حامات مولاي علي الشريف بميدلت: تساؤلات حول غياب الرقابة وتنامي ظاهرة المقاهي المتنقلة
إقليم ميدلت – في الوقت الذي تبذل فيه السلطات العمومية والدولة المغربية جهودا حثيثة ومكثفة لهيكلة وتنظيم القطاع غير المهيكل ودمجه في النسيج الاقتصادي الرسمي، تشهد المنطقة السياحية لحامات مولاي علي الشريف بإقليم ميدلت مفارقة غريبة، تتمثل في تنامي ظاهرة المقاهي المتنقلة وغض الطرف عنها من طرف السلطة المحلية.
فبعد أن كان العدد لا يتجاوز مقهيين متنقلين، انتقل الرقم إلى أربع مقاه، في تطور يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الأسباب الكامنة وراء هذا التسامح غير المبرر. ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يضرب في العمق الجهود الرامية لحماية الاقتصاد المنظم، ويشكل منافسة غير شريفة للمشاريع الاستثمارية المهيكلة التي تؤدي واجباتها الضريبية وتساهم بفعالية في التنمية المحلية.
ولا تقتصر تداعيات هذا التساهل على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتطرح مخاوف حقيقية على سلامة المواطنين ومستعملي الطريق. إذ يشكل الاستعمال العشوائي للواقيات الشمسية الخاصة بهذه المقاهي خطرا مباشرا، لاسيما مع هبوب الرياح القوية التي تشهدها المنطقة، مما قد يؤدي إلى تطايرها واصطدامها بالسيارات المارة، عدا عن عرقلة حركة السير والجولان.
وفي سياق متصل، تشير أصابع الاتهام إلى وجود اختلالات أخرى تعرقل التنمية السياحية بالمنطقة، من أبرزها استغلال المعبر المؤدي إلى محمية إكليل الجبل (اليازير) بشكل وصف بالمجحف، إضافة إلى تسجيل ممارسات مسيئة للسياحة المحلية، مثل بيع حجارة مزورة للأجانب بأثمان مرتفعة تصل إلى 600 درهم للحجرة، ومضاعفة أسعار القهوة لست مرات مقارنة بالأسعار المعمول بها.
هذه الوضعية الميدانية دفعت بالعديد من الفعاليات المحلية إلى التساؤل عن مدى استحضار مفهوم السلطة الجديدة، الذي أطره الملك محمد السادس في خطاباته السامية والقاضي بحماية القانون وخدمة المواطنين والمصلحة العامة، بعيدا عن سياسة الآذان الصماء وغض الطرف التي تسيء للمسؤولين الترابيين وتتناقض مع توجهات وزارة الداخلية.
وأمام هذه الاختلالات المتفاقمة، يطالب أبناء المنطقة والمهتمون بالشأن المحلي الجهات الوصية، وعلى رأسها عامل إقليم ميدلت، بالتدخل العاجل لفتح تحقيق شامل، وإعادة الأمور إلى نصابها، وتطبيق القانون بحذافيره لحماية الاقتصاد المحلي، وصيانة الصورة السياحية لحامات مولاي علي الشريف، ودرء أي أخطار محتملة تهدد سلامة المواطنين والزوار.