رحيل المناضل الحقوقي المستنير ..عبد العزيز بناني….
ما بين ميلاده بمدينة فاس، والتحاقه بهيئة المحامين بالدار البيضاء سنة 1965. بصم عبد العزيز بناني عن مسار استثنائي في حياته النضالية، فمنذ بداياته المهنية انخرط في الدفاع عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، خصوصاً خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. بعد أن كان من الناشطين في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (UNEM)، حيث تولى مسؤوليات قيادية في مرحلة مبكرة من حياته. وفي سياق المحاكمات السياسية، اضطلع عبد العزيز بناني بدور المحامي المدافع عن عدد من المعتقلين قبل أن يتعرض هو نفسه للاعتقال سنة 1973، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في مساره الحقوقي.
ويكتسي مساره النضالي أهمية خاصة لأنه رغم ارتباطه بالعمل السياسي في صفوف الاتحاد الاشتراكي ، فقد جعل من حقوق الإنسان قضية مستقلة عن التجاذبات السياسية.
إذ كان من المؤسسين لـ المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (OMDH) سنة 1988، وتولى رئاستها خلال الفترة 1992–2000. كما كان نائباً لرئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وشارك في تأسيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان سنة 1997، التي ترأسها إلى غاية 2003.
كما عُيّن عضواً في هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اضطلعت بدور أساسي في معالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب.
ولعل إحدى السمات البارزة في شخصيته أنه كان ينظر إلى الدفاع عن حقوق الإنسان باعتباره نضالاً إنسانياً قبل أن يكون صراعاً سياسياً؛ وهي الفكرة التي أكدها بنفسه في مناسبة تكريمه من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان. وقد وصفه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمناسبة تكريمه سنة 2017، بـ «المستنير» أو «الإشعاع/الكشاف» (l’éclaireur)، وقد نشر المجلس الوطني بالمناسبة كتاب جماعي بعنوان «عبد العزيز بناني، المدرسة » جمع شهادات رفاقه وأصدقائه.
وداعا عبد العزيز بناني …لروحك الزكية السكينة والسلام
منير الشرقي