جريدة إلكترونية مغربية

نبذة تاريخية عن ضريح سيدي بو الذهب بآسفي

يُعد سيدي بو الذهب من أشهر المزارات المرتبطة بالذاكرة الشعبية لمدينة آسفي، غير أن المصادر التاريخية المحلية لا تقدم دليلاً قاطعاً على شخصية الولي المدفون فيه أو حتى على وجود قبر فعلي بالمقام.
الفقيه والمؤرخ محمد بن أحمد العبيدي الكانوني أشار، في كتابه آسفي وما إليها قديماً وحديثاً، إلى أن البحث في أصل سيدي بو الذهب لم يوصله إلى نسب واضح أو تاريخ محدد لصاحب المقام. كما نقل أن المكان كان في الأصل محلاً مقبباً يضم سقاية للماء يقصدها سكان آسفي، قبل أن تتعطل قنواتها ويتحول المكان إلى وضع متردٍ.

وتزداد القصة إثارة في بداية القرن العشرين. ففي سنة 1919 شرعت سلطات الحماية في أشغال لإصلاح المكان وهدم مبنى السقاية، غير أن سقوط بعض العمال أثناء محاولة هدم السقف أثار بين السكان اعتقاداً بأن الأمر مرتبط بـ«كرامة» صاحب المقام، فتوقفت الأشغال. وبعد نحو عشر سنوات، صدر الأمر ببناء القبة الحالية، واكتمل بناؤها سنة 1929م / 1348هـ.

والأهم أن الكانوني يروي أنه استعان ببعض البنّائين لإجراء بحث في أساس المقام، فتم الكشف عن المكان الذي كان يُعتقد أنه قبر، لكن لم يعثروا على ما يثبت وجود قبر أو رفات تحته. ولذلك بقيت حقيقة سيدي بو الذهب موضع نقاش بين الباحثين والمؤرخين
من أين جاء اسم «بو الذهب»؟


هناك عدة روايات متداولة، ولا ينبغي التعامل معها كحقائق تاريخية مؤكدة:
رواية دار السكة: يرى بعض الباحثين أن المنطقة كانت مرتبطة قديماً بمكان لضرب النقود أو وزن الذهب، ولذلك ارتبط اسم المكان بـ«الذهب». وتذكر بعض المصادر أن داراً عرفت بـ«دار الذهب» كانت قريبة من الموقع.
رواية يهود آسفي: توجد رواية أخرى تقول إن يهود المدينة كانوا يعتبرون المقام من مزاراتهم أيضاً، بل إن بعض الروايات تنسب إليهم إطلاق اسم «بو الذهب» عليه، وهو ما يعكس التداخل الديني والاجتماعي الذي عرفته آسفي قديماً.

رواية «بو الدهم»: توجد حكاية شعبية تربط الاسم بأحد أبناء مول البرݣي، وقيل إن «بو الدهم» كان مرتبطاً بلون فرسه الأدهم، ثم تحور الاسم مع الزمن إلى «بو الذهب». وهذه رواية شعبية تحتاج إلى دليل تاريخي مستقل.

إذن سيدي بو الذهب ليس من السهل تقديمه على أنه ضريح لولي معروف الاسم والنسب والتاريخ. والأدق تاريخياً أن نقول إن المقام ارتبط بذاكرة آسفي الشعبية منذ زمن قديم، بينما القبة القائمة اليوم تعود إلى سنة 1929، وأن أصل الشخصية المدفونَة ـ إن كان هناك دفن أصلاً ـ ظل محل خلاف بين الروايات المحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.