جريدة إلكترونية مغربية

محمد الثمري… والذاكرة الحية لحاضرة المحيط

بقلم: عزالدين ضرفاوي

 

في كل مدينة هناك شخصيات لا تنسى نجومها لا يقاسون بعدد الجوائز أو الشهرة الإعلامية بل بقدر ما تركوه من أثر حي في قلوب الناس وحياتهم اليومية. محمد الثمري الذي ودعنا هذا الأسبوع في دار العجزة كان واحدا من هؤلاء النجوم واحدا من أعمدة ذاكرة مدينة آسفي، وأيقونة بسيطة لكنها مؤثرة في تفاصيل الحياة اليومية لحاضرة المحيط.

محمد الثمري لم يكن رجل سياسة ولا صحافة ولا فنون بالمعنى التقليدي لكنه كان فنانا بطريقته الخاصة: فنان الإنسانية وفنان حضور اللحظة وفنان القدرة على جعل الناس يبتسمون وسط أحزانهم اليومية. كان يعرفه الجميع ليس باسمٍ عابر بل باسمٍ يحمله معه تاريخ المدينة بذكريات الحواري والأسواق، والمقاهي والتصفيرة المشهورة وجوابه في احدى الجلسات التي شهدت قصصه الصغيرة والكبيرة.

تحكى عنه المواقف الطريفة واللحظات الإنسانية التي لم تكن سوى انعكاس لشخصيته النقية. محمد الثمري في صمته وحركته وكلماته القليلة كان يعلم الناس معنى الصبر والكرم والوفاء. وقد صار حضوره في المدينة بلقب “الصيمصو” الذي عرفه الجميع في سنوات سابقة علامة على الأصالة والانتماء على معرفة الشخص بأنه ابن المدينة الحقيقي، على قدر ما هو رمز للذكريات الجماعية والأسرة الكبرى للمدينة.

ورغم بساطة حياته فقد كان محمد الثمري رمزا للقيم التي تتخطى حدود الزمان والمكان: الاحترام البساطة وحب الآخر. وحتى بعد وفاته تبقى قصصه ومواقفه مادة غنية للذاكرة الجماعية ومصدر إلهام لكل من يرغب في الحفاظ على هوية مدينة آسفي على أصالتها وروحها الإنسانية.

نهاية محمد الثمري ليست مجرد وداع إنسان بل إنها دعوة للتأمل في كل أولئك الذين عاشوا بيننا وأضفوا على حياتنا نكهة مختلفة وتركوا لنا إرثا من الذكريات الطيبة. لقد كان مثالا على أن البطولة أحيانا لا تأتي من الألقاب أو المناصب بل من القدرة على جعل حياة الآخرين أفضل ببساطة وصدق.

رحم الله محمد الثمري وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وجعل ذكراه منارة لكل أبناء مدينته وانا لله وانا اليه راجعون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.