جريدة إلكترونية مغربية

هل للمصطلحات الدخيلة على لغتنا العربية لخطابنا الاجتماعي أثر في ذلك …؟!

الحدث الٱن .. محمد شيوي

حينما ننظر إلى حاضرنا ونحن نخطط للمستقبل ينبغي علينا أن نمارس نقداً موضوعياً على سلوكنا وتعاطينا مع الأشياء ونظرتنا إليها، والناظر إلى حالنا اليوم في المغرب يجد نفسه في حاجة إلى وقفة وتأمل لما وصلنا إليه من حال يغني عن السؤال وينذر بشر المآل! ولا أريد أن أقف في هذه العجالة واعظا، ولكن رأيت من الأفضل أن أطرح بعض الأسئلة على ضميرنا الجمعي ولا أريد إجابة بقدر ما أهدف إلى إشعال عود ثقاب حارق ينظر به كل فرد منا إلى أعماق نفسه و(كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً)، فحياتنا غرس لماض في تعاملنا مع الآخر فليسأل كل منا نفسه عن ذلك، والآخر هنا يشمل كل المواقف في الحياة، ماذا غرسنا ؟

أقول ذلك كي أسأل لماذا نحن في المغرب الحبيب نعيش هذا الواقع الذي لا يخفى على أحد؟! ولماذا تبدو آفاق الوئام عزيزة؟ هل لخطابنا الاجتماعي أثر في ذلك؟! ولماذا نسعد جداً بالخطاب العنيف الذي يعقد الأمور ويخلق واقعاً تصعب معالجته؟ وقديماً قيل جرح اللسان أمضى من جرح السنان؟ ماذا فعلنا بوسائل التواصل الاجتماعي لاستشراف هذا المستقبل الذي نحلم به ونردد معه بشغف عبارات (مستوني، مريغل، الحطة، مهيص، مقرطس، دمدومة، تيتيز، تويتة، قلقلو، محنسر، خاطيني، مزعوط، نايضة، قرطاسة، كيليميني، بوزبال، السلوكية، تويشية، مكستر.) هل المحتوى الماثل أمامنا يمكن أن يعيننا على البناء؟ ولماذا نسعد بألفاظ تتغير على مدار عصور في بلدنا بنا، لكن تحمل دلالة واحدة هي قهر الآخر وإذلاله لفظياً ؟ عبارات مثل (مستوني، مريغل، الحطة، مهيص، مقرطس، دمدومة، تيتيز، تويتة، قلقلو، محنسر، خاطيني، مزعوط، نايضة، قرطاسة، كيليميني، بوزبال، السلوكية، تويشية، مكستر.) لتتجلى حديثاً مع ظهور وسائل التواصل في هاته العبارات والمصطلحات، لتلخص كل ماضينا في التعاطي مع الآخر!.

لماذا يكون السياسي والموظف ورجل الدين والشرطي والجندي واي مواطن مغربي، جاهزا لتسمع منه كلاما يسم بدنك في موقف كان يمكن أن يقول خيرا أو ليصمت؟! أقول هذا ولا أبرئ نفسي، ولا أعمم فهناك من سمت بهم ألفاظهم وعلت بهم أحلامهم عن الإمعان في قهر الآخر بجارح القول. ولماذا يستغرب الفرد منا وينبهر حينما يتعامل معه مسؤول أو موظف بصورة راقية وهادئة وباحترام شديد؟! لماذا نعمد إلى الهتافية في مواقفنا السياسية ولماذا يسعد المسؤول بالحشود الغفيرة ولا يهتم بالجموع الفقيرة التي يضيع حقها بسوء تعاطيه معهم؟! تعاورت على البلاد حكومات وحكومات منذ الاستقلال ماذا حصدنا منها في هذه الجزئية بالتحديد؟ ما إرثنا منها في أسلوب التعاطي مع الآخر؟ وهل ما نراه اليوم من سب وشتم أمر منبت عن ماضينا في التواصل ؟! أم أنه جزء من تركيبتنا الانفعالية الغاضبة – دائماً – غضباً نوشك معه أن نتفتت وتذهب ريحنا؟! ماذا قدمنا لأجيالنا في مناهجنا الدينية والأخلاقية حتى يستلهموا الدين الحق والأخلاق الحقة في احترام الآخر وعدم جرحه باللسان؟ وهل لما حدث لتجربتنا الانتقالية المتعثرة من نكسة تسببت عنه ألستنا وكثرة تشككنا في مواقف بعضنا؟! ولماذا يصر بعض الساسة على التنمر على خصومهم والسعي إلى أغاظتهم وتخويفهم؟
هذه بعض الأسئلة تتعلق بواقعنا اليوم الذي في ظني يأخذ من الماضي بعنقه ويلوي عنق المستقبل، إذ لا مستقبل لأمة لا تحترم بعضها وقديماً قيل (الحرب أولها كلام) ولدي المزيد من الأسئلة …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.