خبراء من قضاة وكتاب ضبط و أكاديميون وباحثون يناقشون عقلنة الزمن القضائي من منظور حقوق الإنسان
LAVIGIE.MA: محمد زريزر/ تصوير: كريم العسال
في إطار مشروع توعية وتحسيس المواطنين والمواطنات حول حقوقهم وواجباتهم في مجال العدالة، نظمت ودادية موظفي العدل يوما دراسيا في موضوع “ عقلنة الزمن القضائي من منظور حقوق الإنسان”. شراكة مع الجمعية الأمريكية للمحامين والقضاة فرع المغرب مبادرة سيادة القانون، منتدى علميا حقوقيا حول موضوع “ عقلنة الزمن القضائي من منظور حقوق الإنسان”، وذلك يوم الجمعة 16 مارس بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، على الساعة الثالثة بعد الزوال، حيث شهد هذا اللقاء مشاركة مجموعة من الخبراء من قضاة و محامين وكتاب ضبط و أكاديميين وباحثين وكذا فاعلين جمعويين في المجال، بهدف تسليط الضوء وإثارة الانتباه وتحسيس المواطنين والمواطنات حول الضمانات التي يوفرها القانون في هذا المجال.
حيث تناول الكلمة في بداية الجلسة الافتتاحية للندوة كل من ممثل وزارة العدل والحريات وتلتها كلمة ودادية موظفي العدل ثم بعد ذلك كلمة الجمعية الأمريكية للمحامين والقضاة (فرع المغرب) ، وكذا كلمة ممثل السفارة الهولندية بالمغرب.
وانطلقت الأشغال بمداخلة المعهد العالي للقضاء تلتها مباشرة مداخلة ودادية موظفي العدل للدكتور الحسن العباقي مدير مكتب الدراسات لإصلاح وتحديث الإدارة القضائية، ثم مداخلة النقاب ة الديمقراطي ة للعدل، للدكتور عبد الرحمان السحموني عضو المكتب الوطني، ومداخل ة الدكتور الطيبي أبو القاسم، رئيس المكتب الجهوي لودادية موظفي العدل بالناضور تلتها مناقشة عامة.
ويندرج تنظيم هذا المنتدى ضمن سلسلة من الأنشطة والمنتديات العلمية التي تنظمها الجمعية الأمريكية للمحامين والقضاة، حول مواضيع الأمن القضائي، حقوق الضحية، ضمانات المشتبه فيه أمام الضابطة القضائية، ضمانات المتهم أثناء المحاكمة وحماية الشهود والمبلغين، وذلك من أجل تبليغ رسائل هادفة تهم كل موضوع على حدة لعموم المواطنين والمواطنات.
وتعد “مبادرة سيادة الحق و القانون” التي أسستها الجمعية الأمريكية للمحامين و القضاة ( ABA ROLI) برنامجا فاعلا في مجال التنمية الدولية و خصوصا بالنسبة للمبادرات الهادفة إلى تعزيز سيادة القانون من خلال العمل مع الدول الشريكة قصد بناء مؤسسات مستدامة تخدم العدالة و تعزز الفرص الاقتصادية و تضمن احترام كرامة الإنسان. ولقد بدأ مكتب الجمعية الأمريكية للمحامين والقضاة (ABA ROLI) اشتغاله بالمغرب منذ سنة 2004 بالتعاون مع المؤسسات المغربية ومنظمات المجتمع المدني المحلي عبر إنجاز عدة مشاريع تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان و الإصلاح القضائي و محاربة الفساد و الرشوة والاتجار بالبشر، وتعزيز كفاءات المهن القضائية والقانونية.
اقترح الحسن العباقي، مدير مكتب الدراسات لإصلاح وتحديث الإدارة القضائية، مداخل اعتبرها أساسية لتحقيق النجاعة في مهام الإدارة القضائية، فحسب قوله، لم يعد كافيا دغدغة مشاعر موظفي الإدارة القضائية بعبارات من قبيل ما جاء في المنشور 858 الذي اعتبرهم المحور الأساسي لسير الأعمال بالمحكمة، بل لابد من مراجعة حقيقية لموقع هذا الجهاز باعتباره شريكا لا غنى عنه في تنزيل مشاريع الإصلاح وليس مجرّد مساعد لفاعل حقيقي.
وأكد العباقي، أنهم مافتئوا يلحون على هذا الأمر، منذ أول دعوة للإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، إيمانا منهم بضرورة الإسهام في تحقيق نقلة نوعية ترتقي بها إلى الفعالية والنجاعة، عبر عدة مداخل.
وأول هذه المداخل، أن الإصلاح الشامل والعميق مسؤولية جماعية، والحديث عن فاعل أصلي وفاعلين مساعدين، مجانب للصواب، لأنه يثقل كاهل جهاز بما لا طاقة له به، ويبخس حق باقي الأجهزة التي لا تقّل أدوارها أهمية وخطورة عن أدواره.
كما أن إسهام الإدارة القضائية في تحقيق النجاعة، رهين بفصل حقيقي للعمل القضائي عن العمل الإداري، خلافا للتوجه العام لمشاريع الإصلاح، فمشروع قانون المسطرة المدنية مثلا، أثقل كاهل القضاة بأعباء إدارية لا تدخل في صميم عملهم خاصة في ما يتعلق بتنفيذ المقررات القضائية، مما سيُسهم في تعقيد المساطر والإجراءات عِوض تبسيطها.
وتوقف مدير مكتب الدراسات لإصلاح وتحديث الإدارة القضائية، حول إلزامية مراجعة قوانين الشكل، بما يسهم في القطع مع هدر الزمن القضائي، ولم لا الانفتاح على التجارب التي جعلت البت في قضايا الطلاق الاتفاقي والحالة المدنية وغيرهما اختصاصا صرفا لأطر الإدارة القضائية، أو التي أسندت إليهم إدارة الدعوى المدنية تحقيقا للنجاعة وتأهيلا للموارد البشرية التواقة لخدمة العدالة.
كما اعتبر العباقي أنه لم يعد مقبولا في سياق الإصلاح الشامل، أن يقوم موظفو الإدارة القضائية بالمهام نفسها، حيث لا فرق بين إطار وآخر إلا في الأجر، وأن حيفا كهذا لا يرفع إلا بتحديد المهام والاختصاصات المنوطة بهذا الجهاز وتصنيفها من الأبسط إلى الأعقد، ثم توزيعها حسب الإطارات مع الأخذ بعين الاعتبار الوظائف النوعية التي أُدمجت في القطاع ويجب أن تجد لها موطئ قدم في النظام الأساسي كما وجدت لها موقعا في تحمّل الأعباء.
وشدد المتحدث نفسه على أن الاختلاف في تنزيل المساطر، معضلة، لن يتسنى تجاوزها إلا بمأسسة التكوين وجعله مقدمة أساسية للممارسة المهنية، فكما لا تستساغ ممارسة الملحقين القضائيين لمهام القضاة إلا بعد التكوين والتدريب، وجب التعامل مع باقي المهام الناظمة للعدالة بالمنطق نفسه، ضمانا للجودة في الأداء وتوحيدا للمساطر والإجراءات، ولا يكفي هنا إخراج المدرسة الوطنية للإدارة القضائية، بل لابد من وضع برامج ومناهج تكوينية موحدة، ودلائل استرشادية جامعة لكل المساطر والإجراءات بالشكل الذي يرفع الخلاف ويوحد التنزيل.
وبخصوص هيكلة جهاز يضم ما يربو عن ثلاثة أرباع الموارد البشرية بتخصصاتها وتفرعاتها، يتطلب، حسب العباقي، تعويض المنشور 858 المؤرخ ب 22/5/1979 بنص قانوني جامع مانع، وبما أنها تضم شطرا موازيا لهيكلة العمل القضائي بالمحاكم، وآخر يؤطر ما تستقل به الإدارة القضائية من مهام، فإن إغفالها في مشروع التنظيم القضائي للمملكة من الهفوات التي وجب تداركها أو على الأقل تأطيرها بمقتضى نص قانوني لا يقل أهمية عنه، مشيرا إلى أن التحفيز يعد من أهم المداخل المفضية إلى تحقيق النجاعة في الأداء، وله مخارج شتى، أهمّها إعادة النظر في معايير تقييم أداء موظفي الإدارة القضائية وإيلاء الجانب الاجتماعي والبعد النفسي للموظف ما يستحق من أهمية.
وختم المتحدث أن هذه المداخل، يتطلب كل منها وقفة متأنية للخوض في تفاصيلها ودقائق أمورها، مع إعادة النظر في خريطة منظومة العدالة وتمكين كل مكوناتها من مواقع، توازي قيمة ما تسدي من خدمات وتتحمل من أعباء، وإلا فسنحتاج مشاريع جديدة لإصلاح الإصلاح.





































