جريدة إلكترونية مغربية

محنة في باطنها منحة

عزيز بياضي

مما لا شك فيه أن الأزمة و المحنة التي عاشها الطفل ريان كشفت أن الإعلام الحقيقي الذي ينقل الحدث وقت حدوته هو الإعلام البديل من قنوات و مواقع التواصل الاجتماعي ،وبينما قنوات عربية سهرت لنقل تفاصيل الحادث المأساوي اولا بأول و نقل تفاصيله على المباشر كانت قنواتنا الرسمية المغربية غير مبالية بما يحدث و أظهرت نوع من آلا مبالات و لم تتفاعل مع الأمر بالشكل المطلوب و بالمهنية الإعلامية التي تتحتم عليها فاستغلت بعض القنوات الصفراء الأمر وأصبحت تتلاعب بمشاعر المغاربة و تصدر عناوين قصد جلب أكبر نسبة مشاهدة فبدأت بتسربت الإشاعات المغلوطة عن وضع الطفل تارة تقول مات و تارة لا زال حي في مشهد جعلت المتلقي لا يعرف من يصدق
للأسف الشديد لسنا هنا لمحاكمة أحد أو محاسبة أحد لكن سنقول كلمة رغم هذه الأحداث الأليمة التي عاشها المغاربة صغارا و كبارا فإننا عشنا معها مواقفا لا يمكن أن تنجلي من الذاكرة فقد رأينا المغاربة يضربون المثل في التآلف و التآز و والتآخي ونكران الذات وأن المغاربة قادرون على بناء الوطن لو توحدوا وكانوا على قلب رجل واحد
ففراق ريان ترك غصة في قلوب الملايين من الناس مغاربة كانوا أو من دول أخرى فقد عاش الجميع ليلة حزينة بكل المقاييس برحيل هذا الطفل الملاك الطاهر ريان الذي توحد العالم من أجل سلامته و نجاته من ظلمات الجب ، وقبل هذا و داك وحدنا نحن المغاربة حوله وقد رحل إلى ربه تاركا العيون دامعة والقلوب حزينة .
خمسة أيام كان الشغل الشاغل فيها للمغاربة هو انقاد حياة طفل بريئ من الحفرة المشؤمة كل حسب عمله ، فهناك من نزل للحفرة معرضا حياته للخطر من أجل انقاد الطفل وهناك من وهب إبنه للنزول و نيل شرف المحاولة لانتشال الصغير و منهم من قد حفر الجبل بالآلات و المعاول و بالأيدي ومنهم من دعا في سره و جهره لسلامة ريان كل هذا من أجل طفل لا نعلم ماذا بينه و بين ربه كي تلتف كل القلوب حوله
لكن قضاء الله قد وقع و لا راد لقضائه سبحانه وتعالى
لكن ما يخفف من هول المصيبة و الحزن تلكم التعزية المباشرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لوالدي الطفل ريان مما يدل أن الملك و الشعب في كفة و الحكومة الرأس مالية في كفة أخرى، ففي الدول التي تحترم شعوبها و أثناء حدوث أزمة كالتي وقعت لريان ترى رؤساء حكومتها و وزرائها و نوابها يهرعون لعين المكان لتقديم الدعم المعنوي اللازم لأسرة الضحية و الدعم اللجستيكي لفرق الانقاد و الأطباء و إطلاع الشعب على الأوضاع لبث الأمان في النفوس ، لكن لم يحدث هذا عندنا و لم يكلف أي مسؤول زيارة موقع سقوط ريان وكأن الأمر لا يعنيهم بل و كأن المكان يذكرهم برائحة الموت لأنهم يخشون فراق الكرسي
في حين أن السيد رئيس الحكومة لم يكلف نفسه حتى كتابة عبارة واحدة على صفحته الشخصية من أجل التضامن مع الطفل الريان وأسرته المكلومة حيث انتظر حتى فاضت روح الصبي إلى بارئها مستغلا التعزية المباشرة لملك البلاد من أجل تقديم واجب العزاء لأسرة الفقيد

فشكرا لمحنة أظهرت المعدن الحقيقي و الأصلي للمغاربة وشكرا لكل من بدل الجهد و المال من أجل سلامة الطفل ريان و انقاده وشكرا للسلطات المحلية و لرجال الدرك الملكي و الأطقم الطبية و الوقاية المدنية و لأصحاب المهن المختصة في حفر الأبار الذين قدموا لعين المكان لتقديم الدعم اللازم
شكرا لكل الدول التي شاركت المغاربة محنتهم و احزانهم لرحيل الصغير ريان ،محنة فعلت ما لم تستطع السياسة فعله على مر السنين فقد وحدة قلوب الأشقاء المغربي و الجزائري وباقي الدول العربية
وإن شاء الله في الجنة يا ريان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.