفع باستمرار في الإقليم
(المعطيات الرسمية للمديرية الجهوية للصحة).
السؤال:
فين كيمشي الربح؟
ولماذا تترك المدينة مع التلوث وبطالة الشباب؟
الفصل الرابع: الصحة… الجريمة الصامتة
مستشفى محمد الخامس
حسب تقارير وزارة الصحة:
خصاص يفوق 70 طبيبا
أزيد من 40% من التجهيزات خارج الخدمة
استمرار النقص الحاد في أطباء الإنعاش، القلب والسرطان
نسبة الأسرة لكل 10 آلاف نسمة: دون المعدل الوطني
أسفي عندها أقل من المعدل الوطني اللي هو أصلا ضعيف.
معدل تحويل المرضى إلى مراكش وأكادير يعد من أعلى المعدلات في المغرب
بمعنى آخر:
أسفي مدينة كتخلص الضرائب… وكتتعالج خارجها.
الفصل الخامس: التعليم… الانهيار بالوثائق
حسب تقارير وزارة التربية الوطنية والمجلس الأعلى للتربية:
أكثر من 32 مؤسسة تعليمية في الإقليم تحتاج ترميم عاجل
نسبة الاكتظاظ في بعض الأقسام تتجاوز 45 تلميذا
أكثر من 9 جماعات قروية بلا ثانوية
هدر مدرسي يفوق 10% في السلك الإعدادي
هذا في مدينة اسمها “حاضرة المحيط”.
الفصل السادس: التراث… جريمة في حق الذاكرة
تقارير وزارة الثقافة والمجلس الجماعي تؤكد:
70% من المعالم التاريخية في أسفي تحتاج ترميم
ومنها:
القصبة
أسوار المدينة
كنيسة البرتغاليين
الفخارين التقليديين
ولكن في المقابل:
ميزانيات الترميم ترصد… وتختفي.
عشرات الوعود أطلقت… ولم ينجز شيء.
أسفي تدمر تاريخيا ببطء ومنهجية.
الفصل السابع: الفساد… الصندوق الأسود
المجلس الأعلى للحسابات سجل في تقاريره المتعلقة بأسفي:
اختلالات في الصفقات العمومية
عدم احترام مساطر التباري
مشاريع متوقفة منذ 2015
غياب تتبع للمقاولات
تحويل ميزانيات من مشاريع اجتماعية إلى نفقات تسييرية
ضعف التبرير المحاسباتي
تقرير واحد للمجلس الأعلى للحسابات حول أسفي كشف أكثر من:
35 خرقا قانونيا وتدبيريا.
ومع ذلك: ولا مسؤول واحد تمت محاسبته.
خلاصة التحقيق: أسفي لا تنهار… بل تنهار
هذا ما تقوله الأرقام:
مدينة فيها أحد أعلى معدلات البطالة
أقل نسب الاستثمار
أكبر فضيحة ميناء في تاريخ المغرب
بنية صحية مشلولة
منظومة تعليمية متهالكة
تراث على حافة الانقراض
فساد موثق تقاريريا
أسفي ليست مدينة ضعيفة…
أسفي ضحية منظومة كاملة تتغذى على ضعفها.
اليوم، السؤال ليس:
“ماذا تحتاج أسفي؟”
السؤال الحقيقي هو:
من يستفيد من أن تبقى أسفي بهذا الشكل؟
وإلى متى سيبقى صوت المدينة محاصرا…
بين الخوف… والصمت… واللامحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.