أحمد غايبي ” نموذج للاحترافية الممزوجة بعشق الوطن.”
لا يُختزل اسم أحمد غيبي في مجرد منصب إداري أو مسؤولية عابرة، بل هو “ظاهرة تدبيرية” فريدة بصمت تاريخ مدينة أسفي والرياضة الوطنية بمداد من الكفاءة والترفع عن الصغائر. يأتي تكريمه في “مدينة الثقافة والفنون”، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، ضمن فعاليات الملتقى الوطني الرابع للإعلام، المنظم من طرف جمعية آسفي الآن للإعلام والتنمية، بشراكة مع الجمعية المغربية للصحافة الرياضية والمندوبية الجهوية آسفي اليوسفية، إلى جانب ثلة من الإعلاميين وأهرامات الإعلام الوطني وفعاليات جمعوية ورياضية .. ليس كالتفاتة بروتوكولية فحسب، بل كاعتراف صريح بالدور المحوري لرجالات الظل الذين صاغوا بقراراتهم الشجاعة ملامح النهضة الرياضية والاقتصادية بالإقليم، مجسدين مفهوم “المواطنة المنتجة”.

المسار الرياضي: مهندس “البرمجة” وعرّاب المؤسساتية
يُصنف أحمد غيبي كأحد القلائل الذين نجحوا في كسر الحواجز بين “تقنوقراطية” التسيير و”شغف” الميدان، محولاً التحديات إلى فرص للهيكلة الشاملة:
هيكلة البرمجة الوطنية: في مرحلة انتقالية حرجة من تاريخ الكرة المغربية، نجح غيبي في إرساء دعائم “برمجة احترافية” قامت على الصرامة والعدالة والوضوح؛ مما وضع حداً لسنوات من الارتجالية والجدل، مغلباً المصلحة العليا للمنتخبات والأندية الوطنية فوق كل اعتبار.
نادي أولمبيك أسفي (OCS): ارتبط اسم غيبي بالحقبة الذهبية والتأسيسية للاحتراف داخل النادي “الآسفي”. لم يكن مجرد مسير، بل كان المدافع الشرس عن كيان الفريق، والمخطط الاستراتيجي الذي نقل النادي من دائرة “تأثيث المشهد” إلى مربع “المنافسة” وإثبات الذات في قسم الصفوة، موفراً له حزاماً من الاستقرار المالي والإداري غير المسبوق.
الشمولية الرياضية: لم يحصر غيبي اهتمامه في كرة القدم، بل كان سنداً محوارياً لرياضة الكرة الحديدية بأسفي، إيماناً منه بأن الرياضة منظومة متكاملة، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من صون الممارسات المتجذرة في الوجدان الشعبي المحلي.
#الفاعل الاقتصادي: نموذج “المقاول المواطن”والابن البار لاسفي
بعيداً عن الأضواء، برز أحمد غيبي كواحد من الوجوه الاقتصادية الوازنة بجهة مراكش-أسفي، حيث اتسم مساره المقاولاتي ببعدين استراتيجيين:
خلق الثروة المستدامة: ساهمت مشاريعه في تحريك العجلة التنموية بآسفي، مستنداً إلى رؤية استثمارية تربط بين النجاح الخاص والمنفعة العامة، مما وفر مئات من فرص الشغل لأبناء الإقليم.

رأس المال اللامادي (الثقة): عُرف في الأوساط المقاولاتية بكونه رجل “الكلمة والالتزام”، وهي الصفة التي جعلته يحظى باحترام الفاعلين المؤسساتيين، متمكناً من لعب دور الوسيط الإيجابي لجذب الاستثمارات النوعية لمدينة “حاضرة المحيط”.
الفاعل المدني: جمعية “حوض أسفي” والالتزام الإنساني
يُعد العمل المدني لدى أحمد غيبي امتداداً لقناعته الراسخة بأن “الإنسان هو منطلق التنمية ومنتهاها”. ومن خلال انخراطه الفاعل في جمعية حوض أسفي، بصم على حضور نوعي تجلى في:
الدبلوماسية الموازية: اشتغل غيبي عبر الجمعية على الترويج لأسفي كقطب سياحي وثقافي واقتصادي واعد، مساهماً في احتضان ملتقيات كبرى أعادت للمدينة بريقها التاريخي على المستوى الوطني والدولي.
العدالة الاجتماعية: لم يتوانَ عن دعم المبادرات الموجهة للفئات الهشة، معتبراً العمل الجمعوي جسراً يربط بين كبار الفاعلين والاحتياجات الحقيقية للمواطن البسيط، بعيداً عن منطق الإحسان العابر نحو منطق التمكين الدائم.
دلالات التكريم: حين تنصف الرمزيةُ المسار
إن الحضور الوازن لرموز الإعلام الرياضي، يتقدمهم الأستاذ بدر الدين الإدريسي والزميل عبد الهادي أحميمو، إلى جانب السلطات الإقليمية في شخص السيد باشا آسفي حليم الزاوي، يعكس الإجماع حول شخصية غيبي. إن اختيار شعار “دور الصحافة الرياضية في خدمة القضايا الوطنية” في حفل تكريمه، يضعه في مكانه الطبيعي ضمن خانة “الوطنيين الغيورين” الذين وظفوا الرياضة والمال والجاه للدفاع عن ثوابت المملكة وصورتها المشرفة.
أحمد غيبي.. مدرسة في “ديمومة العطاء”
إن مسار أحمد غيبي يبرهن على أن النجاح ليس محض صدفة، بل هو نتاج “مثلث ذهبي” قوامه: الاستقامة في التدبير، الجرأة في الاستثمار، والسخاء في العمل الجمعوي.
تكريم أسفي له اليوم هو رد دين لرجل أعطى الكثير بصمت المترفعين، وظل وفياً لجذوره التاريخية ولانتمائه الوطني الصادق، مما يجعله نموذجاً ملهماً للأجيال الصاعدة في مجالات الحكامة والتدبير.
“سيظل أحمد غيبي الرقم الصعب في معادلة التنمية بآسفي، والاسم الذي يُستدعى كلما جرى الحديث عن الاحترافية الممزوجة بعشق الوطن.”