جريدة إلكترونية مغربية

«الانتخابات على الأبواب.. فأين الوعود؟» نساء آيت بوهو يطرقن باب عمالة إقليم الخميسات بحثا عن الماء والكهرباء والأجوبة

في الوقت الذي يستعد فيه عدد من المنتخبين لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويبدأ معه سباق الوعود والشعارات والبرامج، اختارت مجموعة من النساء من دوار آيت بوهو، مجمع الطلبة أيت أوريبل بالخميسات، أن تخرج إلى الشارع، وتتوجه إلى مقر عمالة إقليم الخميسات بحثا عن شيء أبسط من كل الشعارات الانتخابية: حل لمشكل الماء والكهرباء وجواب واضح عن أسئلتهن.

لم تأتِ هؤلاء النساء بحثا عن امتياز أو هدية، ولم يرفعن مطالب خارقة.

جئن لأنهن ببساطة تعبن من البيروقراطية داخل الإدارات، ومن التنقل بين المصالح والمسؤولين، ومن الانتظار أمام الأبواب بحثا عن جواب لا يأتي.

وحين تضيق كل السبل، يصبح باب العمالة هو آخر الأبواب التي يطرقها المواطن بحثا عن الإنصاف والحل.

 

لكن المفارقة أنهن، بدل أن يحملن ملفات انتخابية، حملن مطالب تبدو اليوم بديهية: الماء والكهرباء.

 

ورفعن شعارا لا يحتاج إلى كثير من الشرح:

«الانتخابات هاهي… والوعود فين هِي؟»

شعار يحمل في كلماته القليلة أكثر من رسالة، ويطرح أسئلة لا يمكن تجاهلها.

 

هل يعقل، ونحن في سنة 2026، أن يظل مواطنون داخل إقليم الخميسات يطالبون بالماء والكهرباء باعتبارهما حلما، بدل أن يكونا من أبسط مقومات العيش الكريم؟

أين وصلت وعود التنمية القروية؟

وأين هي مشاريع فك العزلة وتحسين ظروف العيش؟

ومن يتحمل مسؤولية استمرار مثل هذه الوضعيات؟

 

حين تصبح الإدارة متاهة.. المشكلة لا تتوقف عند غياب خدمة أو تأخر مشروع.

هناك سؤال أكبر يتعلق بعلاقة المواطن بالإدارة.

 

حين تضطر مجموعة من النساء إلى طرق أبواب إدارات متعددة، والانتقال من مصلحة إلى أخرى، ومن مسؤول إلى آخر، ثم ينتهي بهن الأمر أمام مقر العمالة بحثا عن جواب، فهل نحن أمام مجرد تعقيد إداري عابر؟

أم أن الأمر يكشف خللا أعمق في طريقة تدبير مطالب المواطنين؟

لماذا يحتاج المواطن إلى الاحتجاج حتى يحصل على جواب؟

ولماذا لا تتواصل الإدارات فيما بينها لحل المشكل، بدل أن يتحول المواطن إلى حلقة وصل بينها؟

ومتى تصبح الشكاية بداية للحل، لا بداية لمسار جديد من الانتظار؟

 

هذه الأسئلة ليست ترفا.

لأن المواطن لا يريد أن يسمع فقط أن ملفه «قيد الدراسة».

يريد أن يعرف: من المسؤول؟ ما الذي تحقق؟ ما الذي تعطل؟ ولماذا؟ ومتى سيكون الحل؟

والانتخابات؟

هنا تصبح المفارقة أكثر وضوحا.

بينما يستعد بعض المنتخبين للانتخابات، وتبدأ الحسابات السياسية في التحرك، هناك مواطنات في إحدى مناطق الإقليم يرفعن مطالب تتعلق بالماء والكهرباء.

 

فهل ستكون هذه المطالب حاضرة في البرامج الانتخابية؟

أم ستظهر الوعود من جديد مع اقتراب موعد التصويت، ثم تختفي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع؟

هل المواطن مواطن طوال الولاية الانتخابية، أم يتحول إلى «رقم انتخابي» فقط عندما تقترب الانتخابات؟

وأين المنتخبون من هذه المطالب اليوم؟

وهل ستكون هناك إجابات عملية، أم سنكتفي بوعود جديدة تضاف إلى رصيد الوعود القديمة؟

 

المواطن لا يريد خطابا جديدا.. بل حلا. في النهاية، القضية ليست قضية ماء وكهرباء فقط.

إنها قضية كرامة وثقة.

كرامة مواطن يريد أن يعيش في ظروف تليق به، وثقة في مؤسسات يفترض أن تكون قريبة منه، لا أن يضطر إلى ملاحقتها من مكتب إلى مكتب.

 

ولذلك، فإن وقوف نساء آيت بوهو أمام مقر العمالة يجب ألا يُقرأ فقط باعتباره احتجاجا.

إنه أيضا نداء من مواطنات أنهكهن الانتظار، وجئن إلى المؤسسة التي يفترض أن تكون عنوانا للحل، بحثا عن إجابات واضحة.

 

فهل ستجد هذه الإجابات طريقها إليهن؟

هل ستتحول مطالبهن إلى إجراءات ملموسة؟

وهل سنرى، بدل الوعود، حلولا على الأرض؟

 

لأن التنمية لا تُقاس بعدد المشاريع التي تُعلن، وإنما بعدد المواطنين الذين يشعرون بأثرها في حياتهم اليومية.

 

وقبل أن نسأل المواطن عن صوته في الانتخابات، ربما علينا أن نسأله أولا: هل وصل إليك الماء؟ هل وصل إليك الضوء؟ وهل وجدت من يسمعك عندما طرقت باب الإدارة؟

 

أما شعار نساء آيت بوهو:

«الانتخابات هاهي… والوعود فين هِي؟»

فهو ليس مجرد شعار احتجاجي.

إنه سؤال مفتوح في وجه كل من يعنيه الأمر:

إذا كانت الانتخابات على الأبواب… فهل ستكون الوعود هذه المرة على الأرض أيضا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.