اخريبكة .. شباب المناطق الفوسفاطية ووعود لم تر النور ..
الحدث الٱن .. محمد شيوي / 29 ماي 2021
لعل الكثير من المهتمين يذكرون برنامج التشغيل ” ocpskills 5800 ” الذي اعتمده المجمع الشريف للفسفاط بمدينة اخريبكة، والذي أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، في 30 يونيو 2011, هذا الأخير الذي استفاد منه فوج ذاق مرارة البطالة لسنوات وعانى قساوة الظروف الاجتماعية المزرية، فكان الإدماج المباشر بالنسبة إليه المنفذ الذي خلصه من قهر الانتظار. كما كان بالنسبة للفوج الثاني الموعود بشارة خير وبؤرة يستشرف منها الأمل في غد اجمل وواقع أفضل، لكن وللأسف الشديد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، اذ طال الانتظار الذي استغرق ما يضاهي العشر سنوات، حيث سلكت الإدارة الوصية سياسة الأذان الصماء والتغاضي عن الوعود السالف ذكرها، مما كان سببا في إحباط شباب المناطق الفوسفاطية الذين ضاقت صدورهم بوعود أشعلت نصف الأضواء وأطفأت النصف الثاني.
ولتتبع ما استجد في الموضوع استضاف منبر الحدث الٱن الالكتروني أحد شباب المناطق الفوسفاطية الذي صرح لنا بلهجة تمزج نبراتها بين الحسرة والألم بما مفاده:
الغار ..
الغار…. و من منا لا يتألم لفراق الأحبة، كانوا شهداء، إما بانهيار الغار أو موت ناجم عن عدة مسببات كان الغار منبعها، و من أشهر أنواع الأمراض التي هلك أغلب العاملين بقطاع الفوسفاط آنذاك، “السيليكوز” و ذلك في غياب تام لأبسط ظروف السلامة، حيث كانت تضحية آبائنا و أجدادنا أكبر مما كانوا يجنون، و ذلك من أجل الدفع بالمكتب الشريف للفوسفاط إلى ما وصل إليه الآن، راجين من الساهرين على هذا القطاع الحيوي، استمرار العاملين فيه أبا عن جد، و ذلك باحترام البنذ السادس من القانون المنجمي، نعم هذا الأخير الذي من أجله كانت المغامرة و عمل الآباء و الأجداد بأجور لا تكاد تكون صدقة، مقابل أشغال أقل ما يمكن أن نقول عنها، شاقة و مهلكة. هلك من هلك،و تقاعد من تقاعد، لكن لو اطلعت على معاشاتهم لقلت في نفسك، أن من هلك خير ممن بقي يموت جراء تلقيه ذلك المعاش الخالي من كل اعتبار، أو رد للجميل للخدمة التي أسداها طوال المدة التي اشتغل فيها داخل “الغار”.
مرت الأجيال إلى أن جاء جيل، حاول تحريك مسطرة ذلك البنذ الذي من أجله ضحى الآباء بأعمارهم و صحتهم، و كانت النتيجة، حراك شعبي نجم عنه، تحرك المجمع الشريف للفوسفاط تحت الضغط من أجل تسوية أوضاع أبناء المتقاعدين و أبناء المناطق الفوسفاطية، حيث تم ميلاد إحدى أكبر عملية للتوظيف المباشر داخل المجمع الشريف للفوسفاط، من خلالها كان البنذ السادس حاضرا، و لو ليس بالشكل الذي كنا نريد، كان ما كان، و أدمج من أدمج، بعد عدة مراحل تم تسطيرها من أجل الإدماج..
كانت المفاجأة التي صدمت كل من علق آمالا على المبادرة التي أطلقها المجمع كرد للإعتبار، حيث لم يفي المجمع، و لم يتمم ما بدأه، و ترك نخبة ممن هم محسوبين على عملية الادماج المباشر بالمجمع الشريف للفوسفاط، و ممن وضع من أجلهم البنذ السادس من القانون المنجمي.
الكل يعرف القصة التي أصبحت ذكر كل لسان، و قلم كل مدون، نعم أنه الفوج المتبقي من عملية الادماج المباشر بالمجمع الشريف للفوسفاط ocpskills 5800 من سنة 2011.
لكل ما ذكرت، وجب علينا أن نرد الإعتبار لمن كانوا ضحية للمجمع جراء الإنهيارات للمناجم تحت أرضيته، و جراء الأمراض الفتاكة، حيث لم يكن من المجمع إلا أن تنصل من كل ما كان قد وعد به من استمرار العمل بتطبيق البنذ السادس، و ضمان مستقبل أبناء المتقاعدين، و المناطق الفوسفاطية.
و ها نحن اليوم نخلد تنكر المجمع لكل الإلتزامات، و عدم الإيفاء بها. فلنكن اليد الواحدة من أجل الإفراج عن حلم شباب وشابات الفوج المتبقي من عملية الادماج المباشر ،الذين أنهكهم الإنتظار، و لا زالوا على دربه حاملين سلاح الصبر، و الرجاء في الله، و الثقة في تواجد النزهاء من المسؤولين داخل الإدارة الفوسفاطية للحسم في هذا الملف و إنصاف المتضررين.