جريدة إلكترونية مغربية

“سحر البداية و الولادة من جديد “

الحدث الٱن .. بقلم: محمد حقون

رأس السنة : قراءة في المفهوم الدلالة

“إن من لا يتمكن من إعادة تأويل ماضيه ، لا يكون قادرا أيضا على أن يبني بشكل مشخص تصدرا استباقيا عن مصلحته الخاصة لأجل التحرر”.
بول ريكور [الهرمينوطيقا و نقد الإيديولوجيات]

“إن الثقافة الحية التي تكون أمنية لأصولها وفي وقت ذاته متأهبة للإبداع على مستوى الفن و الأدب و الفلسفة و الروحانية الدينية، هي وحدها القادرة على تحمل لقائها مع الثقافات الأخرىـ بل هي قادرة فوق ذلك على أن تمنح معنى لهدا اللقاء. و حينما يكون هذا اللقاء مواجهة بين اندفاعات مبدعة و بين انطلاقات، فإنها تكون هي ذاتها مبدعة”.
بول ريكور [الحضارة الكونية و الثقافات الوطنية]

إننا على مشارف نهاية سنة و بداية سنة جديدة، لكن ما الذي نقصده برأس السنة؟ ، فهل السنة كائن كامل الأطراف، له رأس كما باقي الأعضاء و الأطراف، ما الذي تعنيه فرحتنا بالولادة الجديدة ؟، بل الاحتفاء بها حد الجنون فرحا و انتشاء.
إن الاحتفاء في جوهره هو احتفاء بالولادة المسيحية، الاحتفال بما هو تكرار و إعادة تمثيل لولادة عذرية ممكنة التحقق كل سنة على الأقل، و ليس تكرارا اعتباطيا خاليا من أي دلالة أو معنى.
هنا لا يجب أن ننظر إلى المسيحية بمفهومها الكهنوتي الضيق من حيث هي ولادة تنكر ما قبلها، و ما بعدها من ولادات، فما خلى مجتمع و تجمع من مسيحية وانتظار، كما لا يخلو بيت هو الآخر من انتظار أولاد و مولودات جدد.
الماسيحانية هي ذاتها النصرانية ، و النصرانية نصران و انتصاان، نصر هو انتصاران على ما مضى، و نصر آخر هو ولادة جديدة تحققها الذات بالخروج من بطن سنة جديدة يتقدم فيها الرأس سائر الجسد، كما في الولادة الطبيعية.
لكن السؤال الذي يطرح هو كيف يمكننا أن نحقق هذه الولادة المسيحية و النصرانية في واقعنا المحسوس و المعاش؟.
إن المسيح هو كل ممسوح الرأس زيتا، دلالة على تنوره و نوره الذاتي الذي يضيء الوجود الإنساني المظلم، كما تنير النجوم الثلاثة ظلام الوجود.
ممسوح الرأس هو كل من مسح رأسه من كل العوالق، و الأفكار القديمة و المتقادمة بفعل الزمن ليأتي بفكر جديد منير و مستنير، هو حج الذات و رحيلها و ترحلها بالمفهوم الدولوزي للترحل من أجل أن تحلق رأسها من كل الترهات و الخرافات، لتعيد الحضور إلى الوجود بحضورها و مجيئها.
فأن نكون مسيحيين حقيقيين، مؤمنين بالمسيح فعلا و حقا، الإيمان بما هو تحقق و كينونة، مشاهدة و عيان، لا مجرد اعتقاد و ادعاء لا مبرر له سوى ما يجوب سماء الفكر من سحب عقيمة، حبيسة العلى، ككائن ضل طريقه فينتهي به المطاف موتا من فرط تيهه و ضلاله، بل يقتضي منا ولادة سنوية، تحاكي الطبيعة في ولادتها المتجددة.
فالتاريخ ينبئنا بأن الماسيحانية و النصرانية شيئان قديمان، بل و متأصلان في الثقافات البشرية قديمها و حديثها، و ما ابن مريم سوى واحدا من هؤلاء المسيحيين، إنه قدوة و أسوة لكل من أراد أن يولد من أم عذراء لم تمسسها يد كاهن و لا قديس، و بشكل أكثر وضوحا و بيانا ، إنها ولادة تحققها الذات من رحم ثقافة عذرية طالتها أيادي الكهان بالتناسي و النسيان، بالنفي و الإقصاء، فهي ثقافة ظلت ممتنعة و محصنة ضد كذاب و افاك…
تنويه :
القراءة الحقيقية هي أسئلة و تساؤلات طفولية بريئة في تساؤلاتها، لا أجوبة قطعية الدلالة و المعنى، تقف في وجه الذات إذا ما أرادت أن تمد جذورها في تربة هذا الوجود الإبداعي و الخلاق.

تعليق 1
  1. انوار يقول

    واصل مزيد من التألق والاستمرار في العطاء دمت متألقا اخي العزيز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.