الطقوس الرمضانية بين الأمس و اليوم
بقلم زكية منصوري
لا يختلف المغاربة جميعهم عن عادات و تقاليد عاشها الأجداد و ورثها الآباء ظلت في الموروث الثقافي الشعبي على حد سواء و منذ سنين طويلة رغم التطور الملحوظ الذي عرفه المغاربة في جميع المجالات و على جميع المستويات و كذا الإستقطاب الذي عرفته المملكة المغربية لمختلف الأجناس و الثقافات إلا أن المدن المغربية عامة و ساكنة الأحياء الشعبية خاصة لازالت محافظة عن بعض الطقوس التي ورثها الأبناء ، فالعديد يتذكر تلك الممارسات الأخلاقية المحببة التي تتسم بطابع الأخوة و تقوي الروابط الأسرية و الاجتماعية التي عهدها الجيران من تبادل بعض الأشياء و حتى بعض المواد لدرجة أن الجارة قد توقظ جارتها و تعلمها أن وقت السحور قد حان و ما إلى ذلك ، هل فعلا لازالت مثل هذه الطقوس و العادات تمارس لحد الآن و هل نجح الأحفاد في نهج القدماء و السير على خطاهم في توطيد العلاقات الإنسانية و التعايش بتلك البساطة و تلك الممارسات الطبية لأنها جزء من أعراف المغاربة عامة و المراكشيين خاصة و التي لازالت الذاكرة المراكشية محافظة عليها و متشبعة بجذورها و راسخة في أذهان و قلوب الجدات و الأجداد الذين أحبها و تمسكوا بها و يريدون إحياءها و ألا تندثر أبدا..
لقد ترك الأجداد طقوسا و عادات محمودة تحكى و كأنها ألف ليلة و ليلة فيها شغف و حنين لروحانيات رمضانية صادقة ، لكن و أمام ثورة التفتح و الدخول إلى نظام السكن الإقتصادي بدأت معظم الطقوس تختفي إن لم تكن اختفت فأصبحت الأسر المغربية بلا هوية رمضانية و أصبح الجيران ضيوف على بعضهم بعضا يجتنبون توريث الثقافة الشعبية التي تركها الأجداد رغم صدقها و حسن نواياهم..