حارس الأمن الخاص… عبودية القرن 21
قد لا يمر يوما ما وانت مار بأحد مداخل البنوك، والمستشفيات، والمؤسسات التعليمية والمصحات الخاصة والسفارات والقنصليات، والشركات الكبرى حتى تلمح عينك أشخاص يلبسون زي موحد و ببنيتهم الجسمانية وطول قامتهم، ونظراتهم الثاقبة، حتى يخيل للمرء أنه أخطأ العنوان وأنه أمام تكنة للأمن.
ببدلات رسمية وأجهزة الراديو اللاسلكي، وأحيانا أجهزة الرصد المغناطيسي، يستقبل “حراس الأمن” أو “السكيريتي” المواطنين الذين يقصدون بعض المؤسسات العامة أو السفارات لقضاء مآربهم، فارضين جوا من الأمن والنظام، وقد يساعدون في أحيان كثير المواطنين في الاستفسار عن مأربهم.
ويعتبر المغرب الاستثناء الكبير في العالم، ففي الوقت الذي يطلب من “السكيريتي” حفظ الأمن والأمان، أصبح جلهم يعيشون على الهامش في غياب واضح لأبسط الحقوق التي يكفلها لهم القانون، ولعل اضطرار اغلبهم الى العمل 12 ساعة يوميا، تحت أشعة الشمس الحارقة، أو في برد ليل قارس، ناهيك عن رفض الوقت المرور بسهولة لخير دليل.
ومع كل هاته الظروف تجد مجموعة من الشباب المغاربة الذين سدت في وجههم الابواب يقبلون بهذا الوضع الشاد رغم توفر بضع منهم على شهادات تعليمية، الا ان بعض الشركات الدخيلة على الميدان استغلت هذا الوضع بطريقة مستفزة ومهينة ، وخرقت كل القوانين المنظمة للمهنة بالمغرب.
وتوصل الموقع بمجموعة من الوثائق الخاصة بالضمان الاجتماعي لجموعه من العاملين بشركة “انسي ماروك” والتي تثبت العديد من الخروقات القانونية في حق حراس الأمن العاملين بها.
ومن خلال مراجعة الكشف تبين ان كل من يعمل بالشركة خصم منه عددا مهما من أيام العمل التي تكون في أدنى تقدير 26 التي يقر بها قانون الشغل المغربي، وتكتفي بتصريح للضمان الاجتماعي ما بين 13 أو 16 يوم كحد أقصى لكل حارس في الشهر، ما يفرض أكثر من علامة استفهام.
المفارقات الغريبة والخروقات العجيبة التي انفردت بها الشركة المذكورة على الصعيد العالمي، هي ان كل الأسماء التي وردت في التقرير بقيت خانة عدد الأبناء فيها تحمل 0، وكأن كل العاملين عزاب أو عاقرين، أو ان الشركة المذكورة تتبنى حملة حد النسل.
ويبدو ان “انسي ماروك” استغلت جهل عدد من حراس الأمن الخاصين، وحاجة الكثير منهم الى عمل يعيش به حتى وان كان بثمن بخس وغياب واضح لأبسط شروط الكرامة.
ومن المفارقات العجيبة ان الشركة تدخل بقوة على الصفقات التي تكون فيها “الدولة” طرفا بأجر اقل بما أنها تغطي الفارق من جيوب موظفيها، وتفوز بها في مواجهة شركات كبرى، رغم ان القانون المغربي يفرض عدم التعامل مع الشركات التي لا تحترم ابسط القوانين المنظمة للمهنة.
سيتم نشر كل الوثائق الخاصة بالموضوع خلال الأيام القليلة المقبلة، كما سيتم العودة الى الموضوع مع خروقات أخرى و تجاوزات أكثر.