جريدة إلكترونية مغربية

مدينة تامسنا .. حينما تختلط المفاهيم ويصير التشهير عملة والعمل الصحفي بقبعة حقوقية ابتزازًا

حينما تختلط المفاهيم ويصير التشهير عملة والعمل الصحفي بقبعة حقوقية ابتزازًا، فإننا نكون أمام أزمة حقيقية في جوهر المهنة الإعلامية. هذه العبارة تعكس واقعًا مؤلمًا تشهده بعض الفضاءات الإعلامية اليوم بمدينة تامسنا، حيث تُشوّه أدوات الحق والفضيلة لتُستخدم في التسقيط والابتزاز والتنمر.

الصحافة في الأصل روح المجتمع، نبضات قلبه المعبرة عن مآسيه المدافعة عن حقوقه بعد إبرازها للعلن.. الصحافة “تحقيق” ميداني أخلاقي بعيد عن كل مصلحة ذاتية.. الصحافة مهنة راقية لا يقبل بها سوى من كان ضميره حيّ يقظ، ذو كرامة لا تسمح له ممارسة “البيع والشراء” في أعراض الناس وفي حياتهم الشخصية والعبث بها لأجل عيون شخص أو جهة ما!

فالصحافة الحرة ليست رخصة للإساءة، والحرية لا تعني الفوضى. حين يُستخدم القلم سلاحًا للابتزاز بدلًا من أن يكون منارة للحقيقة، فإن الخاسر الأكبر هو المجتمع بأكمله.

لقد أصبح من المألوف اليوم بمدينة تامسنا وما جاورها رؤية سيول من شكايات “التشهير” تتقاطر على مكاتب النيابة العامة، ليس غيرةً على الشرف أو المهنة، بل “تكميماً للأفواه” التي تجرأت على كشف عورات الفساد ومصالح المتنفذين.

ان مكافحة التشهير والابتزاز يعد مسؤولية جماعية تهم كافة الفاعلين المؤسساتيين ومكونات المجتمع والتصدي لهذه الظاهرة يحتم اتخاذ العديد من الإجراءات القانونية والمؤسساتية، لكونها تمس بالأشخاص والمؤسسات، وتستهدف النيل من القضايا الوطنية العادلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.