سوق الواحة.. حين يغتال الريع تاريخ “الفراشة” ويطعن في مبدأ الإنصاف
بقلم: زكية منصوري
مرة أخرى، يُضرب مبدأ الأقدمية عرض الحائط، وتقصى الفئة التي أفنت عمرها في جنبات الطرق وتحت حرارة الشمس المفرطة وقساوة الشتاء البارد بحثاً عن لقمة عيش شريفة.

الحديث هنا عن متضرري سوق الواحة، وهم أبناء ورجال “جوطية باب دكالة” و”جوطية باب الخميس”؛ باعة عمروا ما يزيد عن العشرين والثلاثين سنة في البيع والشراء، ولديهم محاضر قديمة وبطائق انخراط في الجمعيات، فضلاً عن الصور والشهود من السوق برمته. هؤلاء هم أبناء المهنة الحقيقيون ومن صنعوا اسم “الفراشة”.
ولكن، ويا للأسف، يقال لهم اليوم إن “السوق جديد، لكن مكانك غير متوفر وغير مضمون”. وهنا تكمن الطامة الكبرى؛ فقد استفاد من لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالبيع والشراء، واستفاد “الدلالة” الذين لم يحملوا يوماً سلعة على ظهورهم، بل واستفادت وجوه جديدة دخلت الميدان بالأمس القريب بفضل المعارف و”التدخلات”، ومنهم من حاز أكثر من مكان واحد. وأمام هذا الوضع، تبرز التساؤلات المشروعة: أين ذهبت الجمعيات الخاصة بالجوطية والتي تدعي الدفاع عن “الفراشة”؟ ولماذا سكتت عن هذه الزبونية والمحسوبية ولم تنصف الفئة التي عمرت طويلاً؟
إذا كان سوق الواحة مشروعاً اجتماعياً، فلماذا تحول إلى سوق للمضاربة؟ وإذا كان الهدف الأساسي هو تنظيم القطاع، فلماذا تم طرد المنظمين الحقيقيين؟

من هذا المنطلق، ترتفع الأصوات للمطالبة بفتح تحقيق شفاف وفوري في لوائح المستفيدين من سوق الواحة، مع جعل الأولوية المطلقة لأصحاب الأقدمية المدعمين بالوثائق والشهود، وسحب الاستفادة من كل من لا يمارس مهنة البيع والشراء فعلياً. كما تبرز الحاجة الملحة لإشراك الجمعيات الجادة في التتبع الفعلي لا في الاكتفاء بأخذ الصور أيام الافتتاح. إن ما يُرى اليوم في سوق الواحة كان ينبغي أن يكون مظهراً للإنصاف، لكنه تحول إلى قصة جديدة من قصص من له ظهر يأكل، فحق “الفراشة” القديم لا يسقط بالتقادم.
وسنبقى صوت من لا صوت له، حتى تعود الحقوق لأهلها.