جريدة إلكترونية مغربية

“الحياة الضائعة” أول ما جادت به الكاتبة منى أدردور

جريدة الحدث الآن

بقلم منى أدردور

كان يا مكان في إحدى الأيام كما جرت العادة، عدت من العمل إلى المنزل مباشرة دخلت إلى غرفتي المعهودة، خلعت ملابسي وارتديت الملابس المنزلية، فجأة أحسست بتعب شديد قيد جسمي برمته، كأن شخصا ما عنيفا يكبلني وفي كل لفة يلتف حول جسمي، تصرخ روحي بقوة منددة بإطلاق صراحها المؤقت وتنوح: ما شأني في ذلك؟ لما أدفع ثمن أخطاء الآخرين؟
كلها أسئلة أعجزت لساني عن كلام الكلام، لكنها لم تمنع جسمي في أن يجيبها قائلا: وما ذنبي؟ لما أعامل بهذه الطريقة البشعة؟! ألأنني طالبت بقسط من الراحة…؟
أتوسل إليك أريحيني من عذابك. بطبيعة الحال تجاهلت كلامه المستفز، كأنه لا شيء، نكرة لا زمنية لها….فاستلقيت قليلا لأحضى ببعض من القيلولة وخلالها خضت غمار البحث عن المتعة وكذلك عن شيء ما يناسب شخصيتي بنهم وشوق، لكن حدث ما لم يكن بالحسبان أثناء منامي صدم مخيلتي حلم رأيت فيه إلهام رفقة صديقتها (×) يصولان، يجولان أو بالأحرى يتسكعان بين أزقة ذاكرتي ، يلعبان، يلهوان، يصرخان بصوت عال حتى كاد صوتها يخترق مسامعي بشراسة…..
وما يميزهما عن باقي الفتيات الأخريات…النصب والتحايل على فئة عريضة من الذكور،هذا ما جعلني أتساءل في دهشة مفرطة ما سبب ذلك؟!
سؤال لم أجد له جوابا سوى طرح بعض التأويلات ربما أنهما ينتقمان من القدر الذي ألقى بهما وسط رحم مظلم ،مخيف يشوبه كثير من المشعوذين وبائعي الهوى…..وما إلى ذلك.
وبينما كنت منهمكة في جمع أشلاء وشظايا ذاكرتي لتنظيمها، وترتيب أفكارها المبعثرة، وأوراقها المتطايرة لفهم ما يحصل من حولي ،اعترض طريقي شخص ما غريب الأطوار، كلما اقتربت منه إلا وأزعجني إزعاجا لا يحتمل بكلامه اللاذع الذي يسم البدن ،واللافت للنظر حديثه كان يدور فقط عن مصائب إلهام وصديقتها التي لازلت أجهل من تكون ، فكان له ما أراد أبقاني أسيرة عباراته وجمل وحروفه اللامتناهية…لعدم فك شفراتها وأسرارها المتعددة الدلالات أو كي يظن أنني أصبت بالهوس والجنون .
فإذا بي فجأة أسمع خبر المسمى (إبراهيم) تم القبض عليه من طرف رجال الشرطة. بعد أن كان يتربص بالفتيات من أجل الاستيلاء على ما بحوزتهم من ممتلكات ومجوهرات ….بالقوة بغية بيعها للحصول على المخدرات …
لكن عنصر المفاجأة في هذا الحلم وإن لم أقل “الحكاية”؛ شقيقتي الصغرى التي كانت من إحدى اللواتي وقعن في فخ هذا المجرم اللعين الذي استغل صغر سنها، و طيبوبتها، وعدم نضج نموها الفكري ليلعب بها كيفما أراد كالزمن حينما يستهدف فريسته، يتقرب منها ليجعلها سهلة المنال…بغية تحقيق رغباته البربرية… فعلى إثرها وجل قلبي عند سماع هذا الخبر الذي شل كياني، وهز وجداني، لكوني وجدت نفسي عاجزة عن إنقاذ شقيقتي من ذلك العالم القدِرْ مع الأسف، ما كان بيدي حيلة غير أنني اعتكفت في ركن من أركان مخيلتي وبدأت دموعي تهطل بغزارة دون استئذان، كما لم أبك يوما، لأني لم أتصور بتاتا أن حبيبتي ستكون ضحية القدر والزمن.
منذ تلك اللحظة، وأنا أعيش في رهبة مخيفة، ورجفة ساحقة، وهلوسة دائمة، وفضول لفهم ما يقع من أحداث على مستوى التخييل أو الحلم، إذ ليس بالهين سرد كل التفاصيل وبكل حذافرها لسبب من الأسباب كانقطاع الحلم مثلا…..
وهذا ما حصل معي عندما رشقت إيمان وجهي بالماء لأستيقظ من نومي العميق أو ربما أحست أن هناك خطبا ما يحصل لي!
طبعا..عدت لأرتاح من قائمة أوجاعي الثقيلة، عدت لحياتي الطبيعية، الواقعية الخالية من الترهات والخرافات والصدمات، لكن يبقى الإشكال المطروح:
هل الأوضاع الاجتماعية المزرية التي يعيشها الشخص بكل تجلياتها كفيلة لتدفعه نحو الانحراف أم أن هناك أسبابا أخرى؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.