حكاية فاطمة العضوة العالمة برابطة علماء المغرب التي أدخلها زوجها المنتمي للعدالة والتنمية مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية من أجل الانتقام ولا شيء غير الانتقام
AFRIQUE-PRESSE.MA– محمد زريزر
كل من يسمعون بمستشفى «الرازي للأمراض العقلية والنفسية» في سلا، يذهب بهم تفكيرهم، حتما، إلى أن المرضى، نزلاء المستشفى، كلهم مختلّون عقليا، ولا مجال للحديث هنا عن حالات أخرى سوى الحمقى والمجانين، فالأغلبية الساحقة ما تزال تحمل في ذاكرتها مفاهيم مغلوطة ظلت راسخة في أذهانها، على امتداد سنوات طويلة، حولت «الرازي» إلى مركز ارتبط بـ«الحماقْ»، وجعلت البعض يذهبون إلى حد إطلاق عبارة «للمجانين فقط» كشعار يرمز إلى المستشفى، وهو النهج ذاته الذي سارت عليه العديد من المستشفيات الخاصة بالأمراض العقلية والنفسية، التي اقتبست منه الاسم، الشيء الذي جعله يضاهي في «الشهرة» مستشفى « برشيد» الشهير و«ينافسه».
يسلط هذا الملف الضوء على «حالة» استثنائية قادتها المطالبة بطلاق الشقاق من زوجها أبو بناتها الأربعة لتتحول إلى مريضة نفسيا وعقليا، جعلتها حبيسة جدران مستشفى الرازي، في الوقت الذي لم يجد آخرون مكانا يؤويهم ويحتضن آهاتهم غير الشارع، وفي أحسن الأحول، التسكع على مقربة من المستشفى.
« AFRIQUE-PRESSE.MA» تنقل لكم حكاية هذه السيدة فاطمة خديد الدكتورة في الدراسات الإسلامية، والعضوة العالمة برابطة علماء المغرب منذ سنة 1992، والواعضة بالمجلس العلمي منذ 2004، بعد إخفاقها في التمسك بـ«سفينة طلب الشقاق»، ما جعلها أسيرة المعاناة والضياع، بعدما شيّدت قصورا من الأحلام الوردية، لتنطبق عليها، بذلك، مقولة « ومن الزواج/ الحب ما قتل..».
27 سنة من الزواج تنتهي في النهاية في مستشفى الرازي
«فاطمة خديد» إنسانة تعيش في وسط مناقض تماما للذي انتهت إليه، مكرهة. تبدو جميلة الملامح، أنيقة المظهر، وهي جالسة في المستشفى، تتجاذب و وحدتها أطراف الحديث، وهي «تغزل الوقت»، حتى لا تشعر بالملل وتنهار أكثر.
تبدو قصة « فاطمة خديد » معقدة ومؤثرة شيئا ما: بعدما كانت تشتغل كمرشدة في أحد المراكز العلمية في العاصمة لسنوات، وجدت نفسها تخضع للعلاج، عوض أن تستمر في محاربة الأمية، كما دأبت على ذلك منذ سنوات. عمرها يقارب خمسين كمرشدة و واعضة، لكن ملامحها «الصغيرة» والبريئة غطّت على حقيقة عمرها. تحاول «فاطمة» أن «تنسجم» مع نزيلات مستشفى الرازي وتخلق لنفسها «عالما» آخر من لا شيء.القرآن الكريم هو الأنيس الوحيد الذي أصبحت «فاطمة» تستمتع بنشوتها، بعدما سئمت من التردد لإجراء الخبرة التي طالب بها زوجها ونال منها المكوث بين ظهرانيه لفترات متقطعة وتسبب لها في معاناة نفسية. تحكي «فاطمة» عن السبب المباشر الذي «زج» بها في مستشفى الرازي، والذي لم يكن سوى زوجها، الذي قضت معه، قبل الزواج، حوالي 27 سنة، من الألم النفسي والابتزاز والطيش.
«فاطمة» تتوفر على شواهد طبية تثبت أنها غير مريضة، ولكن زوجها حاول الانتقام منها وتحطيم مستقبلها العلمي والعملي بصحبة مجموعة من معارفه وأصدقاء السوء لا لشيء إلا أنها طلبت منه طلاق الشقاق لسوء أخلاقه وعدم مسؤوليته، ففي بداية الأمر حاول مرارا الاستحواذ على أموال الدعم التي تمنح لجمعية العمل الاجتماعي والثقافي، رفضت فاطمة الأمر وقاومت هذا الجشع بقوة، وبعد فشله، حاول إرغامها على الانخراط في الهيئة الحزبية التي ينتمي إليها، رفضت مرة ثانية العرض، خاصة وأن «فاطمة » لا تؤمن بالمبادئ الحزبية المبنية الوعود الكاذبة الجوفاء، وهذا راجع إلى كونها عالمة، وواعضة بالمجلس العلمي، وأستاذة فقه السيرة النبوية.
زوج «فاطمة» يدعي أن له نفوذ قوي في جميع الإدارات قضاء وأمنا، كما أن قربه من أحد الأمناء العامون للأحزاب السياسية، زاد من ضغطه على «فاطمة» العالمة الواعضة المرشدة، لهذا تلتمس «فاطمة خديد» من جميع المسؤولين الجمعيات الحقوقية النسائية وغير النسائية التدخل لوضع حد لمعاناتها، والعمل على وضع حد لتصرفات زوجها وطموحاته الجشعة، لأن أمثال هؤلاء لا يشرفون المكانة الاعتبارية للمرأة المغربية التي ينص عليها دستور المملكة الشريفة، ولا حتى القوانين المتعارف عليها عالميا.
هل يعقل أن يستغل زوج نفوذه الشخصي للزج بأم أبنائه في مستشفى الأمراض العقلية، علما أن الأطباء يبرؤونها من الأمراض النفسية والعقلية بشواهد طبية ممنوحة من خبراء في الأمراض الدماغية والعصبية.
والأدهى والأمر أنه حتى إدارة المستشفى رفضت تقديم العلاجات الضرورية، خاصة وأنها مصابة في رجلها إصابة ناتجة عن عنف ممارس عليها من طرف الزوج مدة العجز فيها ثلاثينا يوما.
لماذا رفضت إدارة مستشفى تقديم العلاج لشخص في وضعية صعبة، خاصة من طينة فاطمة خديد؟
كما قام هذا الزوج بسرقة دفتر شيكاتها، لكنها تفطنت للأمر، وتقدمت إلى الجهات المختصة ووضعت شكاية في الموضوع من اجل حماية نفسها.
انقضت سنوات من العمر والعشرة، عاشتها «فاطمة » وكأنها عقد من الزمن، ما جعلها تحس بالمعنى الحقيقي للمرارة، كيف لا ومن وهبته حياتها يعذبها ويبتزها ؟ تقول «فاطمة» وعيناها مغرورقتان بالدموع: «قضيت سنوات لم تزدن إلا معاناة»، بعد المطالبة بالطلاق، الذي تم لأسباب تحفّظت «فاطمة» عن ذكر بعضها بشكل مفصل، وجدت نفسَها أمام واقع مرير لا يرحم المرأة المعنفة، مهما كانت الأسباب والمسببات، خصوصا في ظل النظرة الدونية للمجتمع تجاه كل امرأة تطالب بالطلاق. وأمام هذا الوضع، الذي لم يكن الناس يتوقعون حدوثه، لم تجد «فاطمة» حلا آخر سوى التفكير في «الفراق» من زوجها، خاصة بعدما وصلت إلى حالة من الانهيار العصبي والنفسي نتج عنها دخولها المستشفى من أجل تلقي العلاج بعد المطالبة بالطلاق من زوجها. وأوضحت «فاطمة» أن ما زاد الوضع تأزما هو إصرار زوجها على ابتزازها ماديا ومعنويا، خاصة عندما بدأت هوة الخلافات تتسع بينهما بشكل كبير، ما دفعها إلى التفكير في رفع شكايات في الموضوع إلى قضاء الأسرة، لكونها لا ترغب في الاحتفاظ بمعاشرة زوجية غير صحيحة، بعدما وصلت الأمور بينهما إلى الباب المسدود.. وهكذا حاولت «فاطمة» أن تتخلص، في خطوة أولى من زوج لم يكن يقدر الحياة الزوجية، ولم يهنأ لها بال بعد ذلك إلا بعد أن رفعت دعوى قضائية ضده في محاولة منها التخلص من المعاناة اليومية وهي عازمة كل العزم على تنفيذها.
انتقام فاشل
فكر زوج «فاطمة» في أن يربط علاقة بإحدى النساء الرباطيات، وهو الذي كان يتحرش بها حتى قبل نشوب الخلاف مع زوجته… بكلام خافت، تقول «فاطمة» إن الهدف من تلك «الخطة» كان هو أن تُظهر لزوجته أنه رغم مطالبتها بالطلاق فحظه «وافر» في الزواج مرة أخرى. لكن الصدمة الكبرى هي أن «المناورة» لم تكن صائبة كما خطط لها. تقول فاطمة: «تكتمت على الفضيحة لسببين، أولهما أنه متزوج ولديه أبناء، وثانيهما أنني لا أملك الجرأة لكي أخبره وأقطع علاقتي به، وفي نفس الوقت، لا أستطيع أن أستمر في التعامل معه كأن شيئا لم يكن».. قبل أن تواصل، وقد ظهرت عليها أمارات الندم: «ما زاد من تفاقم الوضع وتعقيد الأمور هو أن أغلب الذين يشتغلون في المصلحة كانوا على علم بالانتقام الذي يمارسه زوجي علي من أجل تحقيق أهدافه الشخصية والعدوانية، فلم أجد من خيار آخر لإسكات الألسنة وصد كل الأصابع غير المطالبة بمغادرة المستشفى الذي كنت أقيم فيه، حيث صرتُ نزيلة ظلما وعدوانا…».
حاولت «فاطمة» أن تغير حياتها، لكنها فشلت في ذلك. خرجت من المستشفى بعد تخلصها، نسبيا، من التعب والإرهاق. عادت إلى شقتها حيث تقطن لوحدها، بعيدا عن العائلة، بسبب ظروف العمل: «أصبحت كالخفاش: لا أنوار لولا أصوات ولا حركة، الستائر كلها مسدلة، التفكير في لا شيء والنوم لا يعرف طريقه إلى جفوني».. لكن «فاطمة» لم تكن تعلم أن «أداة الانتقام ليست في محلها»، حسب قولها و«أن أشرعة السفينة التي ركبتها ستقودها الأمواج والرياح إلى نقطة الصفر…».
تحكي «فاطمة» عن كون طلب طلاقها كان بينها وبين زوجها جعلها تتذكر الكثير من الأمور التي كانت تتجاوزها وتتنازل عنها في السابق من أجل الحفاظ على بيتها وبناء أسرة كما أنها حاولت مرارا التخلص من هذه العلاقة الفاشلة الغير المتوازنة. تقول إن طلب الطلاق ليس في حد ذاته سببا وحيدا لتواجدها في مستشفى الرازي، لكن الكثير من الأمور كانت تعيشها مع زوجها، الذي قالت عنه إنه يتصرف معها بشكل وحشي، غير أن الاستفزاز سيبلغ مستوى غير مقبول خلال الأيام التي أوشكت فيها العلاقة الزوجية على الانتهاء بعد تحفيظ بيتها باسمها، مشيرة إلى أن الزوج الذي قدّمت من أجله تضحيات لم تظفر منه سوى بالهمّ والمرض. لم يكن لدى «فاطمة» أي خيار آخر سوى الاستسلام للأمر للواقع و«الصبر…».
كان يضع شكايات في المستشفى على أساس أنها تقوم بتصرفات غير عادية، وأنها مصابة بنوبات هستيرية، ثم بعد ذلك يلتمس من المحكمة إعطاءه أمرا من أجل إجراء خبرة في الموضوع، وبعد ذلك يتجه عميد الشرطة القضائية ليأخذها من أمام عملها، ويصطحبها إلى مستعجلات مستشفى الرازي ويسلمها بدوره إلى الطبيب صديق زوجها الذي وصف لها دواء (هالون دوباكين فاليوم)، وهي لا تحتاج لمثل هذه الأدوية لأنها جاء على أساس إجراء خبر ة مغرضة وبعد 15 من المعاناة ظهرت النتيجة ببراءتها وتأكدت صحتها العقلية والنفسية إلا انه الآلام والمعاناة النفسية التي تسبب لها فيها زوجها طيلة هذه السنين تركت أثرا لكن بحكمتها وقوة إيمانها وذكائها الر وحي وعقيدتها القوية تمكنت من التغلب على كل الصعاب.
وهي تفكر في الهروب إلى الحياة الطبيعية،متكتمة عن معاناتها الزوجية إنها حاولت البحث عن حل لمشكلتها بمراسلة العديد من الجمعيات النسائية وبشكاية إلى وكيل الملك من دون جدوى فاضطرت إلى اللجوء إلى الإعلام والجمعيات الحقوقية لبوح بمعاناتها والظلم الذب مورس عليها من اقرب الناس إليها وسكوت البعض الآخر.