جريدة إلكترونية مغربية

الفقيه الهسكوري من الشخصيات الآسفية الموقعة على عريضة المطالبة بالاستقلال 

أحبتي ونحن على أبواب الدخول المدرسي، أحببت في هذه التدوينة، أن أذكركم يشخصية تربوية آسفية، عظيمة بعلمها ووطنيتها وتواضعها، عرفت بآسفي وخارجه بتضحياتها وعطاءها المنقطع النظير في ميدان التربية والتعليم، دون حساب منها للربح والخسارة، هذه الشخصية هي : الفقيه محمد بن أحمد الهسكوري، الذي ولد وعاش ومات بآسفي، بين سنتي 1906 و1987، وفي هذه التدوينة وبعد تقليبب بعض من أوراقه، أحب أن أكشف بعض مصادر قناعاته التربوية، والعمل بتركيز واختصار على رسم بعض من أسسيات وملامح رؤياه التربوية في تعليم الناشئة.

فقد وجدت أن الفقيه الهسكوري نهل علمه التربوي، من عدد من كبار علماء التربية في المغرب والمشرق، كابن عرضون وابن سحنون والغزالي وابن مسكوية؛ وعلى فهمه لفكرهم التربوي أسس فهما تربويا متطورا وواسع الأفق، فيه حاول أن يزاوج بين نظريتين:

1-نظرية “السجيات المكنونة”، التي ترى أن الطفل هو “كالنواة”، ليس “بتفاح أو نخل”، ويمكنه بالتربية والتعليم أن يصير هذه أو تلك أو غيرها.

2- نظرية “النفس الخالية من النقش”، ويفسرها الفقيه الهسكوري بقوله : أن لطفل “جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش أو صورة، وهو قـابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه”؛ وبهذا الرأي، فهو يتمثل نظرة ابن عرضون، الذي يرى أن الطفل في جوهره خلق، وبه استعدادات يمكن أن تنجر نحو الخير والشر.

ولم يكن الفقيه الهسكوري بوعيه التربوي هذا، وبما راكمه من خبرات طويلة في ممارسة التعليم بالكتاب -الذي اختلف عن بقية كتاتيب عصره في تأثيثه ووسائله وتعدد معلميه-، جاهلا بالفروق المزاجية والعقلية بين المتعلمين، وباختلاف درجات استعدادهم للتعليم والتحصيل، وتبعا لذلك كان يرتب المتعلمين ويصنفهم في ثلاثة أنواع أو فئات:

1-النوع الأول: متعلم “يحفظ بنباهة من الصغر، وعدم ميله للعب وشبهه، وحبه القراءة (الدراسة)، واعتياده المجيء إليها في أوقاتها، وهذا هو الولد الفائق” (أي الموهوب).

2- النوع الثاني: متعلم يحتاج إلى تقويم لطيش ونزق فيه، فيجب “أن يدرب على الحفظ، والمجيء للقراءة بالتهديد والتخويف والضرب وشبهه دون شفقة عليه … وهذا يدفع به لأن يلتحق بالأول بعد التهذيب”.

3-النوع الثالث: متعلم “لا يريد الخروج عن طبع الصغر من اللعب والطيش، وهذا لا خير فيه”.

إعداد إبراهيم كريدية، مقتطف بتصرف من كتابه ” الفقيه محمد الهسكوري فقيها سلفيا ووطنيا ورائدا للتعليم الوطني”.

 

ابراهيم كريدية

كاتب و مؤرخ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.